الفرق بين الحزب الديمقراطي والجمهوري، الحزبان الديمقراطي والجمهوري الأمريكيين أكثر الأحزاب السياسية شهرة علي مستوي العالم ويتابع الكثيرين حول العالم أخبار الحزبين الكبيرين، خصوصا في فترة الانتخابات الأمريكية وما تسبقها من مراحل انتخابية تمهيدية لكل حزب لاختيار مرشحين عضوية مجلسي الشيوخ والنواب ومرشح سباق الرئاسة الأمريكية، ويجتهد الباحثون في معرفة تفاصيل كل حزب من الأحزاب وخلفية المرشحين وخاصة مرشح الرئاسة وحظوظ كل حزب الانتخابية، ونسبة التأييد الشعبي وبرامج الحزبين الانتخابية خاصة برنامج مرشح الرئاسة الانتخابي في ما يخص القضايا الأساسية داخل الولايات المتحدة الأمريكية وقضايا السياسة الخارجية، سنعرف هنا الفرق بين الحزب الديمقراطي والجمهوري.

تاريخ ونشأة الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري

بدأ النظام الحزبي في الولايات المتحدة الأمريكية بالظهور ما قبل استقلال الولايات المتحدة الأمريكية التي كانت مستعمرة بريطانية حتي العام 1776, و كانت بداية النظام الحزبي في الانقسام بين مؤيدين ومعارضين للمصالح البريطانية في الولايات المتحدة الأمريكية، المؤيدين للمصالح البريطانية عرفوا بالمحافظين، والمعارضين الذين نادوا بالحكم الذاتي عرفوا بالأحرار، وبعد أن حصلت أمريكا علي الاستقلال ظهر إلي السطح الصراع بين المحافظين والاحرار.

بداية التحزب في عهد جورج واشنطن

في الفترة الرئاسية الأولي للرئيس الأمريكي جورج واشنطن تحول الصراع بين المحافظين والأحرار الي صراع حزبي، وبدأت ملامح ذلك الصراع تتشكل عندما بدأ كلا من الكسندر هاملتون و جورج واشنطن يتزعم اتجاه ينادي ويدفع باتجاه المركزية الفيدرالية أو الاتحاد حماية للأغنياء، وقاد توماس جيفرسون اتجاه معارض الاتحادية، و توماس جيفرسون هو من أسس الحزب الجمهوري القديم والذي تم تغيير اسمه في العام 1828 الي الحزب الديمقراطي وبقي يحمل نفس الاسم حتي وقتنا هذا، أما جورج واشنطن والكسندر هاملتون فقد أسسا في العام 1830 حزب الأحرار الذي تغير اسمه في العام 1854 الي الحزب الجمهوري.

الدستور الأمريكي والأحزاب السياسية

في الوقت الذي أقرت فيه الولايات المتحدة الأمريكية دستورها الخاص لم تكن الأحزاب بشكلها الحالي قد ظهرت لذلك لا يوجد أي إشارة في الدستور الأمريكي تشير أو تنظم عمل الأحزاب السياسية، ويعتقد البعض أن خلو الدستور الأمريكي من الإشارة إلي الأحزاب السياسية عند صياغته يعتبر ثغرة في الدستور، وآخرون افترضوا أن خلو الدستور من ذكر الأحزاب مبني علي فرضية أن الأحزاب السياسية عادة ما تمارس الخداع والكذب، ويسعي أفراد وقيادات الأحزاب الي تحقيق مصالحهم الشخصية علي حساب مصلحة الدولة.

لذلك رفض مؤسسون الولايات المتحدة الأمريكية و من قاموا بصياغة الدستور الإشارة إلي الأحزاب السياسية وتنظيم عملها من أجل دفع الجميع للعمل من أجل مصلحة الاتحاد الجديد وتقوية الأسس التي قام عليها، و في سبيل إبعاد الأحزاب عمل المؤسسون علي إقرار ترتيبات دستورية منوعة للفصل بين السلطات، والنظام الانتخابي، والنظام الفدرالي، وتشكيل هيئة انتخابية لانتخاب رئيس الدولة، إضافة إلي كثير من الضوابط والتوازنات.

آلية عمل الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري

يقوم كل حزب من الحزبيين الكبيرين بإقرار برنامج سياسي للحزب كل أربع سنوات من خلال مؤتمر خاص بكل حزب، حيث يتم المصادقة علي البرنامج السياسي للحزب والمبادئ والأهداف لكل مرحلة من المراحل، وعادة ما يضم البرنامج السياسي في أغلبه توجهات الحزب تجاه القضايا الداخلية التي عادة ما تثير الجدل والخلاف بين الحزبين الكبيرين مثل نظام الرعاية الصحية والإجهاض والضرائب, ويحتفظ الحزبين الديمقراطي والجمهوري بأغلبية مقاعد مجلسي الشيوخ والنواب مقابل نسبة صغيرة جدا من المستقلين.

أوجه الشبه بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري

النظام الحزبي في الولايات المتحدة الأمريكية نظام ثنائي يعتمد علي سيطرة الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري علي مفاصل الدولة ومقاليد الحكم من رئاسة ومجلس نواب ومجلس الشيوخ، ويتميز هذا النظام الحزبي في الولايات المتحدة الأمريكية بعدة خصائص تختلف عن الأحزاب السياسية في دول أخري من حيث بناء الهيكل التنظيمي و الأيديولوجية التي يتبناها كل حزب, واليكم أبرز خصائص النظام الحزبي في الولايات المتحدة الأمريكية:

  • يعتمد نظام الحكم علي احتكار الحزبين الديمقراطي والجمهوري للسلطة ولا يمكن لأي أحزاب أخري تهديد تلك السيطرة.
  • الأحزاب السياسية في الولايات المتحدة الأمريكية تفتقد المركزية، لا يمكن لأي شخص أو رئاسة حزبية فرض وجهة نظرها علي أي من اعضاء الحزب ولا يملك رؤساء الأحزاب حق مصادرة رأي أعضاء الحزب.
  • التعددية داخل الحزب الواحد من مميزات الأحزاب السياسية الأمريكية وتبلغ التعددية داخل الحزب الواحد ما يساوي عدد الولايات، لا تشابه بين الحزب الواحد علي مستوي الولايات وكل ولاية فيها أعضاء وأنصار ومؤيدون إما للحزب الديمقراطي أو الحزب الجمهوري ويختلف الحزب الواحد في كل ولاية عن الولايات الأخرى فلا تشابه كامل بين الحزب الديمقراطي في الولايات الخمسين وكذلك لا تطابق كامل في الحزب الجمهوري في كل الولايات, وأظن أنها ليست مبالغة لو قلنا إن هناك خمسون حزباً ديمقراطيا وخمسون حزباً جمهورياً.
  • تتبني الأحزاب الأمريكية نظام الانتخابات التمهيدية لاختيار ممثلين الحزب في الكونغرس وللولايات، وكذلك انتخاب مرشح الحزب لسباق الرئاسة.
  • الولاءات وإعطاء الأصوات في الانتخابات يعتمد علي أسس شخصية وليس علي أسس حزبية لدي الناخب الأمريكي.
  • الأحزاب السياسية الأمريكية ليس لها أيديولوجية تتبناها وتستقطب عناصر جديدة علي أساسها، كل ما تريده الأحزاب الأمريكية هو الوصول إلي السلطة والسيطرة علي المراكز السياسية والإدارية العليا والحساسة في الدولة.
  • الحياة الحزبية الأمريكية خالية تماما من أي أحزاب اشتراكية أو عمالية او ما يسمى بـ ” أحزاب الطبقات”.
  • الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري لا يفرضان الانضباطية في التصويت علي أعضاء الحزب, كل عضو في البرلمان قادر علي التصويت علي أي مشروع دون الرجوع الي الحزب، وقد يصل الأمر إلي أن يعارض العضو علي مشروع أو قرار مقدم من رئيسه.
  • الأحزاب السياسية الأمريكية لا يمكنها التأثير علي أي قرار حكومي فهي ليست أحزاب حاكمة، ويقوم الرئيس المنتخب بتشكيل الحكومة بعيدا عن الأحزاب.

أوجه الاختلاف في البنية الحزبية بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري

بالرغم من وجود الكثير من التطابق بين الحزبين الكبيرين إلا أن الاختلاف كان ولازال موجوداً وأغلب الظن أن الاختلاف بين الحزبين في تركيبة كل منهما ستظل علي حالها لفترات طويلة، واليكم بعض الاختلافات في البنية الحزبية بين الحزب الديمقراطي والحزب الجمهوري:

  1. الحزب الديمقراطي:

تشكل النساء حوالي ثلثي أعضاء الحزب الديمقراطي و تاريخيا معظم أعضاء الحزب الديمقراطي هم من الكاثوليك واليهود و الأمريكيين من اصل أفريقي” السود”, وهؤلاء جميعا يشكلون أقل من 30٪ ممن يقعون في الثلث الأعلي من توزيع الدخل القومي الأمريكي.

  1. الحزب الجمهوري:

يمثل الحزب الجمهوري الحرفيين والإداريين والفلاحين وسكان المدن الصغيرة ونسبة كبيرة من البروستانت، ويمثل أيضا طبقات المجتمع العليا من أصحاب الشركات الكبرى ورؤوس الأموال ذو الأصول الأنجلوسكسونية, وهؤلاء يشكلون ما نسبته 40٪ من أعضاء الحزب ويمتلكون حوالي ثلث الدخل القومي الأمريكي.

الاختلاف حول القضايا الأساسية

الحزب الديمقراطي الأمريكي حزب ليبرالي يرفع شعار التقدمية والمساواة، أما الحزب الجمهوري فيرتبط اسمه بالعدالة والحرية الاجتماعية، وهناك عديد القضايا الأساسية التي يختلف حولها الطرفان، وبعض تلك القضايا هي:

  • الضرائب:

ينادي الحزب الجمهوري بالمساواة في دفع الضرائب بين الأغنياء والفقراء ويعارض رفع الحد الأدنى للأجور.

بينما ينادي الحزب الديمقراطي بزيادة الضرائب علي الطبقات الغنية وخفضها علي الطبقات الدنيا والوسطى ويطالب بزيادة الاتفاق علي برامج دعم الطبقات الدنيا والوسطى.

  • السلاح:

الجمهوريين يعارضون قوانين مراقبة الأسلحة والتحكم فيها ويؤيدون حق الدفاع عن النفس والحصول علي الذخائر بدون أي معيقات.

بينما يؤيد الديمقراطيين حق استخدام الأسلحة النارية حسب التعديل الثاني في الدستور، لكن يطالبون بزيادة السيطرة علي بيع الأسلحة وحظر الأسلحة الهجومية.

  • الهجرة:

يؤيد الجمهوريين منع الهجرة من دول معينة وفرض قيود علي الهجرة من دول أخري وتشديد الرقابة علي الهجرة وفرض قيود وضوابط مشددة علي الحدود، ويدعي الجمهوريين أن التشدد في ملف الهجرة يقلل مخاطر الهجمات الإرهابية التي دأب الحزب الجمهوري علي ربطها بالدول الإسلامية، كما أن التشدد في ملف الهجرة سيمنح العمال الأمريكيين زيادة فرص العمل.

بينما يؤيد الديمقراطيين سياسة الهجرة المفتوحة ويعارضون فرض الرقابة علي الهجرة وسياسة الترحيل الجماعي.

  • عقوبة الاعدام:

الجمهوريين يؤيدون عقوبة الاعدام ويرون أنها عقوبة مناسبة للمجرمين عقابا لهم علي جرائمهم.

بينما يعارض الديمقراطيين عقوبة الإعدام ويطالبون باستبدالها بعقوبة الحكم المؤبد.

  • الرعاية الصحية:

الحزب الجمهوري يؤيد نظام الرعاية الصحية الخاصة، ويعتقدون أن نظام الرعاية الصحية يجب أن لا يكون علي عاتق الحكومة بشكل كامل.

الحزب الديمقراطي يدعم نظام الرعاية الصحية للجميع دون استثناء ويطالبون بتدخل الحكومة الأمريكية لتغطية جميع نفقات الرعاية الصحية.

  • زواج المثليين:

يعارض الجمهوريين زواج المثليين ويرفضون السماح لهم بتبني الاطفال مثل غيرهم من الأزواج المرتبطين بشكل طبيعي أي ارتباط رجل وامرأة، ويرجع سبب معارضة الجمهوريين زواج المثليين الي خلفية معظم أعضاء الحزب الدينية.

الديمقراطيين لا يعارضون زواج المثليين ويطالبون بأن يتمتع الأزواج المثليين بنفس الحقوق التي يتمتع بها الأزواج الطبيعيين ويريدون حق المثليين في تبني الاطفال.

  • الحقوق الفردية والحقوق الجماعية:

يؤيد الجمهوريين الحقوق الفردية علي قاعدة ” البقاء للأصلح”.

بينما يؤمن الديمقراطيين بمبدأ الحقوق الجماعية علي الحقوق الفردية.

  • الإجهاض:

يعارض الجمهوريين الإجهاض ويؤمنون بأن الجنين الذي تريد المرأة التخلص منه عن طريق الإجهاض له الحق في الحياة ولا يمكن لأي شخص أن يسلبه ذلك الحق.

الديمقراطيين يؤيدون حق المرأة بإجهاض جنينها خلال الشهور الثلاثة الأولي من الحمل دون أي تدخل من الحكومة.

شعار الحزب الديمقراطي وشعار الحزب الجمهوري

في العام 1828 وصف أحد منافسي مرشح الرئاسة عن الحزب الديمقراطي في ذلك الوقت السيد ” اندرو جاكسون” بالحمار، ولأن الحملة الانتخابية وسباق الرئاسة يحتاج الي فطنة وذكاء فقد قرر ” اندرو جاكسون” استخدام صورة الحمار في ملصقات حملته الانتخابية وذلك كي يلفت نظر الناس إليه خاصة باستخدامه شعاراً غريبا هو صورة الحمار، وبعد ذلك أصبح الحمار هو الشعار الرسمي للحزب الديمقراطي.

أما الحزب الجمهوري فقد ارتبط اسمه بصورة الفيل التي قدمها رسام الكاريكاتير توماس ناست في العام 1874, ومنذ ذلك الوقت أصبح الفيل رمزا للحزب الجمهوري.

بالنظر الي ما تقدم من معلومات عن الفرق بين الحزب الديمقراطي والجمهوري الحزبين الأكبر في الولايات المتحدة الأمريكية فإننا سنصل إلي أن الحزب الديموقراطي والحزب الجمهوري يتمتعان يتنوع يجعل فهم حقيقة مواقف كل حزب أمراً بالغ الصعوبة، كل حزب يضم بين أعضائه متطرفين ووسطيين أو معتدلين،  سنجد أيضا أن المرونة السياسية التي يتمتع بها الحزبين تجعل تغيير وجه النظر حول أي قضية أمر غير مستبعد وسهلة، وبالرغم أن كل حزب له رؤية مختلفة وخاصة حول قضايا أساسية داخلية وخارجية إلا أن المواقف المعلنة لكلا الحزبيين في كثير من الأحيان تتطابق بشكل كبير خاصة في ما يتعلق بمنطقتنا العربية وقضايا المواطن العربي الأساسية.