بحث عن الذوق العام كامل، كلمة الذوق تحمل في طياتها كل معاني الأدب والأخلاق التي يجب أن يتحلى بها كل فرد منا في هذا المجتمع، وهي تشمل الأدب في التعامل مع الآخرين، واحترام الآخرين، ورد الجميل، والالتزام بما شرعه الله عز وجل لنا، وعدم مخالفة الشريعة الإسلامية، والتحلي بأسمى الأخلاق، وأطيبها، والذوق شيء معنوي نرى آثاره في الآخرين من خلال تعاملاتهم، وأخلاقهم الحميدة، وفي لباسهم، وطريقة حياتهم، ونقرأه من بين كلماتهم التي يتحدثون إلينا بها، ونلمسه في طيبة قلوبهم، ونقاء نواياهم، فالذوق يتجلى بأسمى صوره حينما يصبح أسلوب حياتنا، واحترام بعضنا للبعض من الذوق الرفيع الذي يمكن أن نمارسه في حياتنا اليومية، وقد أقرت المملكة العربية السعودية قانون لحماية الذوق العام. فقانون الذوق العام يُلزم الأشخاص باحترام اللوائح والقوانين الخاصة باحترام الذوق العام، في الأماكن العامة، والذوق العام هو ما اتفق عليه الناس بضرورة وجوده بينهم من احترام للخصوصيات، ولمشاعر الآخرين وعدم تخطيها، أو الإساءة للآخرين بقصد دون الشعور بأدنى مسؤولية تجاه مشاعرهم، وفي هذا المقال سنقدم بحث عن الذوق العام كامل، للحديث عن أهميته في حياة الفرد والمجتمع، وآثاره في حياتنا العامة، وبعض العبر والآثار التي يتركها التحلي بالذوق العام في النفس البشرية.

تعريف الذوق العام

الذوق العام هو الأخلاق الحميدة، وهو أسمى الأشياء التي يمكن للإنسان أن يتحلى بها في ملبسه، ومأكله، وحديثه، وتعامله مع الآخرين، فتعريف الذوق العام يشتمل على:

  • الذوق في اللباس بحيث يلتزم الشخص باللباس المحتشم الذي لا يؤذي نظر الآخرين.
  • احترام حقوق الأماكن العامة بعدم إيذاء الآخرين، ولا التعدي عليهم بالكلمات المسيئة.
  • الذوق العام يتمثل بالحديث بأدب مع الآخرين دون جرح مشاعرهم.
  • يتجلى الذوق العام بأسمى صوره عند الالتزام بلائحة قوانين الأماكن العامة.
  • الالتزام بشروط الجلوس في الأماكن العامة.
  • احترام الغير وعدم التنمر عليهم، أو إطالة النظر إليهم دون سابق معرفة، فقط بغرض الفضول.
  • التعاون مع الآخرين، ومخاطبتهم بأدب، واستئذانهم عند الجلوس بالقرب منهم في الأماكن العامة.
  • الاعتذار عن الخطأ وإن كان غير مقصود، فهذا كله دليل على أن الذوق الرفيع يشتمل على أسمى الصفات والأخلاق.

مظاهر الذوق العام

إن أسمى ما يُقال عن الإنسان أنه صاحب أخلاق حميدة وذو ذوق رفيع، فالذوق العام يُلزم الإنسان بحب الآخرين ومساعدتهم، والتعامل معهم بلطف والتزام آداب الحديث عند الحوار والنقاش، وتتجلى مظاهر الذوق العام في:

  • مساعدة كبار السن، واحترامهم وعدم إعلاء الصوت بوجودهم.
  • اللباس المحتشم الذي لا يخدش ناظري الآخرين.
  • احترام قوانين ولوائح النظام في الأماكن العامة.
  • الإبتعاد عن إيذاء الآخرين.
  • غض البصر عن الأشياء التي لاتخصنا، دون إلقاء عبارات مخلة للأدب في وجود الإناث.
  • احترام خصوصية الغير، واعتزال ما يؤذيهم وإن كان فعلاً محبباً لنا.
  • التعامل بلطف مع الآخرين سواء كانوا كبار أو صغار.
  • طلب الأشياء بأدب والاستئذان قبل الحصول عليها.
  • المحافظة على نظافة الأماكن العامة، وعدم العبث بها لأي سبب كان.

المصادر التي تعزز الذوق العام عند الفرد

على كل فرد منا أن يجعل الذوق الرفيع أسلوب حياته، وأساس تعامل مع الآخرين، وعدم الالتفات إلى الإساءة والتغاضي عنها بهدف التجلي بروح المسامحة والذوق في التعامل مع الآخرين، وهناك العديد من المصادر التي تعزز الذوق العام عند الفرد، وتجعله أسلوب حياة للعامة، وهذه المصادر هي:

  • الالتزام بتعاليم الشريعة الإسلامية بما جاء في القرآن الكريم، فخير دستور لنا هو كلام الله عز وجل الذي حثنا على حسن الخلق، والتحلي بالصبر عند الإساءة وبالأخلاق الحميدة عند التعامل مع الآخرين التي هي كلها من أساسيات التحلي بالذوق العام في حياتنا.
  • التحلي بأخلاق الأنبياء، والرسول صلى الله عليه وسلم، حيث كان معلماً ورسولاً، علمنا مكارم الأخلاق وحثنا على التحلي بها دون إيذاء الآخرين.
  • القراءة في الكتب التي تتحدث عن الذوق العام، وكيفية التعامل مع الآخرين، حيث أن لها دور كبير في تهذيب أخلاق الإنسان وتعليمه أساسيات التعامل بالذوق الرفيع مع الناس من حولنا.
  •  مرافقة الأصدقاء الصالحين أصحاب الأخلاق الحميدة، فقد حثنا الإسلام على الإبتعاد عن رفقاء السوء، ومجالسة الصالحين لأن أخلاقنا ستتأثر بهم، فالصديق الصالح ذو الذوق الرفيع سيعكس أخلاقه على صاحبه، فنشر الذوق والأخلاق يبدأ بالرفقة الطيبة والصالحة.
  • التربية الصحيحة والسليمة، حيث تعكس تربية الأهل لأبنائهم على سلوكياتهم، وأخلاقهم، وتعليمهم آداب الذوق العام بما يقتضيه ممارستهم له في حياتهم اليومية، داخل البيت وخارجه.
  • وسائل الإعلام وما تترك من آثار إيجابية في التوعية السليمة نحو ضرورة التحلي بالذوق العام، والمحافظة على الأماكن العامة.

آثار الذوق العام في حياة الفرد

ما أجمل أن يتحلى الإنسان بالذوق الرفيع، وأن يسمو بأخلاقه لتصبح سيرته الصالحة حديث الآخرين بالخير عنه، ويؤثر التحلي بالذوق العام في حياة الفرد بشكل إيجابي، يجعله ذو ذوق وأخلاق بين الناس، ومن آثار الذوق العام في حياة الفرد وأهمها:

  • يصبح الفرد مسؤولاً تجاه المجتمع باحترامه لهم، ولثقافتهم، وفكرهم.
  • تدني روح التنمر، ونبذ الآخرين عند الفرد.
  • تحلى الفرد بروح الحب الجماعية، والتعاون مع الآخرين.
  • يصبح الشخص ذو خلق حميد، محمود بين الناس، محبوب الوجود.
  • تنمي لدى الفرد روح المسؤولية تجاه الممتلكات العامة.
  • تزرع في الفرد ضرورة احترام الآخرين وآرائهم.

أثر الذوق العام في حياة المجتمع

إن انتشار الذوق العام بين أفراد المجتمع، واحترام خصوصيات الغير، ينمي روح التعاون بين أفراد المجتمع، واحترام حقوق الآخرين دون المساس بها بسوء، ومن أثر الذوق العام في حياة المجتمع والذي يترك أثراً إيجابياً يُنمي حب العمل الجماعي وروح الفريق الواحد لدى أفراد المجتمع كاملاً، ما يلي:

  • تنمي لدى أفراد المجتمع احترام خصوصيات الأماكن العامة.
  • التحلي بالذوق العام بين أفراد المجتمع يخلق أجواء من الاحترام المتبادل، واحترام عام للملكيات العامة.
  • إجماع المجتمع على رأي واحد حول احترام الثقافات المتعددة.
  • تحلى أفراد المجتمع بالذوق العام يخلق لدى أفراد المجتمع خصال طيبة تشتمل على غض البصر عما لا يعيننا.
  • يصبح كل فرد من أفراد المجتمع مسؤولاً أمام نفسه، وأمام المجتمع باحترام اللوائح والقوانين الخاصة بالأماكن العامة.

آيات قرآنية تحثنا على التحلي بالأخلاق والذوق العام

إن الذوق العام يشتمل على التحلي بالأخلاق الحميدة، واحترام خصوصية الغير، وتجنب الإساءة إليهم، بما في ذلك الوقوف إلى جانبهم ومساعدة المجتمع على الالتزام باللوائح والقوانين التي تخص الذوق العام واحترام ملكية الأماكن العامة وقدسيتها، وقد حثنا الإسلام على ضرورة التحلي بمكارم الأخلاق، وهذه آيات قرآنية تحثنا على التحلي بالأخلاق والذوق العام:

  • قال تعالى: “وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيم” (القلم: 4).
  • قال تعالى: “وَقُل لِّعِبَادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ إِنَّ الشَّيْطَانَ يَنزَغُ بَيْنَهُمْ إِنَّ الشَّيْطَانَ كَانَ لِلْإِنْسَانِ عَدُوًّا مُّبِينًا” (الإسراء: 53).
  • قال تعالى: “وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنًا” (البقرة: 83).
  • قال تعالى: ” إِنْ هَذَا إِلَّا خُلُقُ الْأَوَّلِينَ” ( الشعراء: 137).
  • قال تعالى: “وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا وَبِذِي الْقُرْبَى وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَالْجَارِ ذِي الْقُرْبَى وَالْجَارِ الْجُنُبِ وَالصَّاحِبِ بِالْجَنْبِ وَابْنِ السَّبِيلِ وَمَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ إِنَّ اللَّهَ لَا يُحِبُّ مَنْ كَانَ مُخْتَالًا فَخُورًا”.

أحاديث نبوية تحث على مكارم الأخلاق والذوق العام

إن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم كان خير مثال للأخلاق الحميدة، والذوق الرفيع، فكانت أخلاقه آية من آيات الذوق الرفيع التي من الواجب علينا التحلي بها لنكون خير الأمم التي جعلت ذوقها الرفيع وأخلاقها أسلوب حياة، وما جاء في كتب الحديث أحاديث نبوية تحث على مكارم الأخلاق والذوق العام:

  • روى البيهقي أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: (إنما بُعثت لأتمم مكارم الأخلاق).
  • سُئِلَت عائشة رضي الله عنها كيف كان خلق النبي صلى الله عليه وسلم؟ قالت: “كان خلقه القرآن” (رواه الإمام أحمد ومسلم والنسائي)
  • عن أبي ذر قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «اتق الله حيثما كنت، وأتبع السيئة الحسنة تمحها، وخالق الناس بخلق حسن» (رواه الإمام أحمد والترمذي والدارمي. وقال الترمذي: حسن صحيح).
  • عن عائشة رضي الله عنها قالت: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسل يقول: «إن الرجل ليدرك بحسن خلقه درجة الصائم القائم» (رواه الإمام أحمد وأبو داود، ولفظ أبي داود: «إن المؤمن ليدرك…» والحديث صحيح كما ذكر الألباني في صحيح أبي داود).

لائحة المحافظة على الذوق العام في المملكة العربية السعودية

لقد أقرت المملكة العربية السعودية نظام جديد يقتضي بموجبه المحافظة على الذوق العام وكان هذا نص وثيقة لائحة المحافظة على الذوق العام في المملكة العربية السعودية:

  • لائحة المحافظة على الذوق العام
    1440 هـ
    بسم الله الرحمن الرحيمقرار مجلس الوزراء رقم 444 بتاريخ 1440/8/4 هـ
    إن مجلس الوزراء
    بعد الاطلاع على المعاملة الواردة من الديوان الملكي برقم 41047 وتاريخ 22 / 7 / 1440هـ، في شأن مشروع لائحة المحافظة على الذوق العام.
    وبعد الاطلاع على مشروع اللائحة المشار إليه.
    وبعد الاطلاع على المذكرتين رقم (1203) وتاريخ 4 / 7 / 1440هـ، ورقم (1384) وتاريخ 28 / 7 / 1440هـ، المعدتين في هيئة الخبراء بمجلس الوزراء.
    وبعد النظر في قرار مجلس الشورى رقم (116 / 32) وتاريخ 20 / 7 / 1440هـ.
    وبعد الاطلاع على توصية اللجنة العامة لمجلس الوزراء رقم (4849) وتاريخ 4 / 8 / 1440هـ. يقــررالموافقة على لائحة المحافظة على الذوق العام، بالصيغة المرافقة.رئيس مجلس الوزراءلائحة المحافظة على الذوق العام
  • المادة الأولى
    لأغراض تطبيق هذه اللائحة، يقصد بالعبارات والألفاظ الآتية المعاني الواردة أمام كل منها، ما لم يقتضِ السياق غير ذلك:
  1. اللائحة: لائحة المحافظة على الذوق العام.
  2. الذوق العام: مجموعة السلوكيات والآداب التي تعبر عن قيم المجتمع ومبادئه وهويته، بحسب الأسس والمقومات المنصوص عليها في النظام الأساسي للحكم.
  3. الأماكن العامة: المواقع المتاح ارتيادها للعموم –مجاناً أو بمقابل- من الأسواق، والمجمعات التجارية، والفنادق، والمطاعم، والمقاهي، والمتاحف، والمسارح، ودور السينما، والملاعب، ودور العرض، والمنشآت الطبية والتعليمية، والحدائق، والمتنزهات، والأندية، والطرق، والممرات، والشواطئ، ووسائل النقل المختلفة، والمعارض، ونحو ذلك.

تحدثنا في هذا المقال عن الذوق العام، وقد قامت المملكة العربية السعودية بإقرار قانون الذوق العام، وكان هذا بحث عن الذوق العام كامل، شمل فيه الحديث عن آثار التحلي بالذوق العام على الفرد، والمجتمع، وذكرنا بعضاً من الآيات القرآنية، والأحاديث النبوية التي تحدثت عن الأخلاق الحميدة، والذوق العام، وفي النهاية ذكرنا لائحة المحافظة على الذوق العام في المملكة العربية السعودية، لنجعل الذوق العام أسلوب حياة لكل منا في هذه الحياة.