قصة خيالية عن رحالة مغامر، الخيال هو الذهاب إلى عالم غير واقعي، وهو من نسج اللاواقع في عقل الشخص، ينتج عنه قصة خيالية أبطالها أشخاص تصنعهم مخيلتنا الضيقة المساحة والواسعة الفضاء، و أحداثها قد تكون ممزوجة ببعض الأفكار في الحقيقة ولكنها في ترتيبها وتنظيمها خيالية لا يمت وجودها للواقع بِصلة، والخروج من الواقع للتفكير العميق في أحداث ليس لها وجود، والأغلب أنها تكون مغايرة في المشاعر لما نعيشه في الواقع، فهو هروب من الحياة الواقعية، هروب من الواقع كفيل بأن تكون هناك قصة خيالية عن رحالة مغامر مجهولة الزمان، ولكن قد يكون أشخاصها أبطال حقيقيون لكن ترتيب تلك الأحداث عليهم في مخيلتنا ما هو إلا خيال، للرحيل إلى عالم آخر بحثاً فيه عن الأمان لربما، أو فقط لأجل الشعور بلذة الفرح والسعادة. 

حكاية رحالة مغامر

يُحكى أنه منذ زمن بعيد، وفي إحدى بقاع هذا العالم، كانت هناك قرية تطل على البحر، وتعتمد في إضاءة قناديلها على زيت الحيتان، لذلك كان أهل تلك القرية يختارون أمهر الصيادين، وأكثرهم براعة في صيد الحيتان للخروج والإبحار في عرض البحار والمحيطات، بحثاً عن الحيتان الضخمة لاصطيادها واستخراج الزيت منها، للعودة إلى القرية والاحتفال بنجاح هذه المغامرة، التي كانت في كثير من الأحيان تُعرض حياة البحارة للخطر والموت المحتم، ولكن رُغم قساوة الرحلة، ومرارة ما كانت تؤول إليه الأمور في عرض البحر، إلا أنهم كانوا يستمتعون بالخروج لاصطياد الحيتان والعودة التباهي بما حققه هؤلاء البحارة.

اختيار رحالة مغامر

كان من سكان هذه القرية رحالة مغامر، فقد كان هناك جورج الشاب الوسيم، والذي تمتلك عائلته السفن البحرية التي تخرج لاصطياد الحيتان، والآخر أودن وهو شاب طموح محبوب بين سكان القرية معروف ببسالته وذكائه، متزوج وبانتظار مولوده الأول، ذات يوم قرر قائد القرية خروج رحلة بحرية مفاجئة بحثاً عن الحيتان الضخمة لاصطيادها واستخراج زيتها، فقام البحارة يتسابقون فيما بينهم للخروج في هذه الرحلة، إلى أن تقرر في النهاية من سيكون ضمن الفريق الصاعد على متن السفينة، والتي كان من بينها جورج وأودن، فقد كان القرار الذي تسبب بخلاف بين جورج وأودن رُغم أنهما لأول مرة يتقابلان هو أنه تقرر تعين جورج قطباناً السفينة، وذلك لأن والد جورج رحالة مغامر، وعائلته هي المالكة للسفن البحرية، فقام أودن بالاعتراض لأنه يرى نفسه الأحق في قيادة السفينة، ولكن حُسم الأمر من قبل قائد القرية بأن يقوم جورج بقيادة السفينة.

رحلة هادئة في عرض البحر

أبحرت السفينة بنجاح، ولكن كان جورج رحالة متهور، حيث أنها هبت عاصفة شديدة، كادت أن تغرق السفينة، ولكن أودن بذكائه أنقذ الجميع حيث تولى الأمر فأمر بإنزال الأشعة وتغير اتجاه السفينة للإفلات من العاصفة، إلى أن أصبحت السفينة بأمان، وهدأت العاصفة برهة من الزمن، فقام البحارة باصطياد الحيتان، وأخذ الزيت منها ولكن كمية الزيت المستخرج منها كانت قليلة بالنسبة للكمية التي تحتاجها القرية، ووصلت السفينة إلى جزيرة مأهولة بالسكان إعتاد البحارة النزول بها للاستراحة، ونزل كل البحارة وجورج وأودن لأخذ قسط من الراحة قبل متابعة سيرهم بحثاً عن الحيتان، وأثنا استراحتهم أخبر أحد البحارة من هذه الجزيرة أن هناك مكان في المحيط يوجد به الكثير من الحيتان البيضاء التي تمتاز بأنها تمتلك أضعاف كميات الزيت التي قد يجدونها في الحيتان العادية، ولكنها أكثر شراسة وقد أودت بحياة الكثيرين ممن كانوا يحاولون اصطيادها، فهي خطيرة، ولكن جورج وأودن أعجبتهما المغامرة وقررا الإبحار في أسرع وقت إلى مكان الحيتان البيضاء، متجاهلا حجم الخطر الذي سيُعرضان نفسيهما ومن على السفينة إليه.

غضب الحيتان من جرأة رحالة مغامر

في اليوم التالي تحركت السفينة بإتجاه المحيط بحثاً عن الحيتان البيضاء، مع محاولات باءت بالفشل من البحارة على متن السفينة بإقناع جورج وأودن بالإقلاع عن هذه الفكرة، ولكنهما يرفضان ذلك ويُصران على السير قدماً نحو المحيط، وبعد إبحار هادئ وصلت السفينة إلى مكان الحيتان البيضاء كما وصفه البحارة في الجزيرة التي لزمتها السفينة في فترة الإستراحة، وما أن وصلت السفينة حتى تلمع أعين البحارة وجورج وأودن فرحة رحالة مغامر بالانتصار بصيد ثمين، وبعد هذه الفرحة العارمة تبدأ عملية الصيد ليصطاد البحارة أحد الحيتان وتقوم بإخراج الزيت منه، ليسيل دمه في المحيط، يؤدي ذلك إلى تجمع الحيتان البيضاء غاضبة نحو السفينة وتبدأ بمهاجمتها، يحاول جورج وأودن الخلاص ولكن دون جدوى، ومرت ساعات في العراك بين الحيتان البيضاء في البحر، والبحارة على متن السفينة لتنتهي بهم الأمور إلى موت جزء منهم وسقوط جثته ضحية للحيتان، وأما السفينة فقد تحطمت واستطاع جورج وأودن وعدد قليل من البحارة الهرب بقارب صغيرة، والموت يلاحقهم دون رحمة.

أصعب تسعون يوماً في حياة رحالة مغامر

بقى البحارة في عرض البحر مدة لا تقل عن أسبوعين ومعهم قليل من الطعام والماء الذي استطاعوا النفاد به من غضب الحيتان، بدأ الطعام ينفذ والبحارة تائهون في عرض البحر لا يستطيع أي منهم معرفة المكان الذي يسير فيه القارب، إلى أن وصلوا إلى جزيرة مهجورة، وجدوا فيها هياكل عظمية يبدو أنها لبشر قد مروا من هنا فكان أمر سيء على نفس الرحالة، وإزداد الأمر سوءاً بهم بعد أن نفذ ما تبقى لهم من طعام، ليمر بهم أسبوع سيء فكان في كل يوم تغيب فيه الشمس تعود ومعها شبح الموت من الجوع والخوف، بدأ البحارة يموتون واحداً تلو الآخر وما كان من جورج وأودن إلا أن أجبرا باقي البحارة لأن يقوموا بالأكل من جثة رفيق رحلتهم الذي أهلك الجوع جسده، وما كان منهم جميعاً إلا أن أصبحوا من أكلة لحوم البشر رُغما عنهم حتى لا يموتوا جوعاً، مر على هذه الحالة شهران ونصف الشهر ولم يتبق سوى جورج وأودن ومعهما إثنان من الرحالة، وقد نفذ صبر أودن وقام بصنع قارب جديد طالباً المساعدة من رفاقه، للعودة للإبحار مرة أخرى في عرض البحر بحثاً عن النجاة.

قصة نجاة رحالة مغامر

أكملوا تسعين يوماً من العذاب النفسي في عرض البحر بسبب الخوف من الموت والمصير المجهول، إلى أن ظهرت أخيراً باخرة ضخمة قاموا بالتلويح لها، إلى أن وصلت إليهم وأنقذت ما تبقى منهم ومن أجسادهم المتهالكة، قص جورج حكايتهم على قبطان السفينة، ووعدهم بالإبحار نحو ديارهم، ليعودوا بعد مضي ما يزيد عن مائة يوم في الغياب لديارهم وأهليهم، استقبلهم أهل القرية وعلامات الحزن على وجوه الكثيرين ممن فُقد عزيزهم في هذه الرحلة الشاقة، وآخرون لم تسعهم الفرحة بعودة أحببتهم، كزوجة أودن التي استقبلته حاملة بين ذراعيها طفلها، وأخذ البحارة يقصون على أهل القرية ما حدث معهم، وكيف فُقد من فُقد منهم، ليخبرهم أهل القرية بأن سفينة أبحرت باتجاه البحر مرات عدة بحثاً عن أثرهم دون جدوى، وفقد الأمل بعودته، حتى عاد البعض منهم ليقص ما حدث.

ينسج الكتاب قصة خيالية عن رحالة مغامر، من الخيال مغايرة للواقع، وقد يكون جزء منها واقعياً لكنها ترابطت مع أحداث من الخيال، لإثبات أن الإنسان قادر من مخيلته أن يقص روايات وقصص خيالية بهدف الخروج من حالته التي يعيشها، أو بهدف امتاع غيره.