موضوع تعبير عن فضل الوطن علينا، ان حب الوطن من ارقى وابهى واجمل صور الحب التي يمكن ان يشعر بها الانسان وان يتغنى بها في حياته الخاصة والعامة، فمن اعظم هبات الله لنا ان وهبنا ارضا نعيش بها، نتنفس هواها، نشرب ماءها، نحتضن ترابها، حيث يعتبر الوطن المكان الوحيد الذي مهما ابتعد عنه الانسان زاد له حبا وتعلقا وشغفا، كيف لا! والوطن من اعطانا الحياة فيه، اكلنا من خيراته وشربنا من ماءه وتنفسنا هواءه، ان حب الوطن فطرة وغريزة في قلب كل انسان، فكل انسان مجبول منذ ولادته علي حب المكان الذي ينتمه له وولد فيه، فالانسان السوي يحاول دائما ان يترتقي بارضه ووطنه ويحاول دائما ان يجعل من نفسه خادماََ لبلده وشعبه واهله، فمن واجب الشخص تجاه وطنه ان يحافظ علي مرافقيه وان يعمل علي تطوير بلاده من خلال اقل شيء ان يستثمر عقله كأن يدرس شيئاََ ينقع بلاده ويكون سبباََ في تطوره ونهضته.

ان لكل منا وطن ومكان ينتمى له فالانسان دون وطن لا هوية له، فالوطن هو الهوية وهو العقيدة والتراث والاصالة التي نفخر بها فكيف لا وهو من قدم لنا حياة لنحياها بكرامة، ان فضل الوطن علينا يحتم ان نبذل الغالي والنفيس من اجل ان نحافظ عليه وعلي ممتلكاته وان نكون خير شعب لخير ارض كما ينبغى علينا ان نحافظ علي موارده وان نعمل علي تطوير انفسنا وتطوير موارد وممتلكات الدولة وتسخيرها لخدمة الوطن والمواطن، كما يجب علينا ان نحفظ تراث ارضنا وبلادنا فالتراث هو هويتنا التي من خلالها نتعرف علي ما صنعه الاجداد من اجلنا نحن الاجيال القادمة ومن اجل استمرارية الحياة، فالوطن هو رمز الهوية والانتماء والفخر والكرامة والاصالة كما انه هو الحنين الفطري لكل شخص ينتمى اليه حتي وان لم يولد في هذا البلد فالانسان دائما ما يحن لموطنه الاصلي مهما كان بعيدا عن موطنه الاصلي او مغترب.

ان الوطن بالنسبة إلى المواطن يعني الانتماء إلى أرض، والانتماء إلى الأرض هو بالضرورة يعني الانتماء إلى الجماعة التي تعيش عليها، فهذه الجماعة التي تتكون من دوائر اجتماعية متعددة يكون اساسها كل فرد منا تبدأ بالدائرة الأولى الأقرب والأضيق وهي دائرة الأسرة، وتنتهي بالدائرة الأوسع والاكبر وهي التي نطلق عليها مصطلح الشعب، ايضا فان من واجب الإنسان تجاه وطنه أن يقدّم الغالي والنفيس في سبيل رفع مكانته وتقدمه وازدهاره في جميع المجالات المختلفة، فيساهم المواطن في خدمة مجتمعه المحلي وفق قدراته، ويحترم القوانين التي وضعتها دولته ويدعو إلى تطبيقها ويحارب من يخالفها، ولا يتهرب من دفع الضرائب والرسوم الواجبة عليه، وغيرها من الواجبات التي تعود بالنفع والصلاح على وطنه وابناء وطنه، وهو بهذا يستحق أن يفخر بالانتماء إلى هذا الوطن، فالمفاخرة بالانتماء تتناسب مع مقدار ما يقدمه الإنسان لوطنه من انواع شتى من العطاء والتضحية.

إن الانتماء إلى هذه الأرض التي يعيش عليها الإنسان لا يحتسب وفق الاعتبارات المكانية والمادية فقط لكنه يعني بالضرورة الانتماء إلى الثقافة السائدة في هذه القطعة من الأرض، بما تشمله هذه الثقافة من لغة وعادات وتقاليد، وهو ما يميز هذا البلد عن غيره من البلاد، وهذا التميز هو الذي اصطلح الناس على تسميته باسم “الهوية”، لذلك تجد المواطن الحقيقي يفكر المرة تلو المرة قبل أن يسافر ويبتعد عن بلاده، وقبل أن يهاجر بعيدا عن وطنه الي بلد اخر للعيش والاستقرار، لأنه يعلم تماماً أنه يستطيع أن يرحل بنفسه، لكنه لا يستطيع أن يحمل وطنه في حقيبة السفر، لذلك قال الرسول الكريم محمد صلى الله عليه وسلم عن مكة: (واللهِ إنَّكِ لخيرُ أرضِ اللهِ وأحبُّ أرضِ اللهِ إلى اللهِ ، ولولا أني خرجتُ منكِ ما خرجتُ)

وفي الختام فاننا نؤكد ان الوطن يمثل الحنين الغريزي والفطري الذي يوجد داخل اي شخص فينا دون أن يكون له اي تدخل في ذلك أو اختيار، حيث يتعلق الفرد بمكان محدد دون غيره حتى وإن أقام في مكان آخر غير موطنه الاصلي، فلا يستطيع مهما كان أن يتوقف عن حب وطنه وشعبه ومكان ولادته وشعبه.