هل الدول العربية علمانية، العلمانية والتي لها أكثر من مسمى مثل العالمانية أو اللائكية أو الدنيوية، هي عبارة عن المبدأ القائم على فصل الحكومة بكامل مؤسساتها وكذلك السلطة السياسية عن السلطة الدينية أو حتى عن الشخصيات الدينية بشكل كامل، والجدير بالذكر أن مبادئ العلمانية بشكل عام لها أكثر من نوع وكل نوع يختلف عن النوع الأخر، حيث أنه من الممكن أن تعني عدم قيا الحكومة أو الدولة بشكل عام بإجبار أي مواطن على القيام بإعتناق دين معين أو القيام بتبني معتقد معين، وليس ذلك فقط بل تكفل كامل الحق في عدم إعتناق أي دين معين وعدم تبني دين معين كدين رسمي وأساسي للولة بشكل عام، ويتسائل الكثير من الناس إن كانت الدول العربية علمانية أم لا، لذلك سوف نقوم بتوضيح ذلك في مقالنا هذا.

العلمانية في المنطقة العربية

حتى نستطيع تحديد إن كات الدولة علمانية أم لا يجب قراءة الدستور الخاص بالدولة كاملاً  حتى يمكن تحديد إن كانت علمانية أم لا، فعلى سبيل المثال إن وجدنا أن من أحد نصوص الدستور أنه لابد أن يكون الرئيس مسلماً أو مسيحياً أو أي ديانة محددة فهذا يدل أن تلك الدولة ليست دولة علمانية.

العلمانية والإسلام

  • والجدير بالذكر أنه في حديث مع بي بي سي عربي قام الدكتور “عزام التميمي”،والذي هو صاحب لقب الاكاديمي والباحث في الفكر الإسلامي، بذكر أنه لابد “التفريق بين العلمانية كفكر إيديولوجي والديمقراطية كنظام حكم وإدارة، فالديمقراطية هي أهم نتاج العلمانية، لكنها ليست العلمانية”.
  • وليس ذلك فقط، حيث قام “التميمي” بالإضافة على دكتور عزام التميمي، أن الطريقة التي نشأت بها العلمانية في الغرب تختلف عن الكيفية التي وصلت بها إلى العالم العربي والإسلامي، حيث قال: “العلمانية في الغرب كانت وسيلة الغربي للتحرر من قيود الكنيسة، على خلاف العلمانية التي جاءت إلى العالمين العربي والإسلامي من خلال المستعمر”.، حيث أن التميمي يرى أن العلمانية ليست ضرورة في العالم الإسلامي وقال موضحاً: “المشكلة في أوروبا كانت في كنيسة تبيع صكوك الغفران وتحتكر الدين على خلاف الإسلام الذي لا يوجد فيه نظام كهنوتي يحتكر دون غيره الدين”.، وأنتقد التميمي جميع المنادين حاليا بتطبيق العلمانية في العالم العربي قائلا إنهم “جزء من نظام ديكتاتوري يستخدم تلك المفاهيم للهجوم على الإسلام وإقصاء الإسلاميين”.، ويرى كذلك التميمي أن العلمانية لا تنسجم مع الإسلام إذ أن “العلمانية هي نظرة للكون تفصل الأرض عن السماء وتعتبر الإنسان مرجع ذاته”، على حد قوله.

هل العلمانية ضد الأديان

يراود الكثير من الناس ذلك السؤال في أذهانهم ولا يجدون جواب وكذلك نسمع أن التيار الديني السياسي يقوم بوصف العلمانية بالإلحاد وليس ذلك فقط بل يقوم بوصفها بالإنحلال الأخلاقي، والجواب هو أن النظام العلماني بخلاف ما يدعونه ، هو عبارة عن وسيلة لحماية حقوق الأفراد وضمان حرية ممارسة المعتقدات الدينية كذلك فهو ليس ضد الدين ولكن ضد الطائفية والمذهبية وتفريق الناس على أساس ديني ومذهبي، فنحن جمعيا هدفنا واحد وهو العمل على النهوض بالمجتمع وتحقيق الإنجازات والإصلاحات في كافة المجالات سواء كانت سياسية، اجتماعية، او اقتصادية وذلك لا يتحقق عن طريق قمع الافراد وتفريقهم وتعزيز الكراهية فيما بينهم.

ولا بد علينا جميعاً أن نقوم بمحاربة هذا النوع من الفكر الإقصائي ونبذ كل ما يفرقنا وتقبل اختلافاتنا الفكرية بسلام دون التطرق الى وسائل العنف والقمع لأنه من المستحيل قيام دولة ناجحة على هذا الأساس وإذا لم نقم بالتصدي لهذا الخطاب فسيكون مصيرنا مثل مصير الدول الغارقة في وحل الحروب الطائفية.