لا تعذليه فإن العذل يولعه شرح، قصيدة عربية امتازت بجزالة الألفاظ وسهولتها، وتميزت بمعانيها الراقية والجميلة، والتي تتحدث عن الشوق، والحب. كما أنها إحدى القصائد المميزة الملتزمة بالوحدة العضوية للقصيدة، وتتنوع الأغراض الشعرية في القصائد العربية بحيث أنها متنوعة المواضيع الأدبية، بحيث أن بعضاً منها كان بهدف الوصف والبعض الآخر كان يهدف للغزل وتحمل القصيدة العربية خصائص عديدة. وأجمل ما يظهر جماليات القصائد الشعرية في اللغة العربية هو إلتزاما بالصور البيانية، وتوظيف الأغراض الأدبية بما يتناسب مع وحدة القصيدة. امتازت قصيدة  لا تعذليه فإن العذل يولعه شرح مبسط كما جاء في الديوان الشعري لابن زريق البغدادي.

موضوع قصيدة لا تعذليه فإن العذل يولعه

نظم الشاعر ابن زريق البغدادي قصيدته اليتيمة لا تعذليه قاصاً فيها حكاية عن أمل كبير وعمل يؤدي بصاحبه إلى الغنى، وكسب مزيد من المال. والذي دفعه أمله في الحياة لأن يكون مرتاح البال، غني الجيب، والذي يسعى دائماً لكسب الأموال. وعن زوجته التي كان يحبها حباً جماً، وكانت تبادله بنفس شعوره ومن شدة حبها لزوجها فإنها كانت ترفض رحيله عنها لبلاد الأندلس بحثاً عن الرزق، وكانت مكتفية بما يجلبه لها زوجها من مال ورزق قليل، رُغم أن ذلك حلمه بأن يصبح غنياً؛ غصرب البغدادي في بلاد الأندلس، وخطأ خطاه سريعاً باحثاً عن الأمل الذي كان يملأ روحه، متوجهاً إلى قصور الملوك والأمراء مستغلاً موهبته الشعرية مادحاً إياهم بخير الكلام وأعذبه. لكنه لم يجد منهم ما كان يتمناه، إلى أن وصل للأمير أبي الخير الأندلس فمدحه، ليبخس الأخير في أجره، وخرج من عنده مقلباً كفيه نادماً أسفا على ما بدر منه من تركه لزوجه، وبيته ورحيله عن دياره للأندلس. فكتب هذه القصيدة معتذراً لزوجته، لا تعذليه فإن العذل يولعه، ووجدت القصيدة برفقته حين وفاته.

ابن زريق البغدادي صاحب قصيدة لا تعذليه

الشاعر أبو الحسن علي أبو عبد الله ابن زريق البغدادي، هو شاعر من شعراء العصر العباسي الذين عملوا على مدح الملوك والأمراء بهدف التودد إليهم، وكسب المال منهم. والذي دفعه فقره إلى الارتحال في البلدان بحثاً عن مصدر رزق له، من خلال البحث عن أماكن إقامة الأمراء في الدولة العباسية. كان الشاعر يحب زوجته شديداً، وقرر السفر في البلاد ليبحث عن الرزق له ولزوجته ورفضت هي ذلك لكنه سافر وندم لأنه لم يحقق مراده فكتب رسالة لزوجته لاتعذليه فإن العذل يولعه.

معاني الكلمات في قصيدة لا تعذليه

تضمنت قصيدة لا تعذليه الكثير من الألفاظ والمعاني الجذلة التي استخدمها البغدادي لنظم قصيدته، فقد نظم قصيدة لا تعذليه باستخدام كلمات ذات دلالات كثيرة، تمتاز بجمالها، ودلالاتها اللفظية. والذي اعتمد في نظمها على الاستعانة بألفاظ عربية أصيلة، ومن الكلمات التي امتازت بالغموض بعض الشيء في لا تعذليه:

  • لا تعذليه: لا تلوميه.
  • يولعه: يزيده تعلقًا وشوقًا.
  • لوعة: ألم الشوق
  • التشتيت: الفراق .
  • النّوى: البعد
  • يروّعه: يخيفه.
  • آب: عاد.
  • حِلّ: إقامة.
  • يذرعه: يقطعه سريعًا.
  • موكل بفضاء الله: ملزم بدوام الرحيل والترحال
  • تجشمه: تثقله
  • الكرخ: حي من أحياء بغداد
  • الأزرار: النجوم.
  • تشبث: تمسك
  • مستهلات: متدفقات.
  • منخرق: مثقوب.
  • البين: الفراق.
  • يسوس: يقود.
  • يخلعه: ينزع عن عرشه وملكه.
  • درست: تقادمت.
  • عفت: انمحت
  • أربعه: مواضعه.
  • يمرعه: يخصبه
  • يصدّع: يشق ويصعب.
  • معقب: متبع.
  • تغلّ: تقيّد
  • منيّته: موته.

شرح قصيدة لا تعذليه فإن العذل يولعه

جاء شرح الأبيات ليبين شدة اللوعة التي عاناها الشاعر، فقد جعل من قصيدة لا تعذليه فإن العذل يولعه رسالة سلمية لزوجته يطلب منها الغفران لعدم سماعه لكلامها وترك وطنه ليرتحل باحثاً عن المال في بيوت أمراء الأندلس، وشرح القصصيدة:

  • لا تَعذَلِيه فَإِنَّ العَذلَ يُولِعُهُ
  • قَد قَلتِ حَقاً وَلَكِن لَيسَ يَسمَعُهُ
  • استرجع الشاعر في الأبيات السابقة ماضيه الذي يعتبر كاشفاً للواقع وتقيماً لعيوبه، حيث أنه في هذه القصيدة يرسل لزوجته بهذا الخطب معرباً عن أسفه لتركه لها، ومعبراً عن حبه لها، طالباً منها السماح والغفران وأن تصرف عنه العتاب، فهو الآن شعر بقيمة ما قالته له وهو يشعر بالألم حيال ذلك.
  • يَكفِيهِ مِن لَوعَةِ التَشتِيتِ
  • أَنَّ لَهُ مِنَ النَوى كُلَّ يَومٍ ما يُروعُهُ
  • يخاطب زوجته قائلاً لها بأن اللوعة التي يشعر بها لا تعادلها أي لوعة في هذا الكون، لذلك طلب منها أن تكف عن معاتبته.
  • كَأَنَّما هُوَ فِي حِلِّ وَمُرتحلٍ
  • مُوَكَّلٍ بِفَضاءِ اللَهِ يَذرَعُهُ
  • كان الشاعر كثير الترحال وهذا مابينته هذه الأبيات من القصيدة التي شكى فيها الشاعر من كثرة ترحاله، مبيناً بأن هذه الرحلة ليس الرحلة الأولى له.
  •  تأبى المطامعُ إلا أن تُجَشّمه
  • للرزق كداً وكم ممن يودعُهُ
  • هذين البيتين يبرران للشاعر سفره والترحال من وطنه؛ فهو رحل عن بلده باحثاً عن رزقه، ليصبح غنياً، فكانت مطامعه قد أعمته عن الكثير من الحقيقة.
  • أستَودِعُ اللَهَ فِي بَغدادَ
  • لِي قَمَراً بِالكَرخِ مِن فَلَكِ
  • الأَزرارَ مَطلَعُهُ وَدَّعتُهُ وَبوُدّي
  • لَو يُوَدِّعُنِي صَفوَ الحَياةِ وَأَنّي لا أَودعُهُ
  • في قصيدة لا تعذليه فإن العذل يولعه يبرر الشاعر ندمه على ترك زوجه، معلناً في هذه الأبيات أنه أسف ندمان على أنه اختار الرحيل والسفر على البقاء إلى جوار زوجته. فهو الآن يستعيد ذكرياته عندما غادر زوجته فهو الآن يتمنى أن تغادره السعادة للأبد على أن يعود لزوجته مرة أخرى.
بينت أبيات لا تعذليه فإن العذل يولعه شرح يبين فيها الشاعر رفضه لكل ما قام به منذ أن غادر زوجته بحثاً عن الغنى، فهو يرجو زوجه في هذه القصيدة بأن تسامحه، وتعفو عنه لبعده عنها وتركه لها وسفره لبلاد الأندلس ليمدح الأمراء هناك.

شاهد أيضًا