تقرير عن الرفق بالحيوان، الحيوانات إنها دلالةً عظيمة على قدرة الخالق عزَّ وجل لما فيها من بديع صنعه، فالحيوانات تعد أهم عامل من العوامل التي تساعد البشرية في معيشتها، فهي تعتبر رزق من الله تعالى، فمنها أنواع تعتبر مصدر غذاء، ومنها أنواع تخدم الإنسان وتساعده على التنقل والرحلات الطويلة، والكثير من الخدمات والوظائف التي تقدمها هذه الحيوانات للإنسان، ومن الحيوانات أيضا ما تدخل البهجة والفرح للإنسان وخصوصا الأطفال، وقد حثنا الاسلام على الرفق بالحيوان، ونرى ذلك في سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم، وسيرة صحابته رضوان الله عليهم، الذين نتعلم منهم كيفية الاحسان للحيوان والالتفات إلى إطعامه والاعتناء به، والابتعاد عن أذيته، وسنتحدث في تقرير عن الرفق بالحيوان ونذكر بعضاً من الأحاديث من السنة والتي تؤكد على ضرورة الرفق بالحيوان.

الرفق بالحيوان

الرفق بالحيوان يعني التعامل مع الحيوانات معاملة حسنة باللين والرفق والاعتناء بها وأيضا معاملتها كما يعامل الإنسان، صحيح أن الله كرم الإنسان عن غيره من المخلوقات، ولكن الله أمرنا أن نرفق بالحيوانات ونرعاها، فيجب أن نقدم لها الرعاية الكاملة من طعام وشراب وأيضا صحيا، فقد كانت الحيوانات تعتبر خير رفيق للإنسان منذ الحضارات القديمة فهي مصدر رزق للإنسان ومصدر غذائه، فالرفق بالحيوانات يعتبر من أهم الصفات التي يجب ان يتصف بها الإنسان لما لها من مظاهر الرحمة والإنسانية، فيومنا هذا انعدمت معالم الإنسانية عند البعض، فقد أصبح الاعتداء على الحيوانات وقتلها بوحشية أمر ظاهر ومنتشر في الكثير من الدول دون مراعاة او خوف من المسائلة والعقاب، فقد أمرنا الإسلام بالرفق بالحيوان.

حث الاسلام على الرفق بالحيوان

الدين الإسلامي هو دين رحمة ومغفرة، فقد دعانا الإسلام وحثنا على الرفق بالحيوان، والتعامل معه بالحسنى ووفق أخلاقنا الإسلامية، فقد حرم حبس وتعذيب الحيوانات، وعدم إنهاكها في الأعمال الشاقة والثقيلة، فقد دعانا الإسلام إلى:

  • الاعتناء بالحيوانات وإطعامها طعاما جيدا.
  • أيضا الاعتناء بصحتها، والتأكد من خولها من أي أمراض.
  • الرحمة في التعامل معها، والتعامل معها بنوع من الإنسانية.
  • حثنا أيضا على حريتها وعدم تعذيبها.
  • عدم استخدام الحيوانات في الأعمال الشاقة التي تعذبها.
  • وقد حرم ايضا صيد الحيوانات التي تستخدم لممارسة الهواية فقط، فالحيوانات يتم اصطيادها للانتفاع بلحومها وليس لممارسة هواية الصيد وتعذيب الحيوانات.
  • وقد أمرنا الإسلام الرفق بالحيوان لأن ذلك يحدد شخصية الإنسان الرحيمة والطيبة، فالكثير من الناس ما تعتدي على الحيوانات وهذا لانعدام الرحمة والأخلاق.
  • ودعانا على حماية الحيوان من اي مكروه أو ضرر يمكن أن يصيبه.

أهمية الرفق بالحيوان

إن للحيوانات في حياتنا فوائد كثيرة فهي تعود بالنفع على الإنسان، فيركبها، ويأكل لحومها، ويشرب حليبها، ويستخدمها للحرث، وللتنقل، ونقل المتاع، لذلك كان من الواجب علينا الاهتمام بالحيوان والرفق به، دون ضربها وإهمال إطعامها فهذه أذية روح خلقها الله وكان خلقها لحكمة وليس عبثياً، فالإساءة للحيوان من الأمور السيئة التي قد يرتكبها الإنسان بحماقة، ومن أهمية الرفق بالحيوان:

  • يدلل امتثال الإنسان بالرفق بالحيوان على اكتمال دينه وإيمانه، وقربه وحبه لله عز وجل لابتعاده عن أذية الروح التي خلقها الله سبحانه وتعالى.
  • هو طريق تساعد الإنسان للوصول إلى جنة الله عز وجل ونيل رضاه.
  • نيل رضا الله عز وجل، ومحبته، ومحبة من حوله من أناس يحيطون به.
  • نشر المحبة والتعاون بين أفراد المجتمع وفئاته المختلفة، والعمل على تنمية روح الحب بين أفراد المجتمع.
  • يدلل الرفق بالحيوان على تقرب العبد لربه، وصلاح دينه وخُلقه، وأحواله.
  • غياب مظاهر العنف والكره والغل من المجتمع، والدعوة لحماية الحيوان من الأذى.
  • يعود ذلك برضا الإنسان عن نفسه وشعوره بالراحة والطمآنينة، والسعادة في الدنيا والآخرة.
  • حب الحيوان للإنسان ووفائه له، حيث يصبح الحيوان رفيقاً للإنسان ومعيناً له.
  • سيعود ذلك بالنفع على الإنسان بشعوره بالرضا عن كل ما يملك.
  • تحلي الإنسان بصفة الرحمة التي هي من أعظم الصفات التي قد يتحلى بها المرء.

أحاديث نبوية عن الرفق بالحيوان

لقد أنعم الله علينا بنعم كثير لا تحصى، ومن هذه النعم الحيوانات التي خلقها الله لتخدم الإنسان في حياته، فقد كان الإنسان يستخدمها في كثير من الأمور، فقد كان يستخدمها غذاء له، وأيضا يصنع الملابس من أصوافها، وكان يستخدمها للمواصلات، والتجارة، وقد أمرنا الإسلام للرفق بالحيوان، وذكرت أحاديث كثير تحثنا على الرفق بالحيوان منها:

  • الحديث الذي رواه البخاري ومسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (بينما رجل يمشي بطريق، اشتد عليه العطش، فوجد بئراً فنزل فيها، فشرب وخرج، فإذا بكلب يلهث، يأكل الثرى من العطش، فقال الرجل: لقد بلغ هذا الكلب من العطش مثل الذي كان بلغ مني، فنزل البئر فملأ خفه ثم أمسكه بفيه، حتى رقي، فسقى الكلب فشكر الله له فغفر له).
  • فقالوا: يا رسول الله، وإن لنا في البهائم أجراً؟ فقال: صلى الله عليه وسلم (في كل ذات كبد رطبة أجر).
  • عن ابن مسعود رضي عنه قال: كنا مع رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في سفر فانطلق لحاجته، فرأينا حُمَّرَةً معها فرخان فأخذنا فرخيها، فجاءت الحمرة فجعلت تفرش.
  • وفي رواية ترفرف على رأس رسول الله ورأس أصحابه . فقال -صلى الله عليه وسلم- فقال: “من فجع هذه بولدها؟ ردُّوا ولدها إليها” رواه أبو داود وأحمد وغيرهما.
  • عن أبي هريرة، رضي الله عنه ، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “بينما كلب يطيف بركية ( أي بئر ) قد كاد يقتله العطش، إذ رأته بغي من البغايا، فنزعت موقها( أي حذائها )، فاستقت له به، فسقته إياه، فغفر لها “. رواه البخاري ومسلم
  • عن عبد الله بن عمر رضي الله عنهما: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (عذبت امرأة في هرة سجنتها حتى ماتت، فدخلت فيها النار، لا هي أطعمتها وسقتها إذ حبستها ولا هي تركتها تأكل من خشاش الأرض )رواه البخاري ومسلم.
  • عن ابن عمر رضي الله عنه قال : سمعت رسول الله يقول : لعن الله من مثل بالحيوان ) رواه النسائي وأحمد. (والتمثيل من المثلة وهي تشويه الخلقة بقطع بعض الأعضاء)
  • عن عبد الله بن جعفر قال: أرْدَفِني رسول الله -صلى الله عليه وسلم- خلفه ذات يوم، وكان أحبُّ ما استتر به رسول الله -صلى الله عليه وسلم لحاجته هَدَفاً أو حائش نخل. فدخل حائطاً ( أي بستانا ) لرجل من الأنصار، فإِذا جَمَلٌ، فلما رأى النبيَّ -صلى الله عليه وسلم- حَنَّ وذرفت عيناه، فأتاه النبيُّ -صلى الله عليه وسلم- فمسح سراته إلى سنامه و ذِفْرَاهُ فسكن. فقال: “لمن هذا الجمل؟ فجاء فتىً من الأنصار فقال: لي يا رسول اللّه. فقال: صلى الله عليه وسلم “أفلا نتَّقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها، فإِنه شكى إليَّ أنك تجيعه وتدئبه”. رواه أبو داود وأحمد
  • عن قرة بن إياس رضي الله عنه قال : قال رجل يا رسول الله أني لأذبح الشاة فأرحمها فقال صلى الله عليه وسلم : (والشاة إن رحمتها رحمك الله ) رواه أحمد والبخاري

لقد دعانا الإسلام إلى الرحمة فيما بيننا، وحثنا على الرفق بالحيوان، والحلي بصفة الرحمة عند التعامل مع الحيوان دون أذيته، أو ضربه، والعمل على الاعتناء بالحيوان وتقديم أفضل الطعام له، ونرى ذلك في دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم صحابته للرفق بالحيوان، وعدم ضربها وإهانتها، وكان تقرير عن الرفق بالحيوان قد أرشدنا إلى أهمية الرفق بالحيوان وما يعود على الإنسان من رضاه على نفسه.