شرح نظام المرافعات الشرعية السعودي الجديد 1442، اصبح يشغل تفكير الناس المهتمين بنظام المرافعات الشرعية في الاراضي الحجازية التطورات الجديدة والاحداثيات على النظام في السعودية، لذلك كان يجب ان يتوفر شرح منطقي لنظام المرافعات الشرعية السعودي الجديد، فهو نظام مهم له كيانه بالمجتمع السعودي يتحكم بتنظيم اعمال القضاء ويتولى كل الشؤون الخاصة به، كما انه مسؤول عن تحديد اختصاصات المحاكم والاجراءات التي يجب اتباعها من قبل المحاكم، بالاضافة لتوليه مسؤولية ترتيب كافة القواعد الخاصة بالهيئة القضائية والنيابة العامة وايضا لكل من يعمل في المحاكم، لذلك فهو شديد الاهيمة كنظام يحكم المملكة العربية السعودية بكافة ارجائها، ولهذا فهم النظام الجديد للمرافعات الشرعية السعودية شيء مهم لكل افراد الشعب السعودي بلا استثناء.

نظام المرافعات الشرعية السعودي

قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنكُمْ ۖ فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللَّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ ۚ ذَٰلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا “،يقوم نظام المرافعات الشرعية السعودي  بتطبيق أحكام الشريعة الإسلامية في كافة شؤون المحاكم،  وهذا كما استدل عليه من خلال الكتاب والسنة، وبناءً على القرارات التي يصدرها ولي الأمر وهذه القرارات يجب ألّا تتعارض مع ما ورد في  الكتاب والسنة النبوية، ويتبين من ذلك أن الأحكام القضائية التي تصدر عن المحاكم تستمد من خلال الأحكام الموضوعية التي يجب تطبيقها في الشريعة الإسلامية، التي نص عليها في القرآن الكريم وسنة النبي محمد -صلّى الله عليه وسلم-، ويتمّ تطبيق أيّ نظام مرعيّ في المملكة، ولكن بشرط ألّا يتعارض هذا النظام المعمول به في المملكة مع أحكام ومبادئ الشريعة الإسلامية، ويجب على القاضي إذا التبس وشك في شيء من نظام المرافعات الشرعية السعودي أن يستمد تفسيره من الشرع، وفقًا لما دلّت عليه الشريعة الإسلامية، فيجب اللجوء إلى الشرع في جميع المسائل المتنازع والمختلف عليها، وهذا الشيء واجب على كلّ حاكم ومحكوم.

محتويات نظام المرفعات الشرعي السعودي

نظام المرافعات الشّرعية السّعوديّة عبارة عن نظام من الانظمة التي تتوّلى عمل تنظيم القضاء السّعوديّ، وتسيير جميع شؤونه واعماله، وهذا عن طريق تحديد اختصاصات المحاكم، وتنظيم القواعد المعمول بها في المحاكم،  ويحتوى نظام المرافعات الشرعية للمملكة السعودية على ما يلي:

  • أحكام عامة (نطاق تطبيق النظام، صحة إجراءات المرافعات، التقويم المعتبر، تحديد مكان الإقامة، نقل القضية لمحكمة أخرى، ضوابط التبليغ وكيفيته، وكيفية تسليم صورة التبليغ).
  • وقف الخصومة، وانقطاع الخصومة، وترك الخصومة.
  • تنحي القضاة وردهم عن الحكم.
  • إجراءات الإثبات (استجواب الخصوم، الإقرار، اليمين، المعاينة، الشهادة، الخبرة، الكتابة اليدوية، القرائن).
  • الأحكام (إصدار الأحكام، تصحيح الأحكام وتفسيرها).
  • طرق الاعتراض على الأحكام (الاستئناف، النقض، التماس إعادة النظر).
  • القضاء المستعجل.
  • الإنهاءات (الأوقاف والقاصرون، الاستحكام، إثبات الوفاة وحصر الورثة).
  • الأحكام الختامية.
  • الاختصاص (الاختصاص الدولي، الاختصاص النوعي، الاختصاص المكاني).
  • رفع الدعوى وقيدها (صحيفة الدعوى شروطها، وتسليمها، مواعيد الحضور بعد رفع صحيفة الدعوى).
  • حضور الخصوم وغيابهم والتوكيل في الخصومة.
  • إجراءات الجلسات ونظامها.
  • الدفوع.
  • الإدخال والتدخل.
  • الطلبات العارضة.

غاية نظام المرافعات الشرعية السعودي

الهدف الرئيسي من نظام المرافعات السعودي يكمن في اعطاء كل ذي حق حقه  في حال وقوع المشاكل والنزاعات والخلافات بين الأفراد في المجتمع السعودي، وبالتالي فإن الأشخاص في هذه الأحوال والاوضاع يقومون باللجوء إلى القضاء لردّ الحقوق لأصحابها، حيث إنّ قواعد المرافعات تبين الإجراءات المتبعة أمام القضاء للوصل إلى تلك الغاية، وهي الحصول على الحق المتنازع عليه، فبموجب نظام المرافعات يتم توفير كل الطرق بشكل فعال وذلك لرد الحقوق إلى أصحابها جبرًا على المدينين الذي رفضوا الوفاء بديونهم واعطاء كل شخص حقه،   ونتيجة لتطبيق كل القواعد الخاصة بالمرافعات الشرعية السعودية بالشكل الصحيح سوف ينتشر السلام والأمان في الاراضي الحجازية وسوف يقوم كل موطن سعودي بتأدية ما عليه من واجبات تجاه الاخرين، لأنه في حال عدم قيام المواطن بتأدية حقّه المترتب في ذمته طوعًا، سيجبر على تنفيذه قسرًا بعد أن يحصل الخصم على حكم من القضاء لاستيفاء حقه بقوة القانون، بالإضافة الى أهمية نظام المرافعات الشرعية السعودي في تحريك السلطة العامة لمصلحة الفرد ومساعدته للحصول على حقوقه ضدّ  كل من يفكر في ان يمانع في أدائها،  ويعدّ نظام المرافعات أحد الضمانات التي كفلها المشرع لحفظ حقوق المتقاضيين، كما انه أيضًا يعتبر من الضمانات الاساسية لحسن سير العدالة، وذلك من خلال إتاحة الدفاع الكامل أمام القضاء، وكذلك فإن القاضي يقوم بتسبيب الأحكام ولا يقضي إلا بالطرق النظامية الشرعية، كما أنّ هذا النظام يمنح القاضي الوقت الكافي للإطلاع على الدعوى ويصدر بها حكمًا سديدًا وسليم، وبالتالي فإن كشف الحقائق ليس من السهل الوصول إليها إلا من خلال وجود نظام مرافعات يحقق ذلك.

نظام المرافعات الشرعية السعودي الجديد

كتاب الكاشف يعد من اهم الكتب الذي تحدث في مضمونه عن شرح نظام المرافعات الشرعية السّعودي،  لمعالي الشيخ عبدالله بن محمد بن خنين عضو هيئة كبار العلماء والقاضي الأسبق بمحكمة التمييز بالرياض، وهو عبارة عن كتاب يحتوي على  شرح النّظام من خلال قسمين، تم صدور هذا النظام الحالي للمرافعات الشرعية  في عام 1421هجري، ولم يكن هذا النظام هو أول نظام للمرافعات يصدر في المملكة العربية السعودية،  فقد تم  اصدار أول نظام للمرافعات في عام 1346هـ  ثم في عام 1350هـ صدر (نظام سير المحاكمات الشرعية) في ست وثلاثين مادة، وفي عام 1355هـ  تم اصدار (نظام المرافعات) في مائة واثنتين وأربعين مادة، ثم في عام 1372هـ صدر (نظام تنظم الأعمال الإدارية في الدوائر الشرعية) في اثنتين وتسعين مادة، وهو النظام السابق نفسه مع إعادة صياغته وحذف بعض المواد منه، وقد تم الاستمرار بالعمل بهذا النظام منذ صدوره  مضافاً إليه ما يتعلق بالإجراءات القضائية من (نظام تركيز مسؤوليات القضاء الشرعي) الصادر عام 1372هـ، بما يقرب من تسعة وأربعين عاماً، وفي عام 1421هـ صدر (نظام المرافعات الشرعية)  وهو النظام الحالي وهو نظام يتعلق بإجراءات التقاضي في الأموال والأنكحة، ويحتوي على ست وستين ومائتي مادة، فهو بهذا أشمل من النظام الذي سبقه، وعالج مسائل إجرائية لم تتعرض لها النُّظُم السابقة، مثل: إصدار الأحكام، والإدخال والتدخل، والتماس إعادة النظر، والحجز والتنفيذ، كما أنه في عام 1422هـ صدر (نظام الإجراءات الجزائية) في خمس وعشرين ومائتي مادة، وهو يتعلق بإجراءات الاستدلال والتحقيق في الجنايات ومحاكمة مقترفيها.

اللوائح التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية السعودي

اللوائح التنفيذية قد تم تعريفها في القوانين الحديثة على انها عبارة عن مجموعة من القواعد والمبادئ الصادرة عن السلطة المختصة في الدولة وهي بالعادة تصدرعن السلطة المختصة ألا وهي السلطة التنفيذية، وتعتبر أقل قوةً من القانون، وتتعدّد انواع اللوائح وتتنوع فمنها ما يسمى بلائحة الضبط، واللائحة التظيمية، وأخيرًا اللائحة التنفيذية، وتعد اللوائح التنفيذية مجموعة من القواعد التفصيلية التي توضح ما ورد في نظام المرافعات الشرعية السعودي، حيث إنّها قد تبين الشكليات التي لم يتطرق إليها نظام المرافعات السعودي، بالاضافة الى  الإعانة على فهم نظام المرافعات الشرعية وإكمال أي نقص فيه، حيث إنّها تقوم بالشرح المجمل للنظام وإيضاح أي غموض، وتيسيرًا لفهمه والتسهيل على الأشخاص كافّة الذين يتعاملون معه كالقضاة والمحامين وغيرهم.

مناهج اللوائح التنفيذية

كما سبق الحديث عن اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية التي تسدّ أيّ نقص وعجز تغافل عنه نظام المرافعات الشرعية ولم يوضحه، يجب معرفة أن اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية تقوم على عدّة مناهج، وهي ثلاثة مناهج أساسيّة كالآتي:

  • إن اللائحة التنفيذية لا تقتصر فقط على توضيح القواعد والإجراءات المنصوص عليها في نظام المرافعات، بل إنها تضيف قواعد جديدة من الممكن أن يكون النظام قد أشار إليها فعلًا ولكن بإيجاز، ولو كانت تلك القواعد الجديدة ضعيفةً أمام نصوص نظام المرافعات، لأنه يكفي أن تكون قد حقّقت مصلحة مَرجُوّة، وهذا المنهج قد يفتح أبوابًا للجهة التنفيذية التي تتولى إصدار اللوائح التنفيذية معالجة المشكلات العملية والعلمية التي قد تواجهه المجتمع بأسره.
  • يجب أن تقتصر اللائحة التنفيذية لنظام المرافعات الشرعية على بيان ما جاء به النظام، ولا تضيف أي شيء جديد على قواعده، فلا تنص على أي مسألة لم ينص عليها النظام، إنّما يجب أن تقتصر على تفصيل الأحكام للمبادئ الواردة في النظام لتنفيذه بالشكل الصحيح دون أي إضافة، فليس للائحة التنفيذية حسب هذا المنهج تقرير قواعد وأحكامٍ جديدة، حتى لو كانت هذه القواعد ضرورية لتنفيذ النظام ولتحقيق أهدافه، ولا يشمل المنع ما كان في تفسيره لا يخرج عن النظام.
  • المنهج المختلط وهو الذي يضم المنهجين السابقين، ففي الحالة الأولى عند إصدار اللائحة التنفيذية من الجهة المختصة لا بُدّ من التوسُّع في إصدار اللوائح التنفيذية المشتملة لأحكام جديدة وتحقق أهداف النظام وغايته المرجوة منه، أمّا الحالة الثانية فهي أن تصدر اللائحة التنفيذية من الجهة التنفيذية المختصّة ابتداءً، دون الإذن لها بإضافة أحكام جديدة لم ينصّ عليها النظام.

هذه اهم المعلومات البنود التي احتوى عليها نظام المرافعات الشرعية الجديد للمملكة العربية السعودية، الذي تم التحدث حوله بشكل كبير في كتاب الكاشف للشيخ خنين الذي فسر كل شيء حول النظام الجديد للمرافعات الشرعية السعودية.