نص المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي، حيث أن هذا القانون يختص بجرائم “الشرف”، وهناك الكثير من النساء الكويتيات لا يتوقفن عن السعي والمطالبة منذ أربعة عشر عاماً من أجل تغييره، وذلك باعتباره قانون ظالم ومستبد ويعمل على إهانة المرأة الكويتية، بالإضافة الى أن بسبب هذا القانون قد عمت العديد من حالات القتل بحجة الشرف في المجتمع الكويتي في ظل غياب القانون عن القيام بمعاقبة المجرم الذي يقوم بالقتل ومن خلال هذا المقال سوف نذكر نص المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي.

الدستور الكويتي

لقد قام الدستور الكويتي بالتشديد على أن العدل والمساواة والحرية هم بمثابة مقويات المجتمع، وأن التعاون والمشاركة والتراحم هم صلة قوية بين كافة المواطنين تعمل على تقوية العلاقات فيما بينهم، وقام بالتأكيد أيضاً على أن مسؤولية الدولة تكمن في تقوية دعامات المجتمع، والمحافظة على الأمن والأمان والطمأنينة والراحة وتكافؤ كافة الفرص للمواطنين، كما وعمل الدستور  الكويتي على حظر التدخل في كيفية سير طريق العدالة، مشدداً على أن القانون يكمن في استقلال القضاء ويوضح ضمانات القضاة والاحكام التي تختص بهم واحوال عدم إمكانية عزلهم.

مادة 153 من قانون الجزاء الكويتي

نص المادة 153 في قانون الجزاء الكويتي محتواه معدوم من العدالة حيث يؤدي الى كثرة انتشار جرائم القتل في الكويت بذريعة الشرف، وذلك لأنه يدفع القاتل الى الهروب بجريمته دون وقوع أي عقاب فعلي عليه، لذلك أصبح القتل بذريعة الشرف ليس إلا مجرد تبرير للعنف الذي يقوم به الرجل ضد المرأة في المجتمع الكويتي بشكل عام، حيث تنص المادة 153 على الآتي، وهو: “من فاجأ زوجته حال تلبسها بالزنى، أو فاجأ ابنته أو أمه أو أخته حال تلبسها بمواقعة رجل لها، وقتلها في الحال أو قتل من يُزني بها أو يواقعها، أو قتلهما معاً، يُعاقب بالحبس مدة لا تتجاوز 3 سنوات وبغرامة لا تتجاوز 3 آلاف روبية (45، أو بإحدى هاتين العقوبتين”.

تدور المناقشات والاحتجاجات والمطالبات بإلغاء المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي منذ عام 2017، ومن خلال هذا المنطلق أوضحت أستاذة القانون في جامعة الكويت، الأستاذة مشاعل الهاجري رأيها في نص المادة 153، قائلة: “الإبقاء على هذه النصوص جريمة تُتيح القتل بلا عقاب، وبرغم تحديد النص لحالة التلبس، إلا أنه في ظل غياب التعريفات القانونية الواضحة فإن كل ما تفعله المرأة يُمكن أن يُعتبر تهديداً لشرف الرجل ككشف شعرها أو الخروج من البيت، أو استخدام مواقع التواصل الاجتماعي للمحادثة أو لنشر صور أو الزواج دون موافقته”.

الهاشم: المادة 153من قانون الجزاء تخالف الشريعة والدستور

لقد قامت النائبة صفاء الهاشم بتقديم اقتراح القيام بإلغاء المادة 153 من القانون رقم (16) لعام 1960الذي تم إصدار قانون الجزاء فيه، كما وقالت صفاء الهاشم أن “الكثير من الأصوات الحقوقية والسياسية والمدنية ارتفعت مطالبة بإعادة النظر في هذا النص بحجة مخالفته لأحكام الشريعة الإسلامية ومنافاته لأحكام الدستور وتعارضه مع الإعلانات والاتفاقيات والمعاهدات التي انضمت اليها دولة الكويت”.

كما وقامت بالتوضيح قائلة: “ان القواعد الدستورية تعبر عن منطق مغاير لما ذهبت إليه المادة 153  من قانون الجزاء، حيث يُباح للقاتل إصدار حكم بالقتل ويتولى التنفيذ في الحال من دون أن يلقى عقوبة القتل التي هي الإعدام أو الحبس المؤبد وفق نصوص المواد 149 و149 مكرراً و150 من قانون الجزاء، بينما لا تستفيد المرأة من نفس التخفيف لو كانت هي من فاجأت الرجل وأقدمت على قتله”.

كما وقالت الهاشم أيضاً: ” إن خرق المبادئ المتضمنة في أحكام الدستور أمر واضح، حيث ينطوي الاستمرار في اعتماد المادة 153 على تمييز حقيقي وجائر بسبب الجنس وفي ذلك مس صريح بالعدل والمساواة والكرامة كإحدى دعامات المجتمع وتقصير في حماية الامومة والطفولة في ظل الأسرة التي هي أساس المجتمع، وفيه أيضاً تجاوز لمبدأ براءة المتهم الى أن تثبت إدانته في محاكمة قانونية توفر ضمانات الدفاع”.

وأضافت قائلة:”وإلى جانب مخالفتها لأحكام الشريعة والدستور فإن المادة 153 من قانون الجزاء تناقض التزامات دولة الكويت الناشئة عن مصادقتها على اتفاقيات دولية وانضمامها للمعاهدات”.

هاجر العاصي: مقتلها يجدد الجدل حول حوادث العنف ضد المرأة والمادة 153في الكويت

لقد أحدث مقتل المواطنة الكويتية هاجر العاصي بلبلة كبيرة في الكويت وأعاد الجدل والنقاش حول كافة الحوادث التي تحدث في الكويت ضد المرأة داخل الكويت والقوانين المرتبطة بها، حيث أفادت الصحف الكويتية بأن فتاة كويتية لم تتجاوز الثماني وعشرون عاماً من عمرها تم قتلها بعد أن قام شقيقها بإطلاق بعض طلقات الرصاص عليها داخل بيت العائلة، وتم نقل هذه الصحف من خلال مصدر أمني: “أن المواطن سلم نفسه الى رجال الأمن وأفاد بأنه هو من قتل شقيقته، ولا تزال التحقيقات جارية لكشف الملابسات”.

وبمجرد انتشار تلك الأخبار لقد توجه الصحفيون الى مواقع السوشيال ميديا من أجل الحديث عن الضحية التي تم قتلها، ولقد تصدر اسم #هاجر_ العاصي قائمة الوسوم الأكثر انتشاراً في الكويت والتي حصلت على ما يزيد عن إحدى عشر ألف تغريدة.

وبهذا نكون قد وصلنا الى نهاية المقال، بعد أن تحدثنا الدستور الكويتي وعن جريمة القتل ضد الضحية هاجر العاصي التي جددت نص المادة 153 من قانون الجزاء الكويتي، وقام الكثيرون بإعادة المطالبة بإلغاء تلك المادة التي تعمل على إهانة المرأة وظلمها وتؤدي الى كثرة انتشار جرائم القتل والتعنيف ضد المرأة في المجتمع الكويتي.