هل الفقر غضب من الله نجد أن الكثير من الأشخاص المصابون بالفقر في مستوى معيشتهم من فقر المال والطعام والملابس وغير ذلك من الأنواع يجزمون بأن الفقر هو صورة من صور غضب الله عليهم وأنه غير راضي عنهم، ولذلك لم بمنحهم صفة الغنى في الأموال والنفس، ولكن ما هي حقيقة هذا الأمر وما مدى صحة هذه الأقاويل المنتشرة، وهذا ما سنتحدث عنه في المقال الآتي.

هل الفقر غضب من الله

يطلق البعض من الأشخاص في المجتمعات الإسلامية أن الفقر هو شكل من أشكال غضب الله عز وجل على العبد وعدم رضا الله عنه ولكن هل هذا صحيح؟

من الجدير بالذكر أنه لا يوجد صلة بين الفقر والغنى وبين محبة الله سبحانه وتعالى وغضبه على العباد، وتعتبر هذه الأقاويل خاطئة لا أساس لها من الصحة، ولقد أشار الله عز وجل على هذه النقطة في كتابه العزيز في سورة الفجر الآيتان الخامسة عشر والسادسة عشر والتي تتضمن هذا المعنى، إذ ينفي الله عز وجل إعطاء المال والنعم وإكرام العباد لأنه يحب العبد ويرضى عنه ونفى أيضاً جل في علاه منع المال والنعم عن العباد لنه يغضب عليهم.

والصحيح في هذا الأمر أن الله عز وجل يعطي المال لمن يحب من العباد ولمن لا يحب، وإنما يحب الله سبحانه وتعالى العبد الذي يلجا له والذي يصبر على البلاء فالله يحب العباد الذين يطيعونه في اليسر والعسر ولي في إحداهما دون الآخر.

ومن الجدير بالذكر أن الله يحب العبد الذي يصبر على البلاء والامتحان، فقد يمنح الله العبد البلاء كي يشهد الله عز وجل رضا العبد أو سخطه فإن رضا كان له من الله أحسن الجزاء وإن سخط كان له السخط والغضب.

لماذا خلق الله الفقر

نحن لا نستطيع أن ننسب لله جل في علاه أي نوع من أنواع عدم المقدرة فهو القادر عز وجل، حيث يمكنه في لحظة جعل كل الأشخاص أغنياء، ولكن يتساءل الأفراد لماذا خلق الله الفقر ولم يخلقنا سواسية ويلتبس عليهم الأمر بعدم عدل الله استغفر الله العظيم بين عباده، ولهذا سنجيب عن هذا التساؤل في النقاط الآتية:

إن الله سبحانه وتعالي هو الذي يمنح كل عبد من عباده الرزق المخصص له فعدله عدل مطلق، فيمكن أن يرزق أحد العباد بسمة البنون إحدى زينة الحياة الدنيا ويمكن أن يكون البنون أحد الأسباب التي تدخل الرجل الجنة كان يدعو له الولد وما إلى ذلك.

ويمنح الخالق عز وجل العبد الذي لم ينعم الله عليه بزينة البنون رحمة أخرى من سعة الرزق والمال الوفير الذي يمكنه التصدق به على الفقراء أو بناء المستشفيات والمراكز الصحية بشكل مجاني للأفراد الذين لا يمتلكون سعة من المال.

ومن الجدير بالذكر أنه يوجد تفضيل في الدار الدنيا لحكم وأسباب لا يعلمها إلا البارئ عز وجل، أما في الدار الآخرة فيكون جميع العباد متساوين فيما يتعلق بالعطاء والتفضل.

فضل الفقر

قد لا يدرك الكثيرون فضل اتصافهم بسمة الفقر سواء أكان في المال أو في السعادة أو في أي شيء آخر، ولهذا السبب سنشير إلى فضل الفقر في الآتي:

  • إن الفقر هو أحد أسباب السعادة والفرح التي تعتري الأشخاص نظراً لعدم اتصاف الفقراء بسمات الأنانية والحقد، مقارنة بالأغنياء الذين تغرهم أموالهم ومناصبهم ويفترون في الأرض.
  • إن اكثر الناس شبعاً في الدنيا هم اكثرهم جوعاً في الآخرة والعبد يعمل لآخرته فلا تغرنكم الحياة الدنيا.