هل كان الزير سالم يحب الجليله إن قصة الزير سالم من القصص العجيبة التي نالت من التاريخ ما لم تناله أي قصة إذ تشتمل على الكثير من الأحداث والأهوال التي لم يمحوها مرور الزمان ولم تنطوي صفحاتها، وأكثر ما يثير الدهشة في هذه القصة هي أنها وقعت بين أبناء العمومة، حيث تفرق الأقارب ووقع القتلى من كل طرف، وسنتحدث في هذا المقال عن الزير سالم وجليلة.

هل كان الزير سالم يحب الجليله

كان يوجد ملك يعرف باسم ربيعة وكان من ملوك العربان وكان له أخ يعرف باسم مرة وكان أحد الأمراء والأعيان وكانا يتمركزان في أطراف بلاد الشام، حيث يحكمان قبيلتين من قبائل العرب بكر وتغلب، وكان لدى ربيعة عدد من الأبناء من سالم المعروف باسم الزير أو المهلهل ودرعان، بالإضافة إلى كليب وغير ذلك من الأبناء وكان له بنت واحدة جميلة في الأخلاق والخلقة وتسمى ضباع.

أما أخو ربيعة مرة كان له عدد من الأبناء أيضاً من همام وجساس وبنت نبيلة وجميلة تعرف باسم الجليلة، ولقد كانت الجليلة زوجة كليب وابنة عم الزير سالم وزوجة أخيه، ولكن انتشرت أقاويل تتضمن أن الزير سالم كان يحب الجليلة فما مدى صحة هذه الأقاويل؟

لا يستند هذا القول إلى أي أساس من الصحة إذ كانت الجليلة زوجة كليب أخو الزير سالم، بالإضافة إلى أنها كانت لا تحب ولا تألف الزير سالم ورغبت في اندلاع الحرب بين الأخوين، إذ أخذت تزرع الحقد والغل في قلب كليب وأخذت في تدبير المكائد بهدف قتل الزر سالم.

الزير سالم مقتل كليب

كان الزير يرغب في الثأر من بني بكر جميعاً ولكن اجتمع قوم الزير سالم من أجل الإصلاح بينه وبين أبناء عمومته بعد أن زرع أبناء العمومة الحقد والكره بين الإخوة بعضهم البعض، وفي الوقت ذاته انطلق مجموعة من الأعيان التابعين لتغلب حتى جاءوا مرة، كي يعرضوا عليه ثلاثة خيارات درئاً للحب وللقتل بين أبناء القبيلة الواحدة.

وكان الخيار الأول يعني بإعطاء جساس لتغلب كي تأخذ بثأرها منه، أما الخيار الثاني فكان متعلق بهمام إذ كان هو خير الند لكليب، وكان الخيار الثالث معني بمرة ذاته.

وكانت قصة قتل كليب أحد أشهر القصص، إذ قتله الجساس ابن مرة عم كليب ولكن عندما أدرك الزير سالم مقتل أخيه على يد الجساس طلب من همام أن يذهب ويبتعد عنه، وأقسم أنه لن يمسه بسوء فالانتقام بين الزير سالم وبين جساس.

الزير سالم خبر مقتل كليب

لم يصدق الزير سالم مقتل أخيه فور سماعه إذ جاءت خادمة وهمست في أذن همام الذي كان يجلس بجوار الزير سالم يشربون الخمر ويلهون، وعقب سماع الخبر من همام لم يعير الزير أي اهتمام إذ كان جساس معروف بالضعف والهوان، ولكن عندما عاد وجد الجميع ينوح ومنهم من عقر خيله ومنهم من كسر رمحه.

ولكن لم يرغب الزير في رؤية همام وأمره بالرحيل وبالفعل ذهب همام، ولكن مكث ابنه شيبان مع خاله الزير سالم إذ كان شيبان يحب ويحترم خاله.

الزير سالم بعد مقتل كليب

باءت كل الاجتماعات والمحاولات بالفشل فيما يتعلق بالصلح بين بني تغلب وبني بكر، وهكذا بدأت الحرب التي دامت لفترات زمنية طويلة بلغت أربعين عاماً، وظل الزير سالم يرثي كليب ويتوعد بني بكر بالانتقام لمقتل أخيه، ولكن يأس بني تغلب لكثرة الأقوال وقلة الأفعال.

فما كان من الزير سالم إلا أن شمر عن ذراعيه وجمع قومه، ثم قام بجز شعره مع تقصير الثوب وأقسم بشدة أنه لم يلهو ولم يشم أي نوع من أنواع الطيب ولن يشرب الخمر أو حتى يدهن بدهن حتى يقتل بكل عضو في جسم أخيه كليب رجلا من بني بكر.