سبب خروج موسى من مصر، خرج نبى الله موسى عليه السلام مع قومه وهم بني إسرائيل خرجو مع نبيهم وقائدهم من مصر، موسى، وهذه من الأحداث المفصلية في التاريخ الذي تقصُّه الديانات الإبراهيمية التوحيدية الثلاثة، لكن مع الأهمية الدينية لتلك الحادثة، فإنها لم تُذكَر في الكتب والوثائق التاريخية، وبقيت النصوص الدينية المقدسة، مثل العهد القديم والقرآن الكريم، المصادر الوحيدة التي تمدنا بالمعلومات والتفاصيل لما جرى في تلك الواقعة المهمة.

من هو موسى عليه السلام

موسى بن عمران بن قاهث بن عازر بن لاوى بن يعقوب بن إسحاق بن إبراهيم عليهم السلام. جاءت قصة موسى في القرآن مذكورة في عدد من السور. وحسب الراوية القرآنية فإن موسى عاش إبان عصر الفراعنة، ويذكر المحطات الأساسية كانتشاله من النهر، وهربه إلى أرض مدين، والحديث في الوادي المقدس، وضربات مصر، وعبور البحر الأحمر، وتلقف الألواح على الطور، وعبادة بني إسرائيل عجل الذهب، والتيه.

سبب خروج موسى عليه السلام من مصر

خرج موسى عليه السلام ببني إسرائيل ليلاً بأمر الله عز وجل له بذلك، قال عز وجل:  وَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُم مُّتَّبَعُونَ  فَأَرْسَلَ فِرْعَوْنُ فِي الْمَدَائِنِ حَاشِرِينَ إِنَّ هَؤُلاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ وَإِنَّهُمْ لَنَا لَغَائِظُونَ وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ فَأَخْرَجْنَاهُم مِّن جَنَّاتٍ وَعُيُونٍ وَكُنُوزٍ وَمَقَامٍ كَرِيمٍ كَذَلِكَ وَأَوْرَثْنَاهَا بَنِي إِسْرَائِيلَ فَأَتْبَعُوهُم مُّشْرِقِينَ فَلَمَّا تَرَاءى الْجَمْعَانِ قَالَ أَصْحَابُ مُوسَى إِنَّا لَمُدْرَكُونَ قَالَ كَلاَّ إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ فَأَوْحَيْنَا إلى مُوسَى أَنِ اضْرِب بِّعَصَاكَ الْبَحْرَ فَانفَلَقَ فَكَانَ كُلُّ فِرْقٍ كَالطَّوْدِ الْعَظِيمِ وَأَزْلَفْنَا ثَمَّ الآخَرِينَ وَأَنجَيْنَا مُوسَى وَمَن مَّعَهُ أَجْمَعِينَ  ثُمَّ أَغْرَقْنَا الآخَرِينَ[الشعراء:52-66] فأنجى الله عز وجل موسى ومن معه، وأهلك فرعون وجنوده.
ويذكر اليهود في كتابهم أن مدَّة مكثهم في مصر كانت أربعمائة وثلاثين عاماً، وكان عدد الرجال عند الخروج دون النساء والأطفال نحو ستمائة ألف رجلٍ، وهذا عدا بني لاوي أيضاً الذين لم يحسبوهم، وهو عدد مبالغ فيه جدًّا؛ إذ معنى ذلك أن عددهم كان وقت خروجهم بنسائهم وأطفالهم قرابة مليوني نسمة، وهي دعوى مبالغ فيها جدًّا ولا يمكن تصديقها؛ إذ إن ذلك يعني أنهم تضاعفوا خلال فترة بقائهم في مصر قرابة ثلاثين ألف ضعف؛ إذ كان عددهم وقت الدخول سبعين نفساً، والله عز وجل قد ذكر قول فرعون: إِنَّ هَؤُلَاء لَشِرْذِمَةٌ قَلِيلُونَ [ الشعراء: 54] ومليونا شخص لا يمكن أن يعبَّر عنهم بهذا، كما أن تحرك مليوني شخص في ليلة واحدة مستحيل، إذا علمنا أن في هذا العدد أطفالاً ونساءً وشيوخاًوالله أعلى وأعلم ، فإن بني إسرائيل قد خرجوا من مصر بوحي من الله إلى نبيه موسى –عليه السلام-، كما قص الله سبحانه في كتابه نبأ خروجهم، واتّباع فرعون لهم، وإغراق الله له،  ونعيد قول الله سبحانه وتعالى: وَلَقَدْ أَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي فَاضْرِبْ لَهُمْ طَرِيقًا فِي الْبَحْرِ يَبَسًا لَا تَخَافُ دَرَكًا وَلَا تَخْشَى * فَأَتْبَعَهُمْ فِرْعَوْنُ بِجُنُودِهِ فَغَشِيَهُمْ مِنَ الْيَمِّ مَا غَشِيَهُمْ {طه:77-78}، وقال تعالى: وَأَوْحَيْنَا إِلَى مُوسَى أَنْ أَسْرِ بِعِبَادِي إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ {الشعراء:52}، وقال عز وجل:  فَأَسْرِ بِعِبَادِي لَيْلًا إِنَّكُمْ مُتَّبَعُونَ * وَاتْرُكِ الْبَحْرَ رَهْوًا إِنَّهُمْ جُنْدٌ مُغْرَقُونَ {الدخان:23-24}، جاء في تفسير ابن سعديلما ظهر موسى بالبراهين على فرعون وقومه، مكث في مصر يدعوهم إلى الإسلام، ويسعى في تخليص بني إسرائيل من فرعون وعذابه، وفرعون في عتوّ ونفور، وأمره شديد على بني إسرائيل، ويريه الله من الآيات والعبر ما قصّه الله علينا في القرآن، وبنو إسرائيل لا يقدرون أن يظهروا إيمانهم ويعلنوه، قد اتخذوا بيوتهم مساجد، وصبروا على فرعون وأذاه، فأراد الله تعالى أن ينجيهم من عدوهم، ويمكّن لهم في الأرض ليعبدوه جهرًا، ويقيموا أمره، فأوحى إلى نبيه موسى أن سيروا أول الليل، ليتمادوا في الأرض، وأخبره أن فرعون وقومه سيتبعونه، فخرجوا أول الليل جميع بني إسرائيل هم ونساؤهم وذريتهم فلما أصبح أهل مصر إذا ليس فيها منهم داع ولا مجيب، فحنق عليهم عدوهم فرعون، وأرسل في المدائن، من يجمع له الناس، ويحضهم على الخروج في أثر بني إسرائيل؛ ليوقع بهم وينفذ غيظه، والله غالب على أمره، فتكاملت جنود فرعون، فسار بهم يتبع بني إسرائيل، فأتبعوهم مشرقين، {فلما تراءى الجمعان قال أصحاب موسى إنا لمدركون}، وقلقوا وخافوا: البحر أمامهم، وفرعون من ورائهم، قد امتلأ عليهم غيظًا وحنقًا، وموسى مطمئن القلب، ساكن البال، قد وثق بوعد ربه، فقال: {كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ}، فأوحى الله إليه أن يضرب البحر بعصاه، فضربه، فانفرق اثني عشر طريقًا، وصار الماء كالجبال العالية، عن يمين الطرق ويسارها، وأيبس الله طرقهم التي انفرق عنها الماء، وأمرهم الله أن لا يخافوا من إدراك فرعون، ولا يخشوا من الغرق في البحر، فسلكوا في تلك الطرق فجاء فرعون وجنوده، فسلكوا وراءهم، حتى إذا تكامل قوم موسى خارجين وقوم فرعون داخلين، أمر الله البحر، فالتطم عليهم، وغشيهم من اليم ما غشيهم، وغرقوا كلهم، ولم ينجح منهم أحد، وبنو إسرائيل ينظرون إلى عدوهم، قد أقر الله أعينهم بهلاكه. اهـ، ولا تعارض بين قوله سبحانه: حَقِيقٌ عَلَى أَنْ لَا أَقُولَ عَلَى اللَّهِ إِلَّا الْحَقَّ قَدْ جِئْتُكُمْ بِبَيِّنَةٍ مِنْ رَبِّكُمْ فَأَرْسِلْ مَعِيَ بَنِي إِسْرَائِيلَ {الأعراف:105}، وقوله تعالى: فَأَرَادَ أَنْ يَسْتَفِزَّهُمْ مِنَ الْأَرْضِ فَأَغْرَقْنَاهُ وَمَنْ مَعَهُ جَمِيعًا {الإسراء:103}،فقد طلب موسى -عليه السلام- من فرعون تحرير بني إسرائيل، وإطلاق سبيلهم من الاستعباد، والأعمال الشاقة التي كان يضطهدهم بها فرعون؛ ليخرجوا معه باختيارهم إلى الأرض المقدسة.

وفي نهاية هذا المقال نتمنى ان نكون قد بينا لكم سبب خروج موسى عليه السلام وقومه بنى اسرائيل من مصر من ظلم وجبروت فرعون الظالم.