من هم جنود العلم، اهل العلم هم اصحاب العلم والمعرفة وهم سادة الناس وقادتهم الأجلَّاء،وهم منارات الأرض، وورثة الأنبياء، وهم خيار الناس، المرادُ بهم الخير، المستغفَرُ لهم وإنّ من يستحق أن يطلق عليه لقب صاحب العلم او جندي العلم، قليلٌ جداً؛ لأن جنود العلم لهم صفات قد لا تنطبق على من ينتسب إلى العلم. وذكر عن النبي الكثير من الاحتديث التي يختص فيها عن اصحاب وجنود العلم ومنها عن أبي هريرة – رضي الله عنه – عن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: “سيأتي على أمتي زمان تكثر فيه القراء، وتقل الفقهاء، ويقبض العلم، ويكثر الهرج” قالوا: وما الهرج يا رسول الله؟ قال: “القتل بينكم ثم يأتي بعد ذلك زمان، يقرأ القرآن رجال، لا يجاوز تراقيهم ثم يأتي من بعد ذلك، زمان يجادل المنافق الكافر المشرك بالله، المؤمن بمثل ما يقول”، ونحن في هذا المقال سوف نوضح لكم من هم جنود واصحاب العلم.

تعريف جنود العلم في الاسلام

اختلفت التعريفات التي تختص بجنود العلم والكثير من المفسرين قاموا بوضع تعريفات عن جنودالعلم ومن اهم التعريفات التي تعرف لنا من هم جنود العلم هي كالاتي:

التعريف الاول: هم الذين يعلمون أن الله على كل شيء قدير، وذلك استنادا الب ما تم نقله عن ترجمان القرآن عبد الله بن عباس – رضي الله عنهما – عند تفسيره لقول الله تعالى: ﴿ إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاءُ ﴾ [فاطر: 28].

وقيل: العالم هو من يخشى الله تعالى، ويعمل بعلمه.يقول عبد الله بن مسعود – رضي الله عنه -: (ليس العلم عن كثرة الحديث، إِنما العلم خشية الله)،وقال الحسن البصري رحمه الله تعالى : (العالم من خشي الرحمن بالغيب، ورغب فيما يرغب الله).

فضائل جنود العلم

ان لاهل العلم لهم فضائل كثيرة علي كافة الناس وان لهم فضل عظيم،إذ الناس محتاجون إليهم في كل حين، وهم غير محتاجين إلى الي الناس ونحن في هذا المقال سوف نقوم بابراز فضائل جنود اهل العلم وهي كالاتي:

  •  أنهم أهل خشيته الحقيقيون كما في قوله – تعالى -: {إِنَّمَا يَخْشَى اللَّهَ مِنْ عِبَادِهِ الْعُلَمَاء}4، والمعنى: ” إنما يخاف الله فيتقي عقابه بطاعته؛ العلماء، بقدرته على ما يشاء من شيء، وأنه يفعل ما يريد، لأن من علم ذلك أيقن بعقابه على معصيته؛ فخافه ورهبه خشية منه أن يعاقبه”.
  • “والعلماء هم الذين يتدبرون هذا الكتاب العجيب، ومن ثم يعرفون الله معرفة حقيقية، ثم يخشونه حقاً، ويتقونه حقاً، ويعبدونه حقاً”، فهم أخشى الناس لله، وأعبد الناس له.
  • “والعلماء لا يستوون هم وبقية الناس قال – تعالى -: {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ إِنَّمَا يَتَذَكَّرُ أُوْلُوا الْأَلْبَابِ}7 فـهل يستوي هذا والذي قبله ممن جعل لله أنداداً ليضل عن سبيله؟ إنما يعلم الفرق بين هذا وهذا من له لب وهو العقل”8، وهل يستوي الذين يعلمون ما لهم في طاعتهم لربهم من الثواب، وما عليهم في معصيتهم إياه من التبعات، والذين لا يعلمون ذلك، فهم يخبطون في عشواء، فلا يرجون بحسن أعمالهم خيراً، ولا يخافون بسيئها شراً؟ يقول: ما هذان بمتساويين.
  • والعلماء هم صمام أمان للأمة، فإذا غاب العلماء عن الأمة ضلت في دينها فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ – رضي الله عنهما – قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ – يَقُولُ: «إِنَّ اللَّهَ لَا يَقْبِضُ الْعِلْمَ انْتِزَاعاً يَنْتَزِعُهُ مِنْ الْعِبَادِ وَلَكِنْ يَقْبِضُ الْعِلْمَ بِقَبْضِ الْعُلَمَاءِ، حَتَّى إِذَا لَمْ يُبْقِ عَالِماً اتَّخَذَ النَّاسُ رُءُوساً جُهَّالاً، فَسُئِلُوا فَأَفْتَوْا بِغَيْرِ عِلْمٍ، فَضَلُّوا وَأَضَلُّوا»9.
  • والعلماء هم الذين يستحقون أن يرفعهم الله – عز وجل – درجات قال – تعالى -: {يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ}، والمعنى “يرفع الله المؤمنين منكم أيها القوم بطاعتهم ربهم، فيما أمرهم به من التفسح في المجلس إذا قيل لهم تفسحوا، أو بنشوزهم إلى الخيرات إذا قيل لهم انشزوا إليها، ويرفع الله الذين أوتوا العلم من أهل الإيمان على المؤمنين، الذين لم يؤتوا العلم بفضل علمهم درجات، إذا عملوا بما أمروا به”.

والعلماء هم ورثة الأنبياء فيما جاءوا به، فهم قد ورثوا منهم العلم لما ورد عن أبي الدرداء – رضي الله عنه – قال: سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم – يقول: «وإن العلماء ورثة الأنبياء، إن الأنبياء لم يورثوا ديناراً ولا درهماً إنما ورثوا العلم، فمن أخذه أخذ بحظ وافر، فالعالم يأخذ مكانة الرسول – صلى الله عليه وسلم -، ولا يفرق بين النبي وبين العالم إلا درجة النبوة فعَنْ أَبِي أُمَامَةَ الْبَاهِلِيِّ – رضي الله عنه – قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: «فَضْلُ الْعَالِمِ عَلَى الْعَابِدِ كَفَضْلِي عَلَى أَدْنَاكُمْ) فيا لها من مكانة، ويا له من فضل، ويا له من تشبيه لهذا الذي يحمل العلم. .

مكانة جنود العلم

ومن ضمن هذا المقال سوف نتحدث مكانة جنود اهل العلم ،لا يخفى على كل مسلم ما لجنود واهل العلم من مكانةٍ رفيعة ومنزلةٍ عالية ودرجةٍ سامية ؛ إذ هم في الخير قادة تُقتص آثارهم ويُقتدى بأفعالهم ويُنتهي إلى رأيهم وتقريرهم ، تضع الملائكة أجنحتها لهم رضًا بصنيعهم، ويستغفر لهم كل رطبٍ ويابس حتى الحيتان في الماء ، بلغ بهم علمهم منازل الأخيار ودرجات المتقين الأبرار فسَمَت به منزلتهم وعلَت مكانتهم وعظم شأنهم وقدْرهم كما قال الله تعالى : { يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَالَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجَاتٍ وَاللَّهُ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ} [المجادلة:11] وقال تعالى : {قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَالَّذِينَ لَا يَعْلَمُونَ} [الزمر:9] قال الإمام أبو بكر الآجري رحمه الله وهو يتحدث عن العلماء ومكانتهم : ” فضَّلهم على سائر المؤمنين وذلك في كل زمانٍ وأوان ، رفعهم بالعلم وزيَّنهم بالحلم ، بهم يُعرف الحلال من الحرام والحق من الباطل والضار من النافع والحسَن من القبيح ، فضْلهم عظيم وخطرهم جزيل ، ورثة الأنبياء وقرَّة عين الأولياء ، الحيتان في البحر لهم تستغفر ، والملائكة بأجنحتها لهم تخضع ، والعلماء في القيامة بعد الأنبياء تشفع ، مجالسهم تفيد الحكمة ، وبأعمالهم ينـزجر أهل الغفلة ، هم أفضل من العبَّاد وأعلى درجة من الزهاد ، حياتهم غنيمة وموتهم مصيبة ،يذكِّرون الغافل ويعلِّمون الجاهل ، لا يُتوقع لهم بائقة ولا يخاف منهم غائلة ” إلى أن قال رحمه الله : ” فهُم سراج العباد ومنار البلاد وقوام الأمة وينابيع الحكمة ، هم غيظ الشيطان بهم تحيا قلوب أهل الحق وتموت قلوب أهل الزيغ ، مثلهم في الأرض كمثل نجوم السماء يُهتَدَى بها في ظلمات البر والبحر إذا انطمست النجوم تحيروا وإذا أسفر عنهم الظلام أبصروا ” انتهى كلامه رحمه الله ، والآثار عن السلف في هذا المعنى كثيرة جدا وإذا كان أهل العلم بهذه المنزلة الرفيعة والدرجة العالية المنيفة فإن الواجب على من سواهم أن يحفظ لهم قدرهم ويعرف لهم مكانتهم وينزلهم منازلهم وقد جاء في الحديث عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال: (لَيْسَ مِنْ أُمَّتِي مَنْ لَمْ يُجِلَّ كَبِيرَنَا وَيَرْحَمْ صَغِيرَنَا وَيَعْرِفْ لِعَالِمِنَا حَقَّهُ) رواه أحمد بإسنادٍ جيد،وهم حجة الله في الأرض، وهم أعلم بما يُصلح المسلمين في دنياهم وأخراهم لِما آتاهم الله من العلم ولما حباهم به من الفقه والفهم ؛ فهم عن علمٍ دقيق يُفْتُون وببصر نافذٍ يقرِّرون وعن نظرٍ ثاقب يحكمون ، لا يُلقون الأحكام جزافا ، ولا يصدّعون صفوف المسلمين فتاً وإرجافا ، ولا يبتدرون إلى الفتوى دون تحقيقٍ وتدقيقٍ تهاوناً وإسرافا ، ولا يكتمون الحق على الناس غمطاً لهم أو تكبراً واستنكافا ؛ ولهذا أمر الله بالرد إليهم دون غيرهم وسؤالهم دون سواهم وهذا في آيٍ كثيرة في القرآن وقد ذكرنا بعضها في ىالاعلى.

اخلاق جنود اهل العلم

في هذا المقال سوف نقوم بتوضيح الاخلاق الواجبة ان تكون موجوده في اهل وجنود اهل العلم واخلاق جنود اهل العلم وما ينبغي أن يسيروا عليه؛ تأسيا بإمامهم الأعظم وقدوتهم في كل خير، وهو نبينا محمد بن عبدالله ﷺ، رسول رب العالمين، وقائد الغر المحجلين، وإمام الدعاة إلى سبيل الله أجمعين، ورأيت أن يكون عنوانها “أخلاق أهل العلم”.
ولا يخفى على كل ذي مسكة من علم أن جنود اهل العل هم خلفاء الأنبياء؛ لأن الأنبياء لم يورثوا دينارا ولا درهما، وإنما ورثوا العلم، والعلم هو ما دل عليه كتاب الله عز وجل وسنة رسوله -عليه الصلاة والسلام، ولهذا قالت عائشة لما سئلت -رضي الله عنها- عن خلق النبي -عليه الصلاة والسلام، قالت: كان خلقه القرآن. فهذه الكلمة العظيمة من عائشة -رضي الله عنها- ترشدنا إلى أن أخلاقه -عليه الصلاة والسلام- هي اتباع القرآن، وهي الاستقامة على ما في القرآن من أوامر ونواهي، وهي التخلق بالأخلاق التي مدحها القرآن العظيم وأثنى على أهلها، والبعد عن كل خلق ذمه القرآن وعاب أهله، وهي كلمة جامعة مختصرة عظيمة فجدير بأهل العلم من الدعاة والمدرسين والطلبة، جدير بهم أن يعنوا بكتاب الله، وأن يقبلوا عليه حتى يأخذوا منه الأخلاق التي يحبها الله عز وجل، وحتى يستقيموا عليها، وحتى تكون لهم خلقا ومنهجا يسيرون عليه أينما كانوا، يقول عز وجل: إِنَّ هَذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ [الإسراء:9] فهو الهادي إلى الطريقة التي هي أقوم الطرق وأهدى السبل، وهل هناك هدف للمؤمن أعظم من أن يكون على أهدى السبل وأقومها وأصلحها؟ ولا شك أن هذا هو أرفع الأهداف وأهمها وأزكاها، وهو الخلق العظيم الذي مدح الله به نبيه محمدا ﷺ في سورة القلم، حيث قال سبحانه وتعالى: ن وَالْقَلَمِ وَمَاا يَسْطُرُونَ ۝ مَا أَنْتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ۝ وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ۝ وَإِنَّكَ لَعَلى خُلُقٍ عَظِيمٍ [القلم:1-4] فعلى جميع أهل العلم وطلبته أن يعنوا بهذا الخلق، وأن يقبلوا على كتاب الله قراءة وتدبرا وتعقلا وعملا، يقول سبحانه وتعالى: كِتَابٌ أَنْزَلْنَاهُ إِلَيْكَ مُبَارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آيَاتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُو الْأَلْبَابِ [ص:29] وهم أصحاب العقول الصحيحة الذين وهبهم الله التمييز بين الحق والباطل، وبين الهدى والضلال، ومن أراد هذا الخلق العظيم فعليه بالإقبال على كتاب الله عز وجل، والعناية به تلاوة وتدبرا وتعقلا، ومذاكرة بينه وبين زملائه، وسؤالا لأهل العلم عما أشكل عليه، مع الاستفادة من كتب التفسير المعتمدة، ومع العناية بالسنة النبوية؛ لأنها تفسر القرآن وتدل عليه، حتى يسير على هذا النهج القويم، وحتى يكون من أهل كتاب الله قراءة وتدبرا وعملا، فاليهود عندهم كتاب الله، والنصارى عندهم كتاب الله، وعلماء السوء من هذه الأمة عندهم كتاب الله، فماذا صار هؤلاء؟ صاروا من شر الناس لما خالفوا كتاب الله، وغضب الله عليهم وهكذا أتباعهم من كل من خالف كتاب الله على علم وسار على نهج الغاوين من اليهود والنصارى وغيرهم، حكمه حكمهم، والمقصود أن نعمل بكتاب الله، وأن يكون خلقا لنا كما كان خلقا للذين آمنوا قبلنا وهدى وشفاءوقد قال الله جل وعلا لنبيه ﷺ: قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُو إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي وَسُبْحَانَ اللَّهِ وَمَا أَنَا مِنَ الْمُشْرِكِينَ [يوسف:108] وهذا أيضا من أخلاقه -عليه الصلاة والسلام، ومن أخلاق أهل العلم جميعا، أهل العلم والبصيرة، أهل العلم والإيمان، أهل العلم والتقوى.

وفي نهاية هذا المقال نتمنى ان نكون قد قمنا بتوضيح لكم ما هم جنود اهل العلم وعن مكانتهم في المجتمع وتحدثنا عن فضائلهم علي الناس والمجتمع ككل وايضا تحدثتنا عن الاخلاق الواجب توفيرها في جنود العلم ونتمنى من الله ان يرزقنا العلم واعلى مراتبه .