الفرق بين الرؤيا والحلم، من أعظم نعم الله وأجلها على الإنسان نعمة النوم ففيها يخلد الإنسان للراحةِ من متاعب النهار ومشاغله فقد جعل الليل لباساً وسكناً، فقد تترجم أحداث النهار على هيئة منامات تزور الإنسان خلال نومه، ومنها ما هو مزعج ويسبب للقلق ويبعث في النفس الكآبة والهم، ومنها ما هو مريح مبشر يبعث في النفس والسرور والأمل والتفاؤل فما الفرق بين الرؤيا والحلم.

ما هي الرؤيا الصادقة

يرى الإنسان أثناء نومه كثيراً من الرؤى والمنامات المختلفة، وقد حظيت هذه المنامات والرؤى  على اهتمام البشر من ملوك وحكام وأمراء، وكذلك على اهتمام عامة الناس أيضا، ولاقت اهتماما على مختلف الأزمان والعصور، كاهتمام فرعون بمنام  قد رآه في منامه بأن نهاية ملكه على يدِ غلامٍ صغيرٍ، فشرع بقتل كل مولود كان من جنس الذكور، خوفاً وتهيباً من منام  قد رآه، وكذلك عزيز عندما عجز معبروا المنامات والرؤى في عصره على تأويل وتفسير منامه وحيث قام بتأويله وتفسيره سيدنا يوسف_عليه السلام _ على الوجه الصحيح كما ورد في القرآن الكريم ، ولكن أخبرنا النبي _صلى الله عليم وسلم_ بأن هناك ثلاثة أنواع من الرؤى والمنامات :”الرّسول محمّد صلّى الله عليه وسلّم، حيث قال: (الرؤيا ثلاثة منه تهاويل من الشيطان ليحزن ابن آدم، ومنها ما يهم به الرجل في يقظته فيراه في منامه، ومنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة”:

  • الرؤيا الصالحة: تكون من الله عز وجل وهي تحمل رسائل تبشيرية بخير أو تحذير من شر قد يصيب الإنسان أو من سوء يضيره او ارشادات لصاحب الرؤيا الصالحة وهي جزء من أجزاء النبوة كما أخبرنا النبي محمد_صلى الله عليه وسلم_ ويُستحب على الرائي أن يحمد الله عز وجل أولا ولا يخبر بها إلا من يحبهم من بني الإنسان.
  •  الحلم وهو النوع الثاني من الرؤى والمنامات، وهو يكون من الشيطان، وهذا بعكس النوع الأول الذي يكون من عند الله عز وجل وفيه بشرى وخير على كل حالاته للمؤمن، ويهدف الشيطان من هذا النوع من الأحلام بأن يبث الأحزان والخوف والقلق في نفوس المؤمنين فلا يرى فيه المؤمن إلا ما يكرهه، ويسبب له الضيق والخوف والإزعاج، وهذا ما أخبرنا به المصطفى _صلى الله عليه وسلم_.
  • حديث النفس وهو النوع الثالث والأخير من الرؤى والمنامات، ويطلق على هذا النوع مسمى أضغاث أحلام ،وتأتي أضغاث الأحلام هذه  بسبب تفكير وحديث الإنسان مع نفسه قبل نومه فينعكس ذلك على منامه، أو ما اختزنته ذاكرة الإنسان من أحداث وذكريات قديمة أو ما احتفظ به عقل الإنسان الباطن.

أمارات وعلامات الرؤيا الصادقة

يمتلك البشر حيرة في كيفية معرفة الرؤيا الصادقة وما هي شروطها وهذا ما سنقوم بتفصيله الآن :

  • وقت الرؤيا مهم جدا في معرفة نوع الرؤيا، وهل هي صادقة صالحة ام لا تعددت الأقوال، وتباينت الآراء حول الوقت الصحيح للرؤيا الصالحة  قيل أنها في القيلولة وقيل أنها في استغراق النوم وقيل هي في وقت السحر كما ذكر عن المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ حيث قال:” أصدق الرؤيا في الأسحار”
  • أهم صفات الرؤى الصادقة الصالحة الوضوح والجلاء، فتكون رموزها واضحة جلية، وأحداثها مترابطة متسلسلة  يراها النائم أمامه كأنها حقيقة.
  • الرؤيا الصالحة الصادقة لا تنسى فتبقى عالقة في ذاكرة وعقل الإنسان ولا ينساها بمجرد استيقاظه من نومه؛ لأنها تحمل رسائل تهم حياة الإنسان الواقيعة الحقيقية فإن نسيها الإنسان ضاعت المنفعة والفائدة من ورائه.
  • الرؤيا الصالحة الصادقة لا يجد الإنسان سبيلا لدفعها أو الشك فيها بل يكون متيقنا” منها، ويجد الرائي انعكاس الرؤى على شعوره بعد استتيقاظه من نومه سواء شعر بالحزن أو السرور أو الندم فهذه كلها انعاكسات الرؤى الصادقة الصالحة على الشعور.
  • ليس شرطا آكدا  في الرؤى الصالحة الصادقة تكرارها مع أن في تكرارها تأكيدا على حكمة الله ورسالته للرائي، وأوثق في الدلالة وأقوى.
  • يطلب بعض الناس خاصة في حالات الاستخارة وفي أوقات الكربات والهموم والأحزان رؤى من الله، فتكون هذه من علامات الرؤى الصالحة الصادقة ورسالة الله لعباده في الأرض.

كيف يرى الإنسان الرؤيا الصادقة

بجتهد الناس في محاولة منهم للوصول إلى الرؤيا الصادقة أملاً منهم في حصولهم على بعض البشارات في المنام، وما يسر النفس من تحقيق الأماني وتفريج للهموم والكربات ومن هذه الشروط المستحبة:

  • النوم على الطهارة من أهم شروط الرؤى الصادقة الصالحة، وقد شكك بعض العلماء في رؤى الحائض والنفاس والجنب.
  • قراءة بعض آيات وسور من القرآن الكريم ورُوي عن الإمام الصادق بأن قراءة سورة الكهف والقراءة المعوذتين والسور القصيرة من اهم الأسباب التي تُعين على الرؤيا الصادقة ورؤية النبي _صلى الله عليه وسلم_، وذهب بعض العلماء إلى عدم تخصيص بعض السور وبأن قراءة القرآن الكريم بخشوع وتدبر من أهم الأسباب التي تعين على الرؤيا الصادقة الصالحة.
  • ذكر الله سبحانه وتعالى والاستعانة به جلّ علاه والتسبيح والاستغفار من اهم الأسباب التي تعين على الرؤيا الصالحة الصادقة.
  • اللجوء والتضرع لله سبحانه وتعالى بالدعاء، والاستعانة به سبب مهم جدا ولا يجب أن يغفل عنه طالب الرؤيا الصادقة، ومنه دعاء أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها:” اللهم إني أسألك رؤيا صالحة صادقة غير كاذبة نافعة غير ضارة”، كما وذكر في كتاب تعبير الرؤى للقادري دعاء حسن جميل، يستحب قوله : “اللهم إني أعوذ بك من سيء الأحلام وأستجير بك من تلاعب الشيطان في اليقظة والمنام”.
  • الصدق مطلب وشرط أساسي لا غنى في قبول كافة الأعمال والطاعات وهو كذلك في الرؤيا الصالحة الصادقة، يقول المصطفى صلى الله عليه وسلم : “في آخرِ الزَّمانِ لا تَكادُ رؤيا المؤمنِ تَكذِبُ وأصدقُهم رؤيا أصدقُهم حديثًا”، فيختار الله الصادقين من عباده ليبشرهم أو لينذرهم.
  • من سنن النوم المستحبة عن المصطفى _صلى الله عليه وسلم_ ، ويشترط ذلك في الرؤيا الصالحة الصادقة.

هذه اجتهادات وسنن مستحبة وآداب عامة من آداب النوم، ولا يوجد طريقة آكدة للرؤيا الصالحة الصادقة،فهي من عند الله يختار الله من عباده ويصطفي من يرسل له الرؤيا الصالحة الصادقة، والله تعالى أعلى وأعلم.

كيفية التعامل مع الرؤى والأحلام

نتهدي بهدي النبي محمد _ صلى الله وسلم_ فهي الطريق القويم والصحيح  للتعامل مع مختلف الأمور ومجريات الحيا، وكذلك فيما يتعلق بارؤى والأحلام وأهم تلك الإرشادات :

  • إذا المؤمن الرؤيا فليحمد الله أولا، ثم لا يحدث بها إلا من يحب من الناس، وذلك لقول النبي_صلى الله عليه وسلم_:”فإن رأى أحدكم رؤيا تعجبه فليقص”.
  • أما إذا رأى الإنسان في منامه الأحلام التي تكون من الشيطان فليستعذ به من الشيطان الرجيم لقول المصطفى _صلى الله عليه وسلم_:”وليتعوذ بالله من الشيطان”، وأن ينفث ثلاثاً على يساره وذلك اخبرنا به النبي محمد _صلى الله عليه وسلم_:”وليتعوذ بالله من شرها”، وأن يغير الجنب الذي كان نائما عليه حين رأى الحلم، وخير ما يقوم به المرء في هذه الحالة أن يقوم من فراشه فيتوضأ ويحسن وضوءه ثم يصلي ركعتين لله عز وجل، ولا يجب أن يُشغل المرء نفسه بالتفكير به والانشغال به وأن يصرف تفكيره عنه، والله خير الحافظين.

كيفية التمييز بين الرؤيا والحلم

سنعرض أهم الأمور التي يستطيع المرء من خلالها التميز ما بين الرؤيا والحلم، كي لا يصاب المرء بالذعر إذا رأى ما يكره ولا ينزعج إذا كان ذلك من عمل الشيطان، وأهم تلك الفروق بينهما:

  • إذا شاهد الرائي في منامه ما يسره، أو ما يبشره بخير، أو رأى ما يحب، أو كان أمرا يجب على المرء الحذر منه برؤيا فيها تحذير، أو تننبيه من أمر ما، أو ارشاد في موضوع ما أو مساعد فهي رؤيا من عند الله، ويستحب للمرء حمد الله وأن يخبر بها من يحب، بينما الحلم هو ما يراه المرء من امر مكروه لا يحبه، ويسبب له الضيق والحزن والهم، فليصرف تفكيره عنه وليستعذ بالله منه، ولا يحدث به أحدا.
  • الرؤيا الصالحة الصادقة يتجلى فيها الوضوح والصدق ويرى النائم الرؤيا كأنها أمامه حقيقة، وتكون من عند الله، وتحمل رسائل أما تبشيرية، وإما تحذيرا من غفلة وتنبيها لليقظة من هذه الغفلة والإسراع إلى التوبة والإنابة قبل فوات الأوان، بينما الحلم رؤية الإنسان ما يكره في منامه، وهي من الشيطان وما يجعله في حزن، وكدر وهم، ينبغي أن يصرف الإنسان نفسه عن التفكير به وأن يستعيذ بالله منه، وألا يحدث به احدا.

يتمنى الجميع أن يروا في مناماتهم ما يسرهم في يقظتهم ومناماتهم ويحمل إليهم البشريات التي تهون عليهم أعباء النهار ومشاغله، لكن الله رحيم لطيف خبير بعباده، فيرسل إليهم رحماته تتنزل على هيئة رؤى صالحة صادقة تبشر وتنذر وترشد كلها في منام، ويتربص الشيطان الرجيم بالإنسان ويتحين كل فرصة لإلقاء حمم الحزن والكدر في منامهم، لكن العلم سلاح قوي ومن خلال ما تقدمنا به من الفرق بين الرؤيا والحلم، نستبشر خيرا بما نرى من رؤى صالحة صادقة نافعة، ونستعيذ بالله من أحلام الشياطين وهو خير الحافظين.