خلق الله الإنسان وترك له الحرية في اختيار طريقه في الحياة الدنيا إما أن يتبع شهواته وطريق الشر والذنوب وإما أن يشير في طريق الخيرات ويكبح شهواته مرضاة لله عز وجل ويتبع طريق الخيرات. فالإنسان له مطلق الحرية في اختيار طريقه في تلك الحياة فيمكنه الاستمتاع بشهوات الدنيا ومعصية ربه ولكن لا يلوم إلا نفسه في الآخرة، أما من اتبع طريق الخيرات فقد وعده الله عز وجل بجنات تجري من تحتها الأنهار. وهناك سؤال يشغل بال الكثير من الأشخاص عن الجنة وهو هل الزواج في الجنة نفسي ام جسدي، هذا ما سنحاول الإجابة عنه في ذلك المقال وتوضيح جميع ما يخص ذلك الأمر.

من هم الحور العين

إن الله سبحانه وتعالى هو العدل الكريم ولم يكن ليرضى أن يكبح المؤمن شهواته في الدنيا دون أن يعوضه عن ذلك بما يليق بجلال وجهه وعظيم سلطانه، ولما هو عن الرجال حبهم وشهوتهم للنساء فإن الله قد عوض صبرهم بالحو العين وهي مخلوقات وصفها الله عز وجل في القرآن الكريم وكذلك الرسول صلى الله عليه وسلم في الأحاديث الشريفة، فهي مخلوقات غاية في الجمال حتى أن رسولنا الكريم قال أنه يمكن رؤية مخ ساقها من تحت الثياب وذلك من شدة جمالهن ونورهن جزاء للمؤمنين في الجنة

شواهد من القرآن والسنة الشريفة في وصف الحور العين

  • “فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ * فَبِأَيِّ آلاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ * مُتَّكِئِينَ عَلَى رَفْرَفٍ خُضْرٍ وَعَبْقَرِيٍّ حِسَانٍ” سورة الرحمن
  • (كَذَلِكَ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) الدخان/54 . وقال تعالى : ( مُتَّكِئِينَ عَلَى سُرُرٍ مَصْفُوفَةٍ وَزَوَّجْنَاهُمْ بِحُورٍ عِينٍ ) سورة الطور
  • ( وَحُورٌ عِينٌ * كَأَمْثَالِ اللُّؤْلُؤِ الْمَكْنُونِ) سورة الواقعة
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: ” أَوَّلُ زُمْرَةٍ تَدْخُلُ الْجَنَّةَ عَلَى صُورَةِ الْقَمَرِ لَيْلَةَ الْبَدْرِ وَالَّذِينَ عَلَى آثَارِهِمْ كَأَحْسَنِ كَوْكَبٍ دُرِّيٍّ فِي السَّمَاءِ إِضَاءَةً قُلُوبُهُمْ عَلَى قَلْبِ رَجُلٍ وَاحِدٍ لا تَبَاغُضَ بَيْنَهُمْ وَلا تَحَاسُدَ ، لِكُلِّ امْرِئٍ زَوْجَتَانِ مِنْ الْحُورِ الْعِينِ يُرَى مُخُّ سُوقِهِنَّ مِنْ وَرَاءِ الْعَظْمِ وَاللَّحْمِ”
  • وعن أنس ابن مالك أنه سمع رسول الله صاى الله عليه وسلم يقول ” لَرَوْحَةٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَوْ غَدْوَةٌ خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَقَابُ قَوْسِ أَحَدِكُمْ مِنْ الْجَنَّةِ أَوْ مَوْضِعُ قِيدٍ – يَعْنِي سَوْطَهُ –  خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا ، وَلَوْ أَنَّ امْرَأَةً مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ اطَّلَعَتْ إِلَى أَهْلِ الأَرْضِ لأَضَاءَتْ مَا بَيْنَهُمَا وَلَمَلأَتْهُ رِيحًا وَلَنَصِيفُهَا عَلَى رَأْسِهَا خَيْرٌ مِنْ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا”

هل الزواج في الجنة نفسي ام جسدي

يأتي السؤال الأِهر على الإطلاق وهو هل الزواج في الجنة نفسي ام جسدي، ولمعرفة الجواب لابد من معرفة أن كل رجل يتزوج باثنتين من حور العين في الجنة ويستطيع مجامعتهن بالفعل إذا دخل معهن الجنة، وقد أشار رسولنا الكريم إلى أن الرجل في الجنة تتضاعف قدرته مائة مرة في المأكل والمشرب والجماع أيضًا فقد قال صلى الله عليه وسلم ” يُعْطَى الْمُؤْمِنُ فِي الْجَنَّةِ قُوَّةَ كَذَا وَكَذَا مِنْ الْجِمَاعِ قِيلَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَ يُطِيقُ ذَلِكَ قَالَ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةٍ ”

وفي رواية أخرى أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : ” إِنَّ الرَّجُلَ مِنْ أَهْلِ الْجَنَّةِ يُعْطَى قُوَّةَ مِائَةِ رَجُلٍ فِي الأَكْلِ وَالشُّرْبِ وَالشَّهْوَةِ وَالْجِمَاعِ . فَقَالَ رَجُلٌ مِنْ الْيَهُودِ : فَإِنَّ الَّذِي يَأْكُلُ وَيَشْرَبُ تَكُونُ لَهُ الْحَاجَةُ ؟! قَالَ فَقَالَ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ : حَاجَةُ أَحَدِهِمْ عَرَقٌ يَفِيضُ مِنْ جِلْدِهِ فَإِذَا بَطْنُهُ قَدْ ضَمُرَ “. وقد فسر بعض المفسرون الآية الكريمة “إن أصحاب الجنة اليوم في شغل فاكهون” بأن الرجال ستكون شغلتهم هي فض غشاءات الأبكار.