كيف نستقبل شهر رمضان خطب مكتوبة، يأتي شهر رمضان المبارك بعد شهر شعبان في التقويم الهجري، وبذلك يعد شهر رمضان المبارك الشهر التاسع في التقويم الهجري، ويستعد المسلمون فيه لجني ثماره الطيبة من البركات والخير والرحمات التي تتنزل عليهم في هذ الشهر الفضل، فشهر رمضان المبارك هو موسم الخير والعطاء والإحسان للمسلمين كافة، ففيه يضاعف الله الثواب والأجر في هذا الشهر الفضيل، لذلك يحرص المسلمون على حسن استقباله، وكذلك على حسن العمل فيه، ولكثرة الأسئلة التي تدور حول كيفية استقبال شهر رمضان الفضيل، سنقدم لكم، كيف نستقبل شهر رمضان خطب مكتوبة.

كيف نستقبل شهر رمضان خطب مكتوبة كاملة

الحمد لله تبارك وتعالى الحنان المنان على فضله وكرمه وسابغ نعمه، بأن منّ علينا وتفضل بأن رزقنا شهر رمضان الفضيل، وهو موسم الخير والعطاء لكافة المسلمين، وهو شهر يحرص المسلمون على نيل مرضاة الله تبارك وتعالى، والتقرب إليه بمختلف الطاعات والعبادات، من أداء فريضة الصيام والتي هي الركن الخامس من الأركان التي بني عليها الإسلام، وأداء صلاة القيام وصلاة التراويح، وإحياء ليلة القدر والتي تعد من أفضل الليالي وأجلها وأعظمها أجرا فهي ليلة خير من ألف شهر، ويتساءل الكثيرون عن كيفية استقبال شهر رمضان المبارك، وسنقدم لكم اليوم من خلال موقعنا المنصة الغراء، كيف نستقبل شهر رمضان خطب مكتوبة.

الخطبة الأولى

الحمد لله حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، ملء السماوات وملء الأرض وملء ما بينهما، و أشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وصل اللهم وسلم وبارك على أشرف المرسلين سيدنا محمد النبي الأمي وعلى أهله  الطيبين الطاهرين وعلى صحبه الغر الميامين ومن سار على دربهم إلى يوم الدين.

أما بعد :

يقول الحق تبارك وتعالى في منزل التحكيم : {يا أيها الذين آمنوا كتب عليكم الصيام كما كتب على الذين من قبلكم لعلكم تتقون}

أيها المسلمون إن من نعم الله السابغة عليها بأن منّ الله علينا وتفضل بشهر هو أعظم الشهور وأفضلها، هو موسم عظيم للخير والطاعات والعبادات، تتضاعف فيه الأجر والثواب، وتفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، وتصفد الشياطين، وتنزل فيه نسائم الرحمة والمغفرة من الله تبارك وتعالى عباده في الأرض، ونفحات البركة والرحمة من الله تبارك وتعالى.

وخير هدي هو هدي الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، فقد كان النبي محمد صلى الله عليه وسلم إذا رأى الهلال دعا “اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ”، ونستقبل هذا الشهر الفضيل بشكر الله وحمده على أن بلغنا شهر رمضان المبارك، فكم من أناس كانوا معنا في شهر رمضان الماضي، وشاركونا الصيام وموائد الإفطار، ولكن أقدار الله الحق تبارك وتعالى غيبتهم عنا دنيانا، وتوسدوا التراب، وخير ما نستقبل به شهر العطاء والجود والإحسان هو الفرح والسرور والابتهاج لقدوم الشهر الفضيل، فقد روي عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم أنه كان يبشر صحابته الكرام بمجيء شهر رمضان،  فعَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَال، كان  رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم يُبَشّر صحابته الكرام فيقول  « قَدْ جَاءَكُمْ شَهْرُ رَمَضَانَ شَهْرٌ مُبَارَكٌ افْتَرَضَ اللَّهُ عَلَيْكُمْ صِيَامَهُ يُفْتَحُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَنَّةِ وَيُغْلَقُ فِيهِ أَبْوَابُ الْجَحِيمِ وَتُغَلُّ فِيهِ الشَّيَاطِينُ فِيهِ لَيْلَةٌ خَيْرٌ مِنْ أَلْفِ شَهْرٍ مَنْ حُرِمَ خَيْرَهَا فَقَدْ حُرِمَ ». } أخرجه أحمد.

ولابد  علينا أيها الأخوة الأحباب نستقبل شهر رمضان المبارك: بعقد النية الصادقة والعزم الصادق على اغتنام هذا الشهر الفضيل ،وعمارة أيامه ولياليه وجميع أوقاته بالأعمال الطيبة الصالحة، فمن صدق الله صدقه الله تبارك وتعالى، ويسر له سبل الخير، وأعانه على الطاعة، ومن أكبر الحرمان، وأعظم الخسران في حياة المرء المسلم، هو أن يبلغه الله عز وجل شهر رمضان الفضيل، فلا لا تحط فيه خطاياه، ولا تغفر له فيه ذنوبه، وكثير الإسراف، ويغفل، فلا يتوب، ويترك التوبة والإنابة والرجوع  إلى المولى عزّ وجل في شهر رمضان الفضيل المبارك، لا بد للمرء من الإنابة، والتوبة، والرجوع ،والاستغفار، والتضرع، والخشوع، فلا يدخل عليه شهر رمضان  الكريم ويخرج منه، وهو مقصر في حق الله تبارك وتعالى، ومتماد في غيه، ومستمر في تقصيره، وعن جابر بن عبد الله : أن النبي صلى الله عليه وسلم صعد المنبر، فلما صعد الدرجة الأولى قال: “آمين”، ثم صعد إلى الدرجة الثانية، فقال،  “آمين”.. ثم صعد إلى الدرجة الثالثة، فقال: “آمين”. فقالوا : يا رسول الله! سمعناك تقول: “آمين” ثلاث مرات؟ قال: “لما رقيت الدرجة الأولى جاءني جبريل صلى الله عليه وسلم، فقال: شقي عبد أدرك رمضان فانسلخ منه ولم يغفر له. فقلت: آمين. ثم قال: شقي عبد أدرك والديه أو أحدهما فلم يدخلاه الجنة. فقلت: آمين. ثم قال : شقي عبد ذكرتَ عنه ولم يصل عليك. فقلت: آمين” صحيح الأدب للبخاري.

أيها الأخوة الكرام ينبغي على المسلم أن يقبل على شهر رمضان المبارك،  ويستقبل شهر رمضان المبارك بفتح صفحة جديدة في حياته مع خالقه، صفحة تكون بيضاء ناصعة مشرقة، بالتوبة والإنابة إلى الله عز وجل والإقبال عليه بقلب صادق مخلص منيب إلى الله تبارك وتعالى، والالتزام بأوامر الله، واجتناب نواهيه، ولا بد أيضا أن يكون عبدا نافعا لأقاربه ومجتمعه وأهله، وأن يصل في هذا الشهر الفضيل رحمه وأقاربه، وذلك مصداقا لقول الحق تبارك وتعالى في منزل التحكيم : {فَمَنْ كَانَ يَرْجُو لِقَاءَ رَبِّهِ فَلْيَعْمَلْ عَمَلًا صَالِحًا وَلَا يُشْرِكْ بِعِبَادَةِ رَبِّهِ أَحَدًا}، ولكن الصدق هو مفتاح لقبول العبادات والطاعات، وتوفيق الله تبارك وتعالى لعباده.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

الخطبة الثانية

إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونعوذ بالله تعالى من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله.

أما بعد

يقول الحق تبارك وتعالى في منزل التحكيم {شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِنْ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ}

خير الشهور شهر رمضان المبارك، ينزل الله الحق تبارك وتعالى نفحات من البركة، ونسائم من الرحمة والمغفرة على عباده، وخير ما نستقبل به شهر رمضان الفضيل السير على هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم ينبغي الدعاء كما دعا النبي صلى الله عليه وسلم عند رؤية الهلال دعا “اللَّهُمَّ أَهِلَّهُ عَلَيْنَا بِالْيُمْنِ وَالإِيمَانِ وَالسَّلاَمَةِ وَالإِسْلاَمِ رَبِّى وَرَبُّكَ اللَّهُ”، ولا بد للمسلم من تطهير نفسه من كل الأحقاد والضغائن والحسد والشحناء اتجاه إخوانه المسلمين،  ، وينبغي إخواني المسلمين على المرء أن يتزود يوميا بورد من القرآن الكريم، ومن قيام الليل،  وشهر رمضان المبارك فرصة سانحة لتقويم وتعديل سلوك المرء في هذا الشهر الفضيل، ووقوف النفس على تقصيرها ، ليرتقي العبد إلى أعلى مراتب الإيمان والإحسان، وأن يجود في شهر رمضان الفضيل بالكرم والعطاء والإحسان وإخراج الزكاة والصدقات، ولا بد للمرء المسلم أن يبتعد عن لصوص شهر رمضان من التلفاز والمسلسلات واللغو والغيبة والنميمة، والسهر والنوم عن الصلوات وإضاعتها، ويقول الزهري : “إذا دخل رمضان، إنما هو تلاوة القرآن، وإطعام الطعام”، وأيضا من مظاهر استقبال شهر رمضان ، الحرص على إفطار الصائمين ، وذلك لقول المصطفى العدنان محمد صلى الله عليه وسلم :  ” مَنْ فَطَّرَ صَائِمًا كَانَ لَهُ مِثْلُ أَجْرِهِ غَيْرَ أَنَّهُ لاَ يَنْقُصُ مِنْ أَجْرِ الصَّائِمِ شَيْئا” رواه الترمذي ، وأيضا نستقبل شهر رمضان المبارك بحفظ اللسان  عن الغيبة والنميمة والكذب، وحفظ الإنسان لجوارحه عن الحرام ، ففي صحيح البخاري قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم  : « مَنْ لَمْ يَدَعْ قَوْلَ الزُّورِ وَالْعَمَلَ بِهِ فَلَيْسَ لِلَّهِ حَاجَةٌ في أَنْ يَدَعَ طَعَامَهُ وَشَرَابَهُ، وينبغي استقبال شهر رمضان المبارك بعزيمة صادقة، وهمة عالية، فالكيس الفطن من يحسن استغلال شهر رمضان المبارم بأحسن استغلال، وأن يحييه بالذكر والتهليل والحمد والتسبيح، وقيام الليل، وقراءة القرآن.

أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم.

شهر رمضان المبارك هو خير شهور السنة وأعظمها عن الله تبارك وتعالى، هو موسم للعطاء والخير والإحسان والجود، فيه تتضاعف الحسنات والأجر والثواب، وهو شهر نزل فيه القرآن الكريم، في ليلة خير من ألف شهر، وتهب على المسلمين فيه نفحات الرحمة والمغفرة من رب العباد، ونسائم البركة والرحمة، وينبغي على المر المسلم أن يحرص على استغلال هذا الشهر المبارك الفضيل بأحسن فرصة، وأن يتقرب إلى الله عز وجل، ويكفر عن ذنوبه وسيئاته، وخير ما يستقبل به المرء شهر رمضان الفضيل السير على هدي الحبيب المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، وقدمنا لكم كيف نستقبل شهر رمضان خطب مكتوبة.