الفرق بين الرؤيا أضغاث الأحلام، حيث أن الرؤيا تثبت في العقول ويقوم صاحبها بتفسيرها قبل أن تحدث وان حدثت علم سبب حدوثها، وعندما يحلم الانسان في منامه فان عقله تلقائياً يحفظ أحداث ما رأى في منامه ولا ينساه على مدى ثلاثة أيام أو أكثر، بعكس الحلم تكون مدته قصيرة وينساه الانسان بشكل سريع وغالباً يكون الحلم مستوحى من حياة الانسان وواقعه،  وفي بعض الأحيان قد تتكرر نفس الرؤيا في ذهن الانسان أثناء نومه أكثر من مرة، وينتاب الانسان الفضول والإصرار على تفسيره، وسوف نُوضح الفرق بين الرؤيا وأضغاث الأحلام في موضوعنا هذا.

الفرق بين الرؤيا والحلم

اذا كان صاحب الرؤيا ليس من ضمن الأشخاص الذين يحلمون كثيراً، فهذه دلالة على أن الرؤيا تكون خاصة بموضوع لم يقم بالتفكير بها صاحبها قبلاً عن رؤياها وأفكار هذه الرؤيا جديدة عليه وتنطبق على واقعه في نفس الوقت، حيث أن الرؤيا تكون قصيرة وتفاصيلها قليلة، بعكس أضغاث الأحلام تكون طويلة ونسيانها سريع جداً، ويكون صاحبها يحلم بصورة كبيرة، وتكون الأضغاث مستوحاة من حياته ومن ما يعيش من أحداث في الواقع، ويكون النائم غالباً غاضباً أو قلقاً بشأن أمر ما في حياته فيحدث في منامه وقد يكون مريضاً، وغالباً الأحلام تكون عبارة عن رؤى مزعجة أو تحذير مخيف ليس من البشر ولا تحذير من الله بل يكون وسوسة من الشيطان.

الفرق بين الرؤيا والحلم وحديث النفس

قد أوضحت السنة النبوية الشريفة أن هناك رؤيا يُطلق عليها مسمى الرؤيا الصالحة، وقد أعلمنا الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام أن هذه الرؤيا تُعتبر جزء من ستة وأربعين جزءاً من النبوة، وأخبرنا أيضاً أنها من مبشرات النبوة التي استمرت، كما وأخبرنا أنها من دلالات الساعة الصغرى حين قال:” اذا اقترب الزمان لم تكد رؤيا المؤمن تكذب”، وما يراه الانسان في منامه لا يُعتبر جميعه رؤى، بل منه ما يُعتبر رؤيا سليمة ويمكن تفسيرها، ومنه ما يكون ليس مجرد الا وسوسة من الشيطان، ومنه ما تفكر به النفس، وما يلي توضيح للفرق بينهم.

الرؤيا الصادقة

هي عبارة عن الرؤى التي يُلهمها الله للنائم ويكون فيها تبشير للانسان المؤمن، اما أن تُرى لله أو يراها لنفسه، وهي بمثابة نعمة تثبت الانسان وتطمئنه وتزيد قربه من الله، فينبغي عليه أن يحمد الله عليها، ويقوم باخبار من يُحب برؤياه، ويُخبر بها أيضاً شخصاً ايمانه قوي وخبيرا بتفسير الرؤى لكي يفسرها له، ولكن ينبغي عليه أيضاً أثناء اخبار رؤياه للآخرين أن يحذر من عرضها على من لا يعلم شيء بالرؤى، فقد يفسرها على شكل سيء.

الحلم

الحلم يكون عبارة عن وسوسة من الشيطان، يُقصد به اخافة الانسان واثارة الحزن والضيق في قلبه، ويجب على المسلم عندما يرى في منامه مثل هذه الرؤى أن يقوم بفعل الأمور التالية لكي لا يتأثر بها:

  • بدايةً يقوم بالاستعاذة بالله من الشيطان الرجيم عن شماله ثلاث مرات حتى لا يتأثر بشره وأذاه.
  • بعدها يقوم بالنفث ثلاث مرات عن شماله.
  • ثم يستعيذ بالله من شر ما رأى في منامه.
  • يقوم بتغيير الجانب الذي كان نائم عليه الى الجانب الآخر أملاً في الله أن يتغير وضعه الى الأفضل.
  • يقوم بالنهوض من فراشه ثم يتوضأ ويُصبي ركعتين.
  • يُحاول أن لا يُفكر كثيراً في الحلم وينساه، ولا يُخبر به أحد ولا يبحث عن تفسيره.

حديث النفس

هو عبارة عن ماكان يُفكر به الانسان في الواقع فيراه في منامه، كأن يكون مثلاً طالباً مشغول في فترة الامتحانات، ويقوم بالتفكير في دراسته كثيراً، فيرى في منامه أموراً متعلقة بالدراسة والامتحانات، أو حامل تُفكر في موعد ولادتها، أو تاجراً يُفكر في البضاعة التي سوف يقوم بشرائها، وهكذ حديث النفس يكون عبارة عن مايلإكر فيه الانسان في حياته فيراه في الواقع ويُسمى أضغاث أحلام ولا يوجد له تفسير.

الفرق بين الحلم والرؤيا ابن عثيمين

كما أخبرنا الشيخ ابن عثيمين أن الحلم يكون وسوسة من الشيطان ويكون في موضوعين: الموضوع الأول في أمر يكرهه الانسان، فان الشيطان يُري النائم ما يكره من أن أجل ان يسبب له الضيق والحزن له، والموضوع الثاني يكون في أمر لا يكون له لا أصل ولا أساس من الصحة، ومثل على ذلك أن رجلاً أخبر الرسول عليه أفضل الصلاة والسلام بأنه شاهد في منامه بأنه قد تم قطع رأسه وهرب وكيل الرأس، وأصبح الرجل يجري وراء رأسه سعياً، فرد عليه الرسول صلى الله عليه وسلم:” لا تُحدث الناس بتلاعب الشيطان بك في منامك هذا الحلم والحلم من الشيطان:، ويدل على أمرين، اما شيء مكروه بالنسبة للإنسان، أو شيء لا أصل ولا أساس له من الصحة، أما الرؤيا تكون من الله عز وجل، وتكون معتدلة ومستقيمة، فتختلف اختلاف كلي عن أضغاث الأحلام.

صفات أضغاث الأحلام

هو عبارة عن مايراه النائم خلال نومه وليست برؤيا أو حلم إنما حديث النفس، أي ما يُفكر به الانسان في حياته، وأحداث أضغاث الأحلام ومخاوفها تكون مخزنة في العقل الباطني للانسان وذاكرته، ويُعاد تكرارها أكثر من مرة خلال اليوم، فمن يُفكر في أي موقف أو مهنة في حياته قبل نومه يقوم برؤيتها أثناء منامه ولا يوجد تفسير لهذه الرؤى.

وبهذا نكون قد وضحنا الفرق بين الأحلام وأضغاث الأحلام ، والفرق بين الحلم والرؤيا، لعدم الخلط بينهم بعد ذلك ومعرفة الرؤى التي تتحقق، والرؤى التي لا يوجد لها أساس من الصحة.