صفة صلاة التهجد في العشر الاواخر من رمضان المبارك، فصلاة التهجد غنيمة لا يمكن الاستغناء عنها وتقويت الفوز بأجرها وخيرها العظيم في العشر الأواخر من رمضان المبارك، حيث يبدأ المسلمون صلاة التهجد فيها طالبين من الله تعالى أن يبلغهم ليلة القدر ويعينهم على قيامها، فليلة القدر غير من ألف شهر، وفيها تنزل الملائكة وجبريل عليه السلام، كما ان هذه الليلة هي ليلة مباركة ومن أفضل ليالي شهر رمضان المبارك، حيث يتضاعف أجر التهجد في هذه الليلة عن باقي ليالي شهر رمضان المبارك، فيقبل المسلمون عليها في العشر الاواخر من رمضان، من أجل نيل أجرها الذي بينه لنا رسولنا الكريم في الحديث الشريف، روي عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ عَنْ النَّبِيِّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ قَالَ: «مَنْ قَامَ لَيْلَةَ الْقَدْرِ إِيمَانًا وَاحْتِسَابًا غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ»، ومن هنا سنبين لكم صفة صلاة التهجد في العشر الاواخر من رمضان المبارك، والادعية المستحب الدعاء بها في صلاة التهجد، وماذا يقرأ في هذه الصلاة، والكثير من المعلومات الدينية التي تختص بهذه الصلاة.

صلاة التهجد في رمضان

بداية فان صلاة التهجد، هي الصلاة التي يؤديها المسلم ليلا بعد ان يخلد للنوم ولو نومة يسيرة وبعدها يستيقظ من النوم، للصلاة في الليل، والتهجُّد سُنّة مُؤكَّدة أدّاها النبيّ صلّى الله عليه وسلّم وواظب عليها، وهي صلاة وردت ذكرها في القرآن الكريم، وفي السنّة النبويّة، وفيها قال تعالى: (كانُوا قَلِيلا مِّنَ الليل مَا يَهْجَعُونَ*وَبِالأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ)، وقت صلاة التهجُّد: يبدأ وقت صلاة التهجُّد في العشر الاواخر بعد الانتهاء من صلاة العشاء، ويستمرّ وقتها إلى آخر الليل، فيكون الليل كلّه من بعد العشاء إلى الفجر وقتاً للتهجُّد، أما في شهر رمضان فيستحب التهجد بعد صلاة التراويح التي يؤديها المسلم بعد صلاة العشاء، بشرط الخلود للنوم ولو نومة بسيطة، وفي رمضان الليالي مباركة فالأجر مضاعف، فبذلك من يقوم التهجد عليه ألا يوتر بعد صلاة العشاء بل يوتر بعد التهجد إذا عقد نية التهجد وقام ليله، إلا إنَّ أفضل وقت لصلاة التهجُّد هو آخر الليل أو ما قارب الفجر ودخل في الثلث الأخير من الليل، حيث ورد عن النبيّ صلى الله عليه وسلم، أنّه قال: (من خاف أن لا يقومَ من آخرِ اللَّيلِ فلْيوتِرْ أوّلَه، ومن طمِع أن يقومَ آخرَه فلْيوتِرْ آخرَ الليلِ، فإنَّ صلاةَ آخرِ الليلِ مَشهودةٌ، وذلك أفضلُ)، فيدلُّ هذا الحديث على أنَّ أفضل صلاة الليل هي ما كانت في آخر الليل، مع جواز التهجُّد أوّلَ الليل لمن خشِي أن ينام فيفوته فضلها، وعنه أيضاً قوله صلى الله عليه وسلم: (ينزلُ ربُّنا تباركَ وتعالى كلَّ ليلةٍ، حينَ يبقى ثلثُ الليلِ الآخِرُ إلى السَّماءِ الدنيا، فيقولُ: من يدعُوني فأستجيبَ لهُ؟ من يَسْتَغْفِرُنِي فأغفر لهُ؟ مَنْ يسألُني فأُعطيَهُ؟).

قد يعجبك:  هل يجوز تعطير الاحرام قبل لبسه

صلاة التهجد كم ركعة

صلاة التهجد من الصلوات النوافل، والصلاة النافلة لم يرد تحديد لعدد ركعاتها عن رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، فدد ركعاتها عير محدودة، فيستطيع المسلون صلاتها اما زوجية أو فردية، فله حرية الاختيار كيفما شاء واستطاع، ورُوي أنّ النبي عليه الصلاة والسلام كان يقوم ليله بإحدى عشرة ركعة، أما كيفية صلاة التهجد، فسوف نوضعها بالخطوات ليتمن كل من رغب بصلاتها لأول مرة أن يصليها بالطريقة الصحيحة:

  • عقد النية، ثمّ يقوم من الفراش.
  • يتوضأ ويحسن الوضوء.
  • ثمّ يشدّ المئزر ويصلي عدد ما شاء من الركعات.
  • يستطيع المرء أن يصلي مثنى مثنى.
  • ولا بأس من يبدأ بركعتين يجهر فيهما بالقراءة حتى لا يخطئ في القراءة، او يغلبه النعاس والنوم.
  •  ويستحب أيضاً أن يوقظ أهل بيته لأداء هذه الصلاة لما لها فضل عظيم.
  • وعند الركوع أثناء الصلاة عليه الإطالة ويكثر من الثناء والحمد لله تعالى.
  • وكذلك عند السجود أن يطيل في سجوده، لان الله تعالى يستجيب دعاء المسلم عن سجوده، فالمسلم أكثر ما يكون قريبا من الله تعالى في سجوده عن باقي مواضع الصلاة.
  • يكثر من التسبيح، ويطيل في الدعاء ويلح في ذلك ولا ييأس لأنّ الله سميع للدعاء.
  • قراءة القرآن الكريم ويطيل في القراءة بتلاوة جزء أو جزئين أو ما يقدر عليه.
  • ثمّ ينهض إلى الصلاة مرة أخرى ويقرأ ما تيسر من سور القرآن.
  • كما يجوز له أن يجهر بصلاته أو يُخافت بها وعليه الاعتدال في ذلك.
  • يختتم المسلم صلاة التهجد عليه أن يوتّر، فالوتر هو آخر ما يختم به المرء صلاته كما قال الرسول عليه الصلاة والسلام: (اجعلوا آخرَ صلاتِكم بالليلِ وترًا).

كيفية صلاة التهجد وقيام الليل

صلاة التهجد هي نوع من أنواع صلاة قيام الليل، ولكن الفرق بينهما أن صلاة التهجد يجب أن تكون بعد النوم ولو لمدة قليلة، فيجب على المسلم الذي سينوي صلاة التهجد ان يخلد الى النوم، وبعدها الاستيقاظ والبدء بصلاة التهجد، حيث أن طريقة أداء صلاة التهجُّد يجب ان ينام من أراد أداء صلاة التهجُّد ولو نومةً يسيرةً، ثمّ يقوم في منتصف الليل فيصلّي ركعتين خفيفتين، ثمّ يصلي بعد ذلك ما شاء من ركعات، وبعد أن يُتمّ ما أراد من صلاة التهجُّد يوتِر بركعة واحدة كما كان يفعل النبي صلى الله عليه وسلَّم، ويجوز له كذلك أن يوتر بثلاث ركعات، أو بخمس، وسوف نبين لكم طريقة الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاة التهجد:

قد يعجبك:  كم مرة ذكر شهر رمضان بالقرآن الكريم

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها، أنَّ النبي صلى الله عليه وسلم: (كان يصلِّي من اللَّيلِ ثلاثَ عشرةَ ركعةً؛ يوتِرُ من ذلكَ بخمسٍ لا يجلسُ إلَّا في آخرِهنَّ، وكحديثِ عائشةَ رضيَ اللَّهُ عنها أنَّهُ صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ كانَ يصلِّي من اللَّيلِ تسعَ ركَعاتٍ لا يجلسُ فيها إلَّا في الثَّامنةِ، فيذكرُ اللَّهَ ويحمَدُهُ ويدعوهُ، ثمَّ ينهضُ ولا يسلِّمُ، ثمَّ يقومُ فيصلِّي التَّاسعةَ، ثمَّ يقعدُ فيذكرُ اللَّهَ ويحمدُهُ ويدعوهُ، ثمَّ يسلِّمُ تسليماً يسمِعُناهُ، ثمَّ يصلِّي ركعتينِ بعدما يسلِّمُ وهوَ قاعدٌ، فتلكَ إحدى عشرةَ ركعةً، فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وأخذهُ اللَّحمُ، أوترَ بسبعٍ وصنعَ في الرَّكعتينِ مثلَ صُنعِهِ في الأولى، وفي لفظٍ عنها: فلمَّا أسنَّ رسولُ اللَّهِ -صلَّى اللَّهُ عليهِ وسلَّمَ- وأخذهُ اللَّحمُ أوترَ بسبعِ ركعاتٍ لم يجلس إلَّا في السَّادسةِ والسَّابعةِ، ولم يُسلِّمْ إلَّا في السَّابعةِ، وفي لفظٍ: صلَّى سبعَ ركعاتٍ، لا يقعدُ إلَّا في آخرِهنَّ).

دعاء صلاة التهجد

لقد ورد العديد من الادعية التي كان يرددها الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاة التهجد، ويلح بها، لهذا سنقدم لكم بعض ادعية الرسول عليه الصلاة والسلام في صلاة التهجد، وكذلك بعض الادعية المستحب الدعاء بها في هذه الصلاة:

  •  ورد عن عبد الله بن عباس يقول: “كانَ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ إذَا قَامَ مِنَ اللَّيْلِ يَتَهَجَّدُ قالَ: اللَّهُمَّ لكَ الحَمْدُ أنْتَ قَيِّمُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ لكَ مُلْكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ ومَن فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ مَلِكُ السَّمَوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ الحَقُّ ووَعْدُكَ الحَقُّ، ولِقَاؤُكَ حَقٌّ، وقَوْلُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ، والنَّارُ حَقٌّ، والنَّبِيُّونَ حَقٌّ، ومُحَمَّدٌ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لكَ أسْلَمْتُ، وبِكَ آمَنْتُ، وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خَاصَمْتُ، وإلَيْكَ حَاكَمْتُ، فَاغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ، وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، لا إلَهَ إلَّا أنْتَ – أوْ: لا إلَهَ غَيْرُكَ – قالَ سُفْيَانُ: وزَادَ عبدُ الكَرِيمِ أبو أُمَيَّةَ: ولَا حَوْلَ ولَا قُوَّةَ إلَّا باللَّهِ، قالَ سُفْيَانُ: قالَ سُلَيْمَانُ بنُ أبِي مُسْلِمٍ: سَمِعَهُ مِن طَاوُسٍ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عنْهمَا، عَنِ النبيِّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ.
  • يا ربنا اقسِمْ لنا مِنْ خشيَتِكَ ما تحولُ بِهِ بينَنَا وبينَ معاصيكَ، ومِنْ طاعَتِكَ ما تُبَلِّغُنَا بِهِ جنتَكَ، ومِنَ اليقينِ ما تُهَوِّنُ بِهِ علَيْنَا مصائِبَ الدُّنيا، اللهمَّ متِّعْنَا بأسماعِنا، وأبصارِنا، وقوَّتِنا ما أحْيَيْتَنا، واجعلْهُ الوارِثَ مِنَّا، واجعَلْ ثَأْرَنا عَلَى مَنْ ظلَمَنا، وانصرْنا عَلَى مَنْ عادَانا، ولا تَجْعَلِ مُصِيبَتَنا في دينِنِا، ولَا تَجْعَلِ الدنيا أكبرَ هَمِّنَا، ولَا مَبْلَغَ عِلْمِنا، ولَا تُسَلِّطْ عَلَيْنا مَنْ لَا يرْحَمُنا.
  • رَبِّ اغْفِرْ لي خَطِيئَتي وجَهْلِي، وإسْرَافِي في أمْرِي كُلِّهِ، وما أنْتَ أعْلَمُ به مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي خَطَايَايَ، وعَمْدِي وجَهْلِي وهَزْلِي، وكُلُّ ذلكَ عِندِي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي ما قَدَّمْتُ وما أخَّرْتُ، وما أسْرَرْتُ وما أعْلَنْتُ، أنْتَ المُقَدِّمُ وأَنْتَ المُؤَخِّرُ، وأَنْتَ علَى كُلِّ شيءٍ قَدِيرٌ.
  • يا رب لك الحمد ملء السماوات وملء الأرض وملء ما شئت من شيء بعد، اللهم طهرني بالثلج والبرد والماء البارد.
  • يا الله طهرني من الذنوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الوسخ.
  • يا ربي إني أسألك رحمة من عندك تهدي بها قلبي، وتجمع بها شَمْلِي، وتَلُمُّ بها شَعَثي، وتَرُدُّ بها أُلْفَتِي وتُصلِحُ بها دِيني، وتحفظ بها غائبي، وترفع بها شاهدي، وتُزَكِّي بها عملي، وتُبَيِّضُ بها وجهي، وتلهمني بها رُشْدي، وتعصمني بها من كل سوء.
  • يا الله إني أُنْزِل بك حاجتي وإن ضَعُفَ رأيي وقصر عَمَلي وافتقرت إلى رحمتك ، فأسألك يا قاضي الأمور ويا شافي الصدور كما تجير بين البحور أن تجيرني من عذاب السعير ومن دعوة الثُّبور وفتنة القبور .
  • يا ربنا اجعل لي نوراً في قلبي، ونوراً في قبري، ونوراً في سمعي، ونوراً في بصري، ونوراً في لحمي، ونوراً في دمي، ونوراً في عظامي، ونوراً من بين يدي، ونوراً من خلفي، ونوراً عن يميني، ونوراً عن شمالي، ونوراً من فوقي، ونوراً من تحتي، اللهم زدني نوراً، وأعطني نوراً، واجعل لي نوراً.
  • يا مولانا يا ذا الحبل الشديد والأمر الرشيد أسألك الأمن يومَ الوعيد، والجنة دار الخلود، مع المقربين الشهود، والركع السجود، والموفين بالعهود، إنك رؤوف ودود، أنت تفعل ما تريد، سبحان الذي تعطَّف بالعز وقال به، سبحان الذي لبس المجد وتكرم به، سبحان الذي لا ينبغي التسبيح إلا له، سبحان ذي الفضل والنعم، سبحان ذي العزة والكرم، سبحان الذي أحصى كل شيءٍ بعلمه.
قد يعجبك:  ما حكم التلفظ بنية صيام رمضان

ومن هنا نكون قد بينا لكم صفة صلاة التهجد في العشر الاواخر من رمضان، كما وقد بينا لكم كيف كان رسولنا الحبيب يؤدي صلاة التهجد، وما الادعية المستحبة الدعاء بها في هذه الصلاة، حيث تعد صلاة التهجد غنيمة وفرصة يجب ان لا يضيعها المسلمون، لينالوا بها الخير والاجر العظيم، فصلاة التهجد في العشر الاواخر أجرها وثوابها مضاعف، ويكون الله تعالى في هذا الوقت أقرب الى عباده المسلمين، فيستجيب لهم دعائهم ما يطلبون.