هل تجوز الصدقة على غير المسلم، شرع الإسلام الصدقة لما لها من أثر عظيم وفضل كبير على المسلمين والصدقة هي العطية التي تعطى خالصة لوجه الله تعالى أو هي إخراج المال بنية التقرب إلى الله، وللصدقة فوائد كثيرة تعود على منفقها منها أنها تطفئ غضب الله والصدقة تقي صاحبها من النار و هي سبب في شفاء الكثير من الأمراض لقوله صلى الله عليه وسلم (داووا مرضاكم بالصدقة) والمتصدق له باب من أبواب الجنة يدخل منه يوم القيامة، وهنالك الكثير من المسائل التي يطرحها العديد من المسلمين بخصوص الصدقات مقدراها والأوقات المستحب إخراجها فيها وعلى من تجب وهل تجوز الصدقة على غير المسلم

هل تجوز الصدقة على غير المسلم؟

يجوز إعطاء الصدقة لغير المسلم بشرط ان تكون من صدقات التطوع أو صدقات النافلة وخاصة إذا كانوا من الأقارب فالأقربون أولى بالمعروف وأيضاً بشرط أن لا يكونوا من الكفار المحاربين للإسلام ولا يوجد بينهم وبين الإسلام عداوة فإذا كانت الصدقة لمن بينهم وبين المسلمين حرب وعداوة فلا تجوز، لقوله تعالى: ( لا ينهاكم الله عن الذين لم يقاتلوكم في الدين ولم يخرجوكم من دياركم أن تبروهم وتقسطوا إليهم إن الله يحب المقسطين * إنما ينهاكم الله عن الذين قاتلوكم في الدين وأخرجوكم من دياركم وظاهروا على إخراجكم أن تولوهم ومن يتولهم فأولئك هم الظالمون ) الممتحنة / الآية 8/9.

ولحديث أسماء بنت أبي بكر رضي الله عنهما قالت : ” قَدِمَتْ عَلَيّ أمي وهي مشركة – في عهد قريش إذ عاهدوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ومُدَّتِهم – مع أبيها ، فاستفتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت يا رسول الله إن أمي قدمت علي وهي راغبةٌ – تطلب العون –  أفأصلها ؟ قال : نعم صِلِيْها ” رواه البخاري.

وعن عائشة رضي الله عنها : ” أن امرأة يهودية سألتها فأعطتها، فقالت لها أعاذك الله من عذاب القبر، فأنكرت عائشة ذلك، فلما رأت النبي صلى الله عليه وسلم قالت له، فقال : لا، قالت عائشة : ثم قال لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد ذلك ” إنه أوحي إلي أنكم تفتنون في قبوركم ” الحديثان السابقان يدلان على أنه يجوز إعطاء الصدقة لغير المسلم.

أما عن الزكاة فلا يجوز إعطائها لفقراء الكفار لأن الزكاة من الصدقات المفروضة التي لا تعطى إلا للمسلمين كما ورد في الحديث عن الرسول صلى الله عليه وسلم «تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ» وحسب الفئات التي تم ذكرها في آية الزكاة في سورة التوبة، وهي قوله تعالى: ﴿إِنَّمَا الصَّدَقَاتُ لِلْفُقَرَاءِ وَالْمَسَاكِينِ وَالْعَامِلِينَ عَلَيْهَا وَالْمُؤَلَّفَةِ قُلُوبُهُمْ وَفِي الرِّقَابِ وَالْغَارِمِينَ وَفِي سَبِيلِ اللهِ وَابْنِ السَّبِيلِ فَرِيضَةً مِنَ اللهِ وَاللهُ عَلِيمٌ حَكِيمٌ﴾.

وفي ختام موضوعنا هل تجوز الصدقة على غير المسلم الراجح عند أهل العلم أن الصدقات تجوز لغير المسلم في حال كانت هذه الصدقات ليست زكاة أو من الصدقات المفروضة، والأولى في الصدقات بشكل عام صرفها على المسلمين لأن الصرف إليهم فيه إعانة لهم على طاعة الله سبحانه وتعالى.