هل يجوز اعطاء الزكاة للاقارب، فالله سبحانه وتعالى حثنا على صلة الرحم، واعانة القريب ومساندته اذا كان محتاجا، فالله تعالى جعل لصلة الرحم ثوابا عظيما لمن يصلها والجر الكبير عند الله تعالى، فصلة الرحم تساعد على قوة وتماسك المجتمع، فان قطعت فسد المجتمع، وان وصلت صلح المجتمع، فيصل أقرابه ويعطيهم وينفق عليهم من ماله، ولكن من عظمة الاسلام ألا تتداخل الحقوق مع الواجبات أبدا، فلا يقدم الفرد على النفقة على أقاربه بمال الزكاة وينسى الانفاق عليهم من ماله الخاص الذي هو واجب عليه الانفاق على أقاربه وصلة رحمه، لأنه قد يصيح في أداء واجبه ضياع لحق آخر، فينفق على أقاربه مال زكاته بدلا من أن ينفق عليهم من ماله الخاص، فها يسبب منع وصول الزكاة لمستحقيها، فبصرفه على أقاربه ضياع حق الفقراء ممن وجبت عليهم الزكاة، لهذا فقد وضع الاسلام العديد من الضوابط والشروط التي بموجبها تجوز الزكاة على اشخاص معيين دون غيرهم، والتي سنتحدث عنها عبر مقالنا هذا، كما سنبين هل يجوز اعطاء الزكاة للأقارب، ومن الذين يستحقون الزكاة، حتى لا يضيع علينا هذا الأجر والثواب.

ضوابط دفع الزكاة للأقارب

لقد دعانا الله تعالى ورسوله الكريم عيله الصلاة والسلام أن نصل أرحامنا ونزو فقيرنا ونساعد محتاجنا، فدعانا الله تعالى إلى صلة الرحم لنساعد من كان فينا غير قادر على العيس بأمان واطمئنان، نساعد كل من احتاج العونة والمال، فقد اهتم الاسلام الحنيف بالأقارب، وبين الحقوق المتعددة لهم، كما بين أقسام القربات، فمنها القربات القريبة التي وجب عليه الميراث والنفقات، وباقي القربات التي وجب عليها صلة الأرحام والصدقات، وقد بين الاسلام لعباد الله تعالى، أن المسلم وجب عليه أن ينفق على أقاربه ويساعدهم ويمد لهم يد العون والمساعدة، لكن قد كان الاسلام حرصا على عدم تداخل الحقوق والواجبات، بحيث يكون إتمام واجب بضياع حق آخر، لهذا فالنفقات تختلف عن الزكاة بأنواعها، ولا يجب عل المسلم الخلط بينهما، فينفق على الأقارب المقربين من زكاته، مع أنه قادرا على الانفاق، فيستسهل الامر، ناسيا الفقراء والمحتاجين الذين يستحقون مال الزكاة عن غيرهم، لهذا فقد وضع الاسلام ضوابط يتم من خلالها تحديد من يستحقون زكاة المال وزكاة الفطر عن غيرهم من المسلمين، والتي سننتطرق اليها وهي كالتالي:

  • يجوز إعطاء الزكاة للأقارب المحتاجين لمن لا تجب نفقتهم على دافع الزكاة وهم: الأخوة والأخوات والأعمام والعمات والأخوال والخالات وأبنائهم وغيرهم، وذلك في أنواع الزكاة جميعها كزكاة الفطر وزكاة المال، فقد ميز الاسلام في هذه الحالة الأقارب على غيرهم من المحتاجين، فهؤلاء الأقارب هم من الدرجة الأولى، وينال بها المسلم ثواب الصدقة وثواب الصلة وذلك لما جاء عن رسول الله صلى الله عليه وسلم: “صدقةُ ذي الرحمِ على ذي الرحمِ صدقةٌ وصلةٌ”
  • في حالة كان الفقراء الأجانب أكثر حاجةً من الأقارب: فيجب تقديمهم في إعطاء الزكاة.
  • لا تجوز زكاة الفطر والمال على الأقارب التي توجب نفقتهم على دافع الزكاة: وهم الأصول من الآباء وما علا والفروع من الأبناء وما نزل، فدفعها يوجب إسقاط النفقة، وذلك لأن من عظمة الدين الاسلامي انه لا يتداخل فيها الحقوق مع الواجبات، وبذلك يكون قد وفّر ماله بدفعه للزكاة وهذا غير جائز، فيكون بذلك قد دفع الزكاة في واجبٍ آخر لغير الزكاة وهو النفقة، فهذا لا يجوز عليهم الزكاة وانما تجوز عليهم النفقة، واخراج الزكاة لمن يستحقها.
قد يعجبك:  ما هو مقدار زكاة الفطر في قطر

هل يجوز إعطاء الزكاة للأقارب المحتاجين

الأقارب ممن يستحقون الزكاة بسبب حاجتهم ووضعهم المادي السيء، فيجوز إعطاء الزكاة للأقارب المحتاجين، ولكن بشرط أن لا يكونوا ممن وجبت عليهم نفقة معطي الزكاة، كالأب والأم والأجداد، فهؤلاء الأصول لا تجوز عليهم زكاة الفطر أو المال، أما باقي الأقارب كالعم والعم والخالة والأخ والأخت وغيرهم من الأقارب من لا توجب عليه نفقة معطي الزكاة، فيجوز اعطاء الزكاة للأقارب بهؤلاء ان كانوا بيستحقونها، حيث ينال المسلم المزكي ثوابان وهما الصدقة والصلة،  لأن النبي ﷺ لما سئل قال: الصدقة على الفقير صدقة، وعلى ذي الرحم اثنتان صدقة وصلة، فالمعطي وجبت عليه الانفاق على والديه ان كانا غير قادرين على ذلك، كما ان الأولاد والذرية لا يعطوا من زكاة والديهم بل ينفق عليهم أبوهم وأمهم من ماله إذا كانوا فقراء.

الاسلام قد وضح لنا الكثير من الأمور التي تخص الزكاة ومن يستحقها، ولاننا شعرنا بكثرة السؤال حول هل يجوز اعطاء الزكاة للاقارب، فقد رغبنا بتوضيح ذلك في مقالنا، آملين من الله تعالى أن نكون قد وفقنا في توضيح ذلك لكم حتى لا تكونوا ممن يخلط الحقوق بالواجبات، بل نحن حرصين عليكم ان تكونوا ممن يطبقون شعر الله تعالى لينالوا الأجر الثواب من رب العالمين.