حكم من نسي اخراج زكاة الفطر، يسمّى شهر رمضان بشهرِ القرآن؛ ففيه أُنزِل على رسولنا الكريم محمد صلى الله عليه وسلم، وكان يتدارسه مع جبريل عليه السلام في ليالي رمضان المباركة، ويُطلق عليه أيضًا شهر القيام، لأنّ هذه العبادة تكثُر فيه، فنجد حرصًا كبيرًا من المسلمين على الحفاظ على قيام كلِّ ليلة في رمضان، رجاءَ كسبِ الأجر العظيم، ونجدهم يتسابقون على الإكثار من الطاعات، والإقبال على الله عزّ وجلّ بقلوبٍ مُخبتة، ليُكرمهم الله سبحانه وتعالى بالعتق من النيران، وذلك في كلِّ ليلة من لياليه.

ما حكم إخراج زكاة الفطر؟

في شهر رمضان المبارك يستغله المسلمون في الطاعة والعبادة والتقرب الى الله سبحانه وتعالى، وتكثر الاسئلة والاستفسارات الموجه لاهل العلم والدين الاسلامي حول زكة الفطر وما هو حكمها في الاسلام، وسنتعرف على راي العلامة الشيخ عبد العزيز ابن باز رحمه الله تعالى، وقد كان احد الاسئلة الموجهة له كالتالي:

  • السؤال: ما حكم صدقة الفطر، وهل يلزم فيها النصاب؟ وهل الأنواع التي تخرج محددة؟ وإن كانت كذلك فما هي؟ وهل تلزم الرجل عن أهل بيته بما فيهم الزوجة والخادم؟
    الجواب: زكاة الفطر فرض على كل مسلم صغير أو كبير ذكر أو أنثى حر أو عبد؛ لما ثبت عن ابن عمر رضي الله عنهما قال: فرض رسول الله صلى الله عليه وسلم زكاة الفطر صاعًا من تمر أو صاعًا من شعير، على الذكر والأنثى والصغير والكبير والحر والعبد من المسلمين. وأمر أن تؤدى قبل خروج الناس للصلاة. متفق على صحته.
    وليس لها نصاب بل يجب على المسلم إخراجها عن نفسه وأهل بيته من أولاده وزوجاته ومماليكه إذا فضلت عن قوته وقوتهم يومه وليلته.
    أما الخادم المستأجر فزكاته على نفسه إلا أن يتبرع بها المستأجر أو تشترط عليه، أما الخادم المملوك فزكاته على سيده، كما تقدم في الحديث.
    والواجب إخراجها من قوت البلد، سواء كان تمرًا أو شعيرًا أو برًا أو ذرة أو غير ذلك، في أصح قولي العلماء؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم، لم يشترط في ذلك نوعًا معينًا، ولأنها مواساة، وليس على المسلم أن يواسي من غير قوته.

    حكم من نسي اخراج زكاة الفطر لابن باز

    في نهاية شهر رمضان المبارك يبدأ الكثيرون في التجهيز لاخراج زكاة المال، بعد معرفة وتحديد نصابها ومقدارها، وما نص عليها الدين الاسلامي، وسنتعرف على ما هو حكم من نسي اخراج زكاة  لفضيلة الشيخ العلامة ابن باز رحمه الله تعالى، وكان السؤال والاجابة كالتالي ووفقا لما ورد في:

  • السؤال: أعددت زكاة الفطر قبل العيد لإعطائها إلى فقير أعرفه، ولكنني نسيت إخراجها ولم أتذكر إلا في صلاة العيد، وقد أخرجتها بعد الصلاة. فما الحكم؟
    الجوال: لا ريب أن الواجب إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد كما أمر بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم، ولكن لا حرج عليك فيما فعلت، فإخراجها بعد الصلاة يجزئ والحمد لله، وإن كان جاء في الحديث أنه صدقة من الصدقات، لكن ذلك لا يمنع الإجزاء، وأنه وقع في محله، ونرجو أن يكون مقبولًا، وأن تكون زكاة كاملة؛ لأنك لم تؤخر ذلك عمدًا، وإنما أخرته نسيانًا، وقد قال الله  في كتابه العظيم: رَبَّنَا لاَ تُؤَاخِذْنَا إِن نَّسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، وثبت عن النبي صلى الله عليه وعلى اله وصحبه وسلم أنه قال: يقول الله : قد فعلت، فأجاب دعوة عباده المؤمنين في عدم المؤاخذة بالنسيان والخطأ.
  • وفي سؤال اخر: حكم من نسي إخراج زكاة الفطر فأخرجها بعد الصلاة
    السؤال: أولى رسائل هذه الحلقة سماحة الشيخ رسالة وصلت إلى البرنامج من أحد الإخوة المستمعين، يقول حمدان محمد بن حظيظ الشرابي شيخ قبيلة بني يزيد من حرب التابعة لإمارة رابغ، أخونا له سؤالان سؤاله الأول يقول: أفيدكم بأني قد زكيت في رمضان وزكيت أولادي وزوجاتي، وأبقيت زكاتي ناوي إخراجها قبل الصلاة، وأعرف الشخص الذي أعطيه الزكاة ونسيتها، ولم أذكرها إلا في الصلاة، وأخرجتها بعد الصلاة، أرجو أن تفيدوني: هل علي من شيء تجاه ذلك، جزاكم الله خيراً؟
    الجواب: بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله، وصلى الله وسلم على رسول الله، وعلى آله وأصحابه ومن اهتدى بهداه.
    أما بعد: فلا ريب أن السنة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد كما أمر بهذا النبي الكريم عليه الصلاة والسلام، وقد أحسنت فيما فعلت في إخراجها قبل الصلاة، لكن هذا الشيء الذي نسيته لا حرج عليك فيه، وإخراجه بعد الصلاة مجزئ والحمد لله، وإن كان جاء في الحديث أنه صدقة من الصدقات لكن لا يمنع ذلك الإجزاء وأنه وقع في محله ونرجو أن يكون مقبولاً، وأن تكون زكاة كاملة؛ لأنك لم تؤخر ذلك عمداً وإنما تأخرته نسياناً، وقد قال الله  في كتابه العظيم: رَبَّنَا لا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا [البقرة:286]، وثبت عن النبي صلى الله وعليه وعلى اله وصحبه وسلم تسليما كثيرا طيبا مباركا فيه، أنه قال: يقول الله: قد فعلت فأجاب دعوة عباده المؤمنين في عدم المؤاخذة بالنسيان. نعم.
    المقدم: جزاكم الله خيراً.
  • السؤال: ما حكم من نسي أن يخرج زكاة الفطر ، ولم يتذكر إلا بعد صلاة العيد ؟
    الجواب: الحمد لله، لا إثم عليه لأنه معذور بالنسيان ، ولكن يجب عليه إخراجها متى تذكرها .
    وقد سئل الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله عمن نسي إخراج زكاة الفطر في وقتها ، فأجاب :
    “لا ريب أن السنة إخراج زكاة الفطر قبل صلاة العيد ، كما أمر بهذا النبي الكريم صلى الله عليه وسلم ، ولكن لا حرج عليك فيما فعلت ، فإخراجها بعد الصلاة يجزئ والحمد لله ، وإن كان جاء في الحديث أنها صدقة من الصدقات ، لكن ذلك لا يمنع الإجزاء ، وأنه وقع في محله ، ونرجو أن يكون مقبولاً ، وأن تكون زكاة كاملة ؛ لأنك لم تؤخر ذلك عمداً ، وإنما أخرته نسياناً ، وقد قال الله عز وجل في كتابه العظيم : (رَبَّنَا لَا تُؤَاخِذْنَا إِنْ نَسِينَا أَوْ أَخْطَأْنَا) ، وثبت عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : (يقول الله عز وجل : قد فعلت) ، فأجاب دعوة عباده المؤمنين في عدم المؤاخذة بالنسيان والخطأ” انتهى من “مجموع فتاوى الشيخ ابن باز ” (14/217).
    وقال الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : “(من أداها قبل الصلاة فهي زكاة مقبولة ومن أداها بعد الصلاة فهي صدقة من الصدقات) إلا إذا كان الإنسان معذوراً مثل أن ينسى إخراجها ولا يذكرها إلا بعد الصلاة ، أو يكون معتمداً في إخراجها على من كان عادته أن يخرجها عنه ثم يتبين له بعد ذلك أنه لم يخرج ، فإنه يخرج ، ومثل أن يأتي خبر يوم العيد مباغتاً قبل أن يتمكن من إخراجها ثم يخرجها بعد الصلاة ففي حال العذر لا بأس من إخراجها بعد الصلاة وتكون في هذه الحال مقبولة لأن الرسول صلى الله صلى الله عليه وسلم قال في الصلاة: (من نام عن صلاة أو نسيها فليصلها إذا ذكرها) ، وإذا كان هذا في الصلاة وهي من أعظم الواجبات المؤقتة ففي ما سواها أولى” انتهى من فتاوى “نور على الدرب” .
    والله أعلم

    ختاما قد تعررفنا على الحكم الشرعي ووفقا لما ذكره اهل العلم والدين الاسلامي الحنيف لفضيلة الشيخ الامام العلامة عبد العزيز ابن باز رحمه الله، حول ما هو حكم من نسي اخراج زكاة الفطر، وما هو حكم اخراج زكاة الفطر، وكل ذلك وفقا لاجابات الشيخ ابن باز، وقد عرفنا انه يجوز اخراج زكاة الفطر لمن نسيها بعد صلاة العيد، ولا اثم عليه باذن الله تعالى.

شاهد أيضًا