من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر، يطل شهر رمضان المبارك على المسلمين كافة، معلنا دخول الخير والبركات والرحمات على المسلمين كافة، وهو الشهر الذي خصه الله تبارك وتعالى بأداء فريضة الصيام فيه دون عن كل الشهور، وفي هذا الشهر الفضيل تفتح أبواب الجنة، وتغلق أبواب النار، شهرٌ أوله رحمة، وأوسطه مغفرة، وآخره عتق من النيران، وقد أعد الله للصائمين في هذا الشهر الفضيل بابا في الجنة لا يدخل منه إلا الصائمون وهو باب الريان، ويضاعف الله تبارك وتعالى الأجر والثواب في هذا الشهر الفضيل، دعونا نتعرف معا على الحديث الشريف من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر.

 من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر

يقبل شهر رمضان المبارك مرة كل عام، وينتظر المسلمون قدومه بكل مودة وحفاوة وترحاب، كونه الشخص الذي يضاعف الله تبارك وتعالى فيه الحسنات والثواب، فيقبل المسلمون على ربهم بالطاعات والعبادات، وأداء فريضة الصيام ممتنعين على الطعام والشراب، ومبتعدين عن كل المحظورات التي قد تبطل الصيام وتفسده، ويتوجه المسلمون بالدعاء بقلب منيب مخلص مقبل على الله تبارك وتعالى، لقضاء حوائجهم، ولزيادة الأجر والثواب، وللتكفير عن الذنوب والخطايا، وللتقرب من الله تبارك وتعالى وبخاصة في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لبلوغ ليلة القدر المباركة، وهي ليلة خير من ألف شهر، عظيمة الشأن والأجر، ولنتعرف أكثر عن فضل ليلة القدر المباركة، وذلك من خلال حديث من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر :

  • روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال : عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم : ” من قام رمضانَ إيمانًا واحتسابًا ؛ غُفر له ما تقدمَ من ذنبِه . ومن قام ليلةَ القدرِ إيمانًا واحتسابًا ؛ غُفر له ما تقدمَ من ذنبهِ وما تأخرَ”، حديث صحيح، أخرجه البخاري، والنسائي، وابن ماجة، والترمذي، وأبو داوود، وأحمد.
  • يبشر النبي محمد صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث المسلمين بأنه من صام شهر رمضان كاملا على الوجه الصحيح، تصديقا لأمر الله تبارك وتعالى بأمر وفريضة الصيام، محتسبا الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى، خائفا راهبا من عقوبة ترك الصيام من الله تبارك وتعالى، فإن جزاءه وثوابه عند الله عز وجل غفران ما تقدم من ذنوبه المتعلقة بحق الله تبارك وتعالى، وليست المتعلقة بحق الناس الآخرين عليه.
  • ثم يتحدث النبي محمد صلى الله عليه وسلم عن فضل ليلة القدر المباركة، وانها ليلة عظيمة الشأن، عميقة الأجر والثواب، فهي خير من ألف شهر، وأنه من أحيا ليلة القدر المباركة بالذكر والاستغفار والصلاة وتلاوة القرآن الكريم لأن ليلة القدر المباركة هي ليلة القرآن الكريم، وكذله قوله فإن جزاءه وثوابه عند الله تبارك وتعالى غفران ذنوبه وخطاياه المتعلقة بحق الله تبارك وتعالى، أما ما يتعلق بحق العباد عليه فإنه لا يغفر، وذلك لقول الله تبارك وتعالى في سورة الدخان عنها  :{إنا أنزلناه في ليلة مباركة إنا كنا منذرين فيها يفرق كل أمر حكيم}.
  • وليلة القدر المباركة هي ليلة خاصة بالقرآن الكريم فقد خصها الله تبارك وتعالى بنزول القرآن الكريم، ، {إنا أنزلناه في ليلة القدر}، وكذلك قوله تعالى : {شهر رمضان الذي أنزل فيه القرآن}.
  • وليلة القدر المباركة هي ليلة تكثر فيها الحسنات والبركات والخيرات والرحمات على المسلمين، فلها أجر عظيم، وهي الليلة التي خصها الله تبارك وتعالى بنزول القرآن الكريم وهو كتاب الله عز وجل الخالد في الدنيا، وقد سكت سورة كاملة في القرآن الكريم باسمها، حيث يقول الله تبارك وتعالى في منزل التحكيم :{ إنا أنزلناه في ليلة القدر وما أدراك ما ليلة القدر ليلة القدر خير من ألف شهر تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم من كل أمر سلام هي حتى مطلع الفجر} سورة القدر.
  • وليلة القدر المباركة هي ليلة خاصة بنزول الملائكة بكثرة وهذا لكثرة بركة ليلة القدر، حيث تتنزل الملائكة فيها مع تنزل الرحمة والبركة مثلما يتنزلون عند قراءة القرآن، وذلك لقول الله تبارك وتعالى :{ تنزل الملائكة والروح فيها بإذن ربهم }.
  • ولما لليلة القدر من بركات وفضائل كثيرة تحدثنا عنها فيما سبق، لذا ينبغي أن يحرص كل مسلم على أحيائها بالذكر، والاستغفار، وتلاوة القرآن الكريم، كي تناله البركة والرحمة وينال الأجر والثواب من الله تبارك وتعالى، ويكفر عن ذنوبه فيما تقدم من الذنوب والخطايا، فمن خسر ليلة القدر وأجرها فإنه حرم أجرا كثيرا وعظيما، وذلك لما ورد في الحديث النبوي الشريف  فقد روي عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله ﷺ: أتاكم رمضان شهر مبارك فرض الله عز وجل عليكم صيامه، تفتح فيه أبواب السماء وتغلق فيه أبواب الجحيم، وتغل فيه مردة الشياطين، لله فيه ليلة خير من ألف شهر من حرم خيرها فقد حرم”.
  • ومن العبادات التي ينبغي أن يحرص عليها المسلم بجانب عبادة القيام، وتلاوة القرآن الكريم عبادة الدعاء، لما لها من أجر عظيم، وسببا في رفع الهموم والأحزان عن العبد، وقضاء الحاجات، وتوسيع الرزق، وقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها قالت : ” يا رسول الله: أرأيت إن علمت أي ليلةٍ ليلةَ القدر ما أقول فيها؟ قال: قولي: اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني”.
  • وينبغي على المسلم الاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك، وبخاصة الليالي الوترية فيها، حيث يقول ابن كثير  ابن كثير رحمة الله عليه : “ويستحب الإكثار من الدعاء في جميع الأوقات، وفي شهر رمضان أكثر، وفي العشر الأواخر منه، ثم في أوتاره أكثر، والمستحب أن يكثر من هذا الدعاء: “اللهم إنك عفو تحب العفو فاعف عني.”
قد يعجبك:  كفارة من افطر متعمدا في رمضان

شهر رمضان المبارك شهر كله رحمات وخير وبركات تتجلى في هذا الشهر الفضيل، وله طقوسا روحانية وإيمانية خاصة بهذا الشهر الفضيل من صلاة التراويح وهي صلاة القيام، وأداء فريضة الصيام الركن الرابع من أركان الإسلام، وكونه شرفه الله تبارك وتعالى بنزول ليلة القدر المباركة فيه، وهي ليلة عظيمة المقام، شريفة الشأن، عميقة الأجر والثواب، وهي ليلة خير من ألف شهر، شرفها الله تبارك وتعالى بنزول القرآن الكريم فيها، فيبنغي على كل المسلمين اغتنام ليلة القدر المباركة بأحسن ما يمكن، والاجتهاد في العشر الأواخر من شهر رمضان المبارك لبلوغ ليلة القدر والنهل من بركاتها ورحماتها لما لها من فضائل كثير وعظيمة وجليلة، وذلك لحديث النبي محمد صلى الله عليه وسلم من قام ليلة القدر ايمانا واحتسابا غفر له ماتقدم من ذنبه وما تأخر.