هل صوت المرأة العالي عورة وما حكم الدين الاسلامي، كثيراً ماترد على مسامعنا عبارة صوت المرأة عورة، يرددها العديد من الناس الذين يبنون عليها الأحكام الوهمية، ليجدون بهذه العبارة ذريعة لإسكات المرأة، فنحن كمسلمين نستقي أحكامنا من منبعها القرآن الكريم والسنة النبوية، وإجماع الفقاء فهل وُجد دليل في القرآن أو السنة او الإجماع على أن صوت المرأة العالي عورة، فمن خلال مقالنا سنوضح لكم الإجابة على سؤال هل صوت المرأة العالي عورة وما حكم الدين الاسلامي.

حكم الدين الاسلامي على صوت المرأة

إن صوت المرأة عامة ليس بعورة، وأن قراءتها للقرآن أمام الرجال الأجانب جائز، وهذا مادل عليه عدد من النصوص الشرعية، قال تعالى : (وإذا سألتموهن متاعاً فاسألوهن من وراء حجاب)، ومن ذلك أيضاً قوله تعالى مخاطباً زوجات النبي صلى الله عليه وسلم: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً}، فالنهي الموجود في النص نهي عن الخضوع بالقول وهو تغنج يطرأ على الصوت لتجميله وهذا هو المهني عنه ، وإباحة القول المعروف دليل على أن صوت المرأة ليس بعورة إذ لو كان صوت المرأة عورة لكان مطلق القول الصادر منها منكراً، ولم تكن الآية تحثها على قول المعروف، ولكان تخصيص النهي بالخضوع لافائدة من ذكره، وهذا الدليل من القرآن الكريم، وأما الدليل من السنة، فالمواقف عليها كثيرة، كان النساء يخاطبن النبي صلى الله عليه وسلم بحضرة الرجال والصحابة، فلم ينهاهن النبي صلى الله عليه وسلم عن التحدث ولم يأمر الرجال بالقيام، أما عن الصحابة الكرام فكانوا يسألون عائشة عن الفرائض، وقد قال عطاء بن أبي رباح عن عائشة: (كانت عائشة رضي الله عنها من أفقه الناس وأحسن الناس رأياً في العامة).
فلو كان صوت المرأة عورة لكان سماعه منكرًا، ولما سمعه النبي صلى الله عليه وسلم، وأقر الصحابة على سماعه لأن النبي صلى الله عليه وسلم لا يقر منكرًا، أما رأي الفقهاء فقد صرح فقهاء الحنابلة بأن صوت المرأة ليس بعورة.

هل صوت المرأة العالي عورة

لقد صرح الفقهاء بأن رفع صوت المرأة غير جائز وهو المنهي عنه ودليهم على ذلك أن المرأة لاترفع الأذان ولا تقيم الصلاة ولو أمت بالنساء تؤم بصوت منخفض، وأن هذا ليس تقليل من شأن المرأة بل حفاظاً عليها وعلى حيائها وخدشها بالصوت العالي المرتفع والتي به تتشبه بالرجال، فإن برأيهم المنهي عنه هو التكسر والتمطيط بالصوت وارتفاع صوتها ولم ينكر الفقهاء حديثها أو كلامها بل أجازوا الكلام مع النساء الأجانب والمحاورة معهن عند الحاجة، كما أجازوا لهن قراءة القرآن بصوتٍ حسن.

ما معنى الخضوع بالقول وما هو حكمه في القرآن

معنى قوله تعالى: {فَلا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلاً مَعْرُوفاً}، إن خضوع المرأة بالقول منهي عنه والخضوع يعني التغنج بالكلام وتمطيطها وتقطيعها بالكلام لما فيه من استمالة لقلوب الرجال إليهن وفتنة الرجال بهن وتحريك الشهوات منهم، فلم يحرم صوت المرأة إلا عند الخوف من الفتنة، أن لو اختلى الرجل بها لوقعا في المحرمات، لذا يجب أن يكون كلام المرأة بحضرة الرجال غليظاً فاصلاً دون رفع للصوت، ولا كثرة في الكلام، وأن يكون كلامهن على قدر الحاجة، كإجابة مختصرة على سؤال، فإن لين القول والتميع به يشبه كلامهن بكلام المريبات.

خلق الله المرأة وجعل لها مكانة عظيمة بين البشر فهي الأم والبنت والأخت والزوجة، ودعا الدين الاسلامي الى الحفاظ عليها واكرامها واحترامها، وأوصى المرأة بالحفاظ على نفسها من الذئاب البشرية التي يوسوس لها الشيطان، ويكون ذلك بخفض صوتها وتغليظه عند الحديث مع الرجال ولا تبدي زينتها للغرباء فهي بذلك تحافظ على نفسها وتمنع ظهور الفواحش وانتشارها، وبهذا نختم حديثنا الذي تعرفنا خلاله على هل صوت المرأة العالي عورة وما حكم الدين الاسلامي.

شاهد أيضًا