متى يحافظ المنافق على وعوده، لقد ورد في القرآن الكريم ثلاث تصنيفات للناس وهي صنف المؤمنين فإن لهم الحظوة الأولى في جنان النعيم، وصنف الكافرين أصحاب العذاب الآخروي الأليم، وصنف المنافقين، فالصنفان الأوليان جليان وواضحان على الرغم من أنهما متناقضان تماما، لكن صنف المنافقين هو من أخطر الأصناف وأشدها ضررا على المسلمين، إذ أن المنافق يبطن الكفر مستترا ومتخفيا، ويظهر عكسه تماما من الإسلام، ولقد ذم الله تبارك وتعالى المنافقين إذ أطلق عليهم صفة السفهاء، واصفا قلبوهم بأنها لا يدخل إليها نور الحق تبارك وتعالى لأنها مقفلة والعياذ بالله، وتتعدد صفات المنافين إلا أنهم يشتركون في صفة واحدة، وهي عدم الإيفاء بالوعود، فمتى يحافظ المنافق على وعوده.

لماذا تعتبر صلاة العشاء والفجر ثقيلة على المنافقين

يتستر المنافقين على كفرهم وفساد ملتهم ودينهم وأنفسهم بإظهار مظاهر الدين والإسلام عليهم، والالتزام الجاد في تأدية الطاعات والعبادات، محاولين الظهور بمظهر الصالحين، ومظهر الأتقياء الأنقياء، وهذا بالطبع عكس الباطن الحقيقي لهم إذ يقول الله تبارك وتعالى عن المنافقين كما ورد ذكره في القرآن الكريم: {والله يشهد إن المنافقين لكاذبون}، وتعتبر صلاة الفجر وصلاة العشاء هما من أثقل الصلوات على كاهل المنافقين، فلماذا تعتبر صلاة العشاء والفجر ثقيلة على المنافقين، سنتعرف على الإجابة الآن معا من خلال التالي.

  • ولأن الصلاة هي عمود الدين، وقد حث عليها القرآن الكريم، وقد حرص على أدائها في أوقاتها حاضرا النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد حرص على أدائها الخاشعون، ولا يفرح بها إلا القوم الخاشعون، وذلك بما ورد ذكره في منزل التحكيم، إذ يقول الله تبارك وتعالى: {واستعينوا بالصبر والصلاة، وإنها لكبيرة إلا على الخاشعون} سورة البقرة، آية 45.
  • ولقد كانت صلاة الفجر، وصلاة العشاء ثقيلة على المنافقين، وذلك لما روي عن أبي هريرة عن النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “(ليس صلاةٌ أثقلَ على المنافقين من الفجر والعشاء، ولو يعلمون ما فيهما لأتوهما ولو حبوًا، لقد هممتُ أن آمُرَ المؤذِّن فيُقِيم, ثم آمُر رجلًا يؤمُّ الناس، ثم آخذ شعلًا من نار فأُحرِّق على مَن لا يخرج إلى الصلاة بعد”، حديث متفق عليه، ويقول الحافظ ابن حجر في كتاب الفتح موضحا ذلك إذ يقول: “إنما كانتِ العِشاءُ والفجر أثقلَ عليهم من غيرهما لقوةِ الداعي إلى تركهما؛ لأن العشاء وقت السكون والراحة، والصبح وقت لذَّة النوم.
  • وإن جميع الصلوات ثقيلة على المنافين، ليس فقط صلاة المغرب والعشاء، وذلك لقول الله تبارك وتعالى في القرآن الكريم: {وَلَا يَأْتُونَ الصَّلَاةَ إِلَّا وَهُمْ كُسَالَى} سورة التوبة، آية 54.
  • أما سبب أداء المنافقين للصلوات من غير صلاة الفجر، وصلاة العشاء، لأن منهج المنافقون في ذلك الرياء في أداء أعمالهم، والظهور بمظهر الصلاح والإيمان والتقوى بعكس ما يبطنون، ولكن صلاة الفجر، وصلاة العشاء فيكون وقتيهما في الليل وفي العتمة بحيث لا يراهم الناس فكان ذلك سببا في تثاقلهم في صلاة الفجر وصلاة العشاء، فلا حاجة فيهما للتخفي والتستر.

متى يحافظ المنافق على وعوده

تورد كلمة المنافق في اللغة العربية مشتقة من النفق الذي يُشق في باطن الأرض، فالصورتان ما بين نفق الأرض وما بين المنافق من بني البشر متماثلتان في التخفي، والتستر، وكتمان الباطن وعدم ظهوره للعيان، ومن الصفات التي يشتهر بها المنافقون  ويتفق عليها الجميع هي صفة عدم الوفاء بالعهد، وعدم الوفاء بالوعد ولقد ورد الحديث النبوي ذاكرا صفات المنافقين قول النبي محمد صلى الله عليه وسلم: “آية المنافق ثلاث: إذا حدث كذب، وإذا عاهد أخلف، وإذا خاصم فجر”، فالسؤال المروح هنا هنا متى يحافظ المنافق على وعوده، دعونا معا نتعرف على الإجابة الكاملة الشافية.

إن إجابة السؤال المطروح في عنوان هذا المقال، والذي مضمونه متى يحافظ المنافق على وعوده، إذ أن المنافق مخلفٌ دائم لكل وعوده، وناقض لكل عهوده التي يعطيها للناس كما ذكر في الحديث النبوي الشريف، لكن في حالة واحد يحافظ المنافق على وعوده إذا كان واعدا فيما يعود عليه بالنفع المطلق، وفيما يخص مصلحته الشخصية فقط لا غير.

النفاق صفة مذمومة وكريهة، ولا يحب الأشخاص عادة التعامل مع الذين الأشخاص الذين يحملون أي صفة من صفات النفاق، وإن الأشخاص الأنقياء والطيبون في الحياة الدنيا، وأيضا المؤمنون ليثقل عليهم الاتصاف بصفات النفاق، وإنك تجدهم لكارهون لما يحمله المنافق من خصال وسجايا مذمومة، خاصة بأن فيهم صفات المكر والخداع والتآمر، والغدر، وعدم الوفاء بالوعود، ونقض العهود، والكذب المستدام في حديثهم، وكذلك الفساد في الأرض، ولقد قدمنا من خلال هذا المقال الإجابة الشافية الكاملة على السؤال المطروح والذي مضمونه متى يحافظ المنافق على وعوده.

شاهد أيضًا