موضوع تعبير عن حسن الخلق، لقد دعانا الإسلام للتحلي بحسن الخلق، لما له من أثر كبير في بناء العلاقات الحميدة بين الناس، وترابط المجتمع، فحسن الأخلاق يبعث على الرضا، والتسامح، والألفة بين الناس، وقد قال تعالى في كتابه العزيز: “وإنك لعلى خلق عظيم”، فقد وصف الله عز وجل نبينا محمد صلى الله عليه وسلم في هذه الآية بأنه صاحب خلق عظيم، فقد تحلى النبي صلى الله عليه وسلم بأسمى الأخلاق، فقد كان يعفو ويسامح، ويؤلف بين قلوب الناس، فحسن الخلق من أسمى الأشياء التي يتحلى بها الإنسان، وتعمل على تقويم وصقل شخصية المؤمن، فلا يسرق، ولا يكذب، ولا يرتكب المعاصي، ويسامح، ويصفح عن من ظلمه، ولا يظلم، ولا يرد الإساءة لمن أساء إليه، وسنتحدث في مقالنا موضوع تعبير عن حسن الخلق، وتعريف حسن الخلق، وأهميته في بناء الفرد والمجتمع.

تعريف حسن الخلق

حسن الخلق أن يحسن الإنسان لغيره، ويتحلى بالأخلاق الحميدة، فلا يسب، ولا يشتم، ولا يذنب، والقول الحسن، فقد خاطب الله عز وجل نبيه صلى الله عليه وسلم في قوله تعالى: ” ولو كنت فظا غليظ القلب لانفضوا من حولك”، وهذا دليل كاف على أن الإساءة، والغلاظة في القول، والشدة ستصرف عنك الناس من حولك، فكن لين القلب، حسن القول، ستنجذب لك القلوب.

أثر حسن الخلق في بناء المجتمع

لقد حثنا الإسلام على ضرورة التحلي بالأخلاق الحميدة، والتي تبعث الحب والمودة، والترابط بين أفراد المجتمع، وأثر حسن الخلق في بناء المجتمع يتمثل فيما يلي:

  • حسن الخلق يقضي على العادات السيئة المنتشرة في المجتمع، ويقلل من نسبة الجريمة فيه.
  • حسن الخلق يزيد من روح التعاون بين أفراد المجتمع، فيصبح المجتمع كالعضد الواحد، إذا تألم فرد من أفراده، وجد الجميع حوله.
  • حسن الخلق يساعد المجتمع على التكاتف الإجتماعي والإقتصادي، حيث يقف الجميع ليساند كل منهم الآخر، فالكبير يعطف على الصغير، والغنى ينفق ماله على الفقير.

أثر حسن الخلق في بناء الفرد

إن التحلي بالأخلاق الحميدة، يقوم سلوك الفرد، ويجعله لين القلب، وحسن القول، وأثر حسن الخلق في بناء الفرد يتجلى في:

  • ابتعاد الفرد عن ارتكاب الذنوب، والمعاصي، والتزامه بالتحلي بأخلاق الأنبياء.
  • شعور الفرد بالمسؤولية تجاه المجتمع، فيتألم لألمهم، ويفرح لفرحهم.
  • تحلى الفرد بالأخلاق الحميدة، يعني تخليه بالصبر، والعفو عن من ظلمه.
  • تحلى الفرد بالأخلاق يساعده على ضبط شهواته وهواه ومطامع نفسه، حيث تكون تصرفاته كلها متسقة على ضوء ما يتحلى به من الأخلاق الحسنة.
  •  حسن الخلق يكسب الفرد جزاءً حسناً في الحياة الآخرة، ويتمثل هذا الجزاء بالأجر الكريم، وبالثواب الحَسن من رضا الله تعالى، والقبول منه، والفوز بجنته.

آيات قرآنية عن حسن الخلق

حثنا القرآن الكريم على التحلي بمكارم الأخلاق، وتعدد ذلك في مواضع عدة من آيات قرآنية عن حسن الخلق:

  • قال تعالى: “لَقَدْ كَانَ لَكُمْ فِي رَسُولِ اللَّهِ أُسْوَةٌ حَسَنَةٌ لِمَنْ كَانَ يَرْجُو اللَّهَ وَالْيَوْمَ الْآخِرَ وَذَكَرَ اللَّهَ كَثِيرا”
  • قوله تعالى: “هُوَ الَّذِي بَعَثَ فِي الْأُمِّيِّينَ رَسُولًا مِنْهُمْ يَتْلُو عَلَيْهِمْ آيَاتِهِ وَيُزَكِّيهِمْ وَيُعَلِّمُهُمُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَإِنْ كَانُوا مِنْ قَبْلُ لَفِي ضَلَالٍ مُبِين”.
  • قال تعالى:” فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكََ”.
  • قال تعالى: “لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ”.
  • قال تعالى: “وَسَارِعُوا إِلَىٰ مَغْفِرَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ وَجَنَّةٍ عَرْضُهَا السَّمَاوَاتُ وَالْأَرْضُ أُعِدَّتْ لِلْمُتَّقِينَ * الَّذِينَ يُنفِقُونَ فِي السَّرَّاءِ وَالضَّرَّاءِ وَالْكَاظِمِينَ الْغَيْظَ وَالْعَافِينَ عَنِ النَّاسِ ۗ وَاللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ”.
  • قال تعالى: “قَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَؤُوفٌ رَحِيمٌ”.
  • قال الله تعالى في سورة آل عمران: “فَبِمَا رَحْمَةٍ مِنَ اللَّهِ لِنْتَ لَهُمْ وَلَوْ كُنْتَ فَظًّا غَلِيظَ الْقَلْبِ لَانْفَضُّوا مِنْ حَوْلِكَ”.
  • قال الله تعالى في سورة الأنبياء: “وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِّلْعَالَمِينَ”.
  • “قال تعالى: “يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتَ النَّبِيِّ إِلَّا أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَىٰ طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَٰكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُوا فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانتَشِرُوا وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ يُؤْذِي النَّبِيَّ فَيَسْتَحْيِي مِنكُمْ ۖ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْيِي مِنَ الْحَقِّ ۚ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِن وَرَاءِ حِجَابٍ ۚ ذَٰلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ ۚ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تُؤْذُوا رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُوا أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَدًا ۚ إِنَّ ذَٰلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيمًا”

أحاديث نبوية عن حسن الخلق

حثنا النبي صلى الله عليه وسلم على التحلي بالأخلاق الحميدة، وقد رويت عن الرسول صلى الله عليه وسلم أحاديث نبوية عن حسن الخلق:

  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ أكملَ أو من أكملِ المؤمنين إيمانًا أحسنُهم خُلقًا).
  • كان رسول الله -صلى الله عليه وسلم- يدعو فيقول: (اللَّهُمَّ اهْدِني لأَحسَنِ الأخلاقِ لا يَهْدي لأَحسَنِها إلَّا أنتَ، اصرِفْ عنِّي سيِّئَها لا يَصرِفُ عنِّي سيِّئَها إلَّا أنتَ).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ مِن أحبِّكم إليَّ وأقربِكُم منِّي مجلسًا يومَ القيامةِ أحسنَكُم أخلاقًا).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّما بُعِثْتُ لأُتممَ صالحَ الأخلاقِ).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إنَّ المؤمنَ ليُدْرِكُ بحُسْنِ خُلُقِه درجةَ الصَّائمِ القائمِ).
  • رُوي عن معاذ بن جبل -رضي الله عنه- أنه قال: (آخرُ ما أوصاني بهِ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ حين وضعتُ رِجْلِي في الغَرْزِ أن قال : أَحْسِنْ خُلُقَكَ للناسِ يا معاذُ بنَ جبلٍ).
  • قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (ما مِن شيءٍ أثقلُ في الميزانِ من حُسنِ الخُلُقِ).
  • رُوي عن عبد الله بن عمرو -رضي الله عنه- أنه قال: (لَمْ يَكُنِ النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ فَاحِشًا ولَا مُتَفَحِّشًا، وكانَ يقولُ: إنَّ مِن خِيَارِكُمْ أحْسَنَكُمْ أخْلَاقًا).

أبيات شعرية عن مكارم الأخلاق

تغنى الشعراء على مر عصور الشعر، بالأخلاق، ومكارم الأخلاق، ومن أبيات الشعر التي تحدثت عن مكارم الأخلاق:

  • من شعر محمود سامي البارودي:

أَلا إِنَّ أَخْلاقَ الرِّجَالِ وَإِنْ نَمَتْ

فَأَرْبَعَةٌ مِنْهَا تَفُوقُ عَلَى الْكُلِّ

وَقَارٌ بِلا كِبْرٍ وَصَفْحٌ بِلا أَذَىً

وَجُودٌ بِلا مَنٍّ وَحِلْمٌ بِلا ذُلِّ

  • يقول البحتري:

للفَضْلِ أخْلاقٌٌ يَلقِنَ بفَضْلِهِ

ما كانَ يَرْغَبُ مِثلُها عن مِثلِهِ

جَمَعَ المَكارِمَ كُلّهَا بخَلائِقٍ

  • يقول علي بن أبي طالب رضي الله عنه:

إن المكارم أخلاق مطهرة

فَالدِّيْنُ أَوَّلُها والعَقْلُ ثَانِيها

وَالعِلْمُ ثالِثُها وَالحِلْمُ رابِعُها

والجود خامِسُها والفضل سادِيها

والبر سابعها والصبر ثامنها

والشُّكرُ تاسِعُها واللِّين باقِيها

والنفس تعلم أني لا أصادقها

ولست أرشد إلا حين أعصيها

  • يقول علي بن أبي طالي رضي الله عنه:

أخٌ طَاهِرُ الأَخْلاقِ عَذْبٌ كَأَنَّهُ

جَنَى النَّحْلِ مَمْزوجا بماءِ غَمَامِ

يزيد على الأيام فضل موده

وَشِدَّة َ إِخْلاَصٍ وَرَعْيَ ذِمَامِ

  • يقول النابغة الذبياني:

أخلاقُ مجدكَ جلتْ ، ما لها خطرٌ

في البأسِ والجودِ بينَ العِلمِ والخبرِ

متوجٌ بالمعالي ، فوقَ مفرقهِ

وفي الوَغي ضَيغَمٌ في صُورة ِ القمرِ

حثنا الإسلام على التحلي بمكارم الأخلاق، لبناء مجتمع سليم خالٍ من التفكك، والانحطاط، يسوده الود، والألفة والمحبة، تحدثنا في هذه المقال عن موضوع تعبير عن حسن الخلق، فالواجب علينا جميعاً أن نتبع نهج الأنبياء عليهم السلام، وأن نتحلى بمكارم الأخلاق.