عقوبة الزاني المحصن في الإسلام، حيث يعتبر السؤال من الأحكام الشرعية في الإسلام والأمور الفقهية التي لا بد من الوقوف اليها ووضع حد شرعي منها حسب ما ورد في السنة النبوية والشرع الإسلامي وذهب اليه العديد من العلماء في الدين، حيث تعتبر الزنا من الأمور المحرمة في الشرع وهي من أكبر الكبائر للذنوب، وفيما يلي سوف نوضح لكم الحكم الشرعي من عقوبة الزاني المحصن في الإسلام لكل من المتزوج والغير متزوج الى جانب وضع جملة من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحرمها.

ن الأحكام الفقهيّة التي يتوجب على كل مسلمٍ أن يكون على درايةٍ بها، وما هو الحدُّ الذي فرضه الله على مرتكب الزِّنا، هذا ما سيتمُّ الحديث عنه في هذا المقال، بالإضافة إلى أننا سنلقي الضّوء على تعريف الزِّنا شرعًا.

تعريف الزنا شرعا

حيث تعتبر الزنا فاحشة عظيمة، وتعتبر من أعظم الفواحش بعد الشرك بالله تعالى حيث ورد في قوله تعالى {وَلا تَقْرَبُوا الزِّنَى إِنَّهُ كَانَ فَاحِشَةً وَسَاءَ سَبِيلاً}، حيث حرمها الشرع الإسلامي وخاصة من عدّ الزِّنى من المرأة أفحش منه من الرّجل، وهذا لأنّ الآيات في سورة النّور قد بدأت بذكر الزانية قبل أن تذكر الزاني حيث قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلا تَأْخُذْكُمْ بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّهِ إِنْ كُنْتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

حيث قال علماء الدين أنّ  الزنا من أكبر الآثام وحتّى أعظم من إثم اللواط؛ وهذا لأن الزنا يكثر وقوعه بين طرفي من اعتاده فيعظم الضرر بكثرة الزِّنا، وبالتالي لأنّه يترتب عليه الاختلاط في النّسب، ويتمايز الزِّنا بين أنواعه فبعض الزِّنا أشنع من بعضه الآخر، فمثلًا الزِّنا بذات الرجم أعظم من الزِّنا بأجنبية على بشاعة الذّنبين، والزِّنا بامرأةٍ أجنبيّةٍ في شهر رمضان الفضيل أعظم منه في غيره من الأيام.

عقوبة الزاني المحصن في الإسلام

حيث جاء الدين الإسلامي ليضع حدا لعقوبة كبائر الذنوب والمعاصي، ومن بين تلك الكبائر الزنا والتي حرمها بكافة أنواعها وأشكالها على كل من الرجل المتزوج والمرأة أيضا والغير المتزوج، وسوف نورد الحكم الشرعي من كلال الجانبين في الفقرات التالية:

حكم الزنا لغير المتزوج

حيث أجمع العلماء وأهل الفقهاء على أنّ من يقوم بأثم الزِّنا فقد ارتكب كبيرةً من الكبائر وعليه ذنب كبير، ولكنهم اختلفوا في حكم الزنا لغير المتزوج على قولين اثنين هما على النحو التالي:

  • القول الأول جمهور الفقهاء: حيث أجمع علماء الدين والفقه إلى أنَّ عقوبة الزاني غير المحصن وهو غير المتزوج هي التّضغريب والجلد، وهذا بأن يجلد الزّاني ذكرًا كان أو أنثى مئة جلدة الى جانب نفيه بشكل عام إلى مسافةٍ قصيرةٍ وهناك من العلماء من لن يحدد المسافة القصيرة كشرط، وحيث استُدِّل لتلك العقوبة  ما ثبت من حدُِ الزنا لغير المتزوج في الكتاب والسنَّة، حيث قال تعالى: {الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ وَلَا تَأْخُذْكُم بِهِمَا رَأْفَةٌ فِي دِينِ اللَّـهِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللَّـهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَلْيَشْهَدْ عَذَابَهُمَا طَائِفَةٌ مِّنَ الْمُؤْمِنِينَ}.

بينما ما ذكر في السُّنّة النّبوية من عقوبة الزّاني غير المتزوج بالجلد والتّغريب، ما روي عن أبو هريرة رضي الله عنه: “أن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- جاءهُ رجلٌ من الأعراب، فسأله عن عقوبة ابنه الزاني -وهو غير محصن- فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: “والذي نفسي بيده لأقضين بينكما بكتاب الله: الوليدة والغنم رد، وعلى ابنك جلد مائة وتغريب عام، واغد يا أنيس إلى امرأة هذا فإن اعترفت فارجمها.”

  • القول الثّاني للحنفية: وحيث ذهب المذهب الحنفي أنّ حد الزّنا لغير المتزوج  هو الجلد فقط وهذا استنادًا للآية القرآنيّة والتي ذكر فيها بأن يجلد الزّاني غير المحصن مئة جلدة، ولا يثبتون النّفي كحكمٍ شرعيّ لأنّهم يقولون بأنّ عامة القرآن لا يُخَصَّصُ بأحاديث فرديّة، وذلك الخلاف مشهور ما بين الحنفيَّة والعلماء، فيمكن القول بأنّه أُجمع على الجلد مئة جلدة للزاني غير المتزوج، في حين النّفي اختُلفَ عليه.

شاهد أيضًا: حكم تهنئة غير المسلمين بأعيادهم

ما حكم الزنا في الإسلام للمتزوج

حيث أجمع العلماء على بيان الحكم من الزّنا للمتزوج داخل الفقه الإسلامي بمعنى المُحْصَن، فالإحصان في الشّريعة الإسلاميّة يقصد به الاحتماء والتَّحَصًّن من اقتراف الزنا، كي يتم هذا الزاني المحصن من المؤكد أن تكون عقوبته أقوى وأعظم من الزاني غير المحصن، وفي حكم الزّاني المتزوج  وجد قولان وهما كالتالي:

  • القول الأول: أنّ عقوبة الزاني المتزوج هي الرجم الى الموت وهذا باتفاق الصحابة والتّابعين ومن بعدهم، ولكن لا بد من الإشارة إلى أنّه اتفق أهل الفقه على أن التّحصين بالزواج لا يكون إلا بعد الدخول بالزّوجة، أي أنّ المتزوج الذي لن يدخل بزوجته لا يعتبر زانيًا مُحصَنًا ولا تكون عقوبته الرجم، إنما يكون حكمه حكم الزنا لغير المتزوج، ومن الأرجح أنّه لم ترد عقوبة الرجم للزاني المتزوج في القرآن الكريم ولكن ذلك الحكم قد ثبت في السُّنّة النبويّة، حيث ثَبَتَ من فعل النبي صلى الله عليه وسلم- أنّه رَجَمَ بعض الزناة كما ثبت في قصة ماعز والغامدية وغيرهما.
  • القول الثّاني: حيث نفي الكثير من أن توجد عقوبةً للزاني المُحصَن بالرّجم، وحيث احتج أصحاب ذلك الرأي إلى ما ذهبوا إليه بأنَّ عقوبة الرجم لن ترد في القرآن الكريم، وأنَّ الرجم الذي قام به نبي الله -صلّى الله عليه وسلّم- بل نُسِخَ بآيات الجلد للزاني، في حال جاءت الآيات عامَّة من دون أي تفريقٍ ما بين المحصن وغير المحصن.

شاهد أيضًا: حكم إخراج زكاة الفطر نقدا عند المالكية وشروط إخراجها

 آيات من القرآن الكريم تحريم الزنا

ذكرت الكثير من الآيات القرآنية التي اشتملت على الحديث وبيان الحكم الشرعي من تحريم الزنا، والتي تبين العقوبة ومن أهم تلك الآيات نذكر كالتالي:

  •  قال تعالى: {وَالَّذِينَ لَا يَدْعُونَ مَعَ اللَّهِ إِلَهًا آخَرَ وَلَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالْحَقِّ وَلَا يَزْنُونَ وَمَنْ يَفْعَلْ ذَلِكَ يَلْقَ أَثَامًا * يُضَاعَفْ لَهُ الْعَذَابُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَيَخْلُدْ فِيهِ مُهَانً}.
  •  قوله تعالى: {وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ مِنْكُمْ طَوْلا أَنْ يَنْكِحَ الْمُحْصَنَاتِ الْمُؤْمِنَاتِ فَمِنْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُكُمْ مِنْ فَتَيَاتِكُمُ الْمُؤْمِنَاتِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِإِيمَانِكُمْ بَعْضُكُمْ مِنْ بَعْضٍ فَانْكِحُوهُنَّ بِإِذْنِ أَهْلِهِنَّ وَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ بِالْمَعْرُوفِ مُحْصَنَاتٍ غَيْرَ مُسَافِحَاتٍ وَلا مُتَّخِذَاتِ أَخْدَانٍ فَإِذَا أُحْصِنَّ فَإِنْ أَتَيْنَ بِفَاحِشَةٍ فَعَلَيْهِنَّ نِصْفُ مَا عَلَى الْمُحْصَنَاتِ مِنَ الْعَذَابِ ذَلِكَ لِمَنْ خَشِيَ الْعَنَتَ مِنْكُمْ وَأَنْ تَصْبِرُوا خَيْرٌ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ}.
  •  قال تعالى: {وَالَّذِينَ هُمْ لِفُرُوجِهِمْ حَافِظُونَ * إِلَّا عَلَى أَزْوَاجِهِمْ أَوْ مَا مَلَكَتْ أَيْمَانُهُمْ فَإِنَّهُمْ غَيْرُ مَلُومِينَ * فَمَنِ ابْتَغَى وَرَاءَ ذَلِكَ فَأُولَئِكَ هُمُ الْعَادُونَ}.

أحاديث من السنة لتحريم الزنا في الإسلام

حيث هناك الكثير من الأحاديث التي ذكرت في السُّنة النّبويّة ومن الأحاديث الصّحيحة التي تحرم الزّنا والتي سوف نوردها على النحو التالي:

  • روى عبدالله بن مسعود قال: “سَأَلْتُ -أوْ سُئِلَ- رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: أيُّ الذَّنْبِ عِنْدَ اللَّهِ أكْبَرُ، قالَ: أنْ تَجْعَلَ لِلَّهِ نِدًّا وهو خَلَقَكَ قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: ثُمَّ أنْ تَقْتُلَ ولَدَكَ خَشْيَةَ أنْ يَطْعَمَ معكَ قُلتُ: ثُمَّ أيٌّ؟ قالَ: أنْ تُزَانِيَ بحَلِيلَةِ جَارِكَ قالَ: ونَزَلَتْ هذِه الآيَةُ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ رَسولِ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ: {وَالَّذِينَ لا يَدْعُونَ مع اللَّهِ إلَهًا آخَرَ ولَا يَقْتُلُونَ النَّفْسَ الَّتي حَرَّمَ اللَّهُ إلَّا بالحَقِّ ولَا يَزْنُونَ}
  • حديث أبو امامة الباهلي الطّويل: “أنَّ فَتًى شابًّا أتى الرسول -صلَّى اللَّه عليهِ وعلى آلِهِ وسلَّمَ- فقالَ : يا رسولَ اللَّهِ، إئذَنْ لي بالزِّنا، فأَقبلَ القومُ علَيهِ فزَجروهُ وقالوا: مَهْ. مَهْ. فقالَ: أدنُهْ، فدَنا منهُ قريبًا. قالَ: فجَلسَ قالَ: أتحبُّهُ لأُمِّكَ ؟ قالَ: لا. واللَّهِ جعلَني اللَّهُ فداءَكَ. قالَ: ولا النَّاسُ يحبُّونَهُ لأمَّهاتِهِم. قالَ: أفتحبُّهُ لابنتِكَ ؟ قُل: لا. واللَّهِ يا رسولَ اللَّهِ جَعلَني اللَّهُ فداءَكَ قالَ: ولا النَّاسُ يحبُّونَهُ لبَناتِهِم. قالَ: أفتُحبُّهُ لأُخْتِكَ ؟ قُل: لا. واللَّهِ يا رسول اللَّه جعلَني اللَّهُ فداءَكَ.

الى هنا نصل بكم الى ختام المقالة والتي تعرفنا من خلالها على بيان الحكم الشرعي من عقوبة الزاني المحصن في الإسلام لكل من المتزوج والغير متزوج الى جانب وضع جملة من الآيات القرآنية والأحاديث الشريفة التي تحرمها.

شاهد أيضًا