ما حكم تقبيل المصحف إسلام ويب، إن أخلاق المسلم وحيٌ الهي، وهديٌ محمدي، وتصرفات وضاءة، فإن المسلم دائماً ما يكون حريصاً على أفعاله التي يسير بها وفق خطى نبيه الأكرم، لأن الأخلاق الإسلامية هي سلوك المسلم المتفقه بأمور دينه، والمتيقن بزوال هذه الدنيا والمنتظر لآخرته، والتي هي رداؤه، وحصنه المنيع من مواطن الذنب والخطيئة، وهي هداته للطريق السليم، فنجد أن المسلم قبل أن يخطي لفعل شيء خاص بدينه يتساءل عن أحكامه، فمن خلال مقالنا سنجيب على سؤال ما حكم تقبيل المصحف إسلام ويب.

القرآن الكريم

سمي القرآن قرآناً: لأن بمعناه اللغوي يضم ويجمع السور والآيات، فإن أصل كلمة قرأ أي جمع وضم الشيء بعضه على بعض، وقولك قرأت الشيء قرآناً أي جمعته وضممته إلى بعض، وفي قولهم ما قرأت هذه الناقة سلاً قط، أي لم تجمع أو تضم رحمها على جنين، وفي معنى قرأت القرآن أي ألقيته مجموعاً، ويطلق على كلام الله أسماء عدة، كتاباً، وقرآناً ذلك لأنه يجمع السور ويضم بعضها لبعض، قال تعالى: “إن علينا جمعه وقرآنه” أي جمعه وضم بعضه لبعض.

وقد أجمع العلماء على التعريف الاصطلاحي للقرآن: بأنه كلام الله الذي أنزله على نبيه بواسطة الوحي جبريل عليه السلام، المعجز بألفاظه، والمتعبد بتلاوته، والمنقول إلينا نقلاً بالتواتر، المكتوب بين دفتي المصحف المبتدئ بسورة الفاتحة والمختوم بسورة الناس.

شاهد أيضاً: ما حكم من لا يستطيع اخراج زكاة الفطر

ما حكم تقبيل المصحف إسلام ويب

لقد اختلف العلماء على حكم تقبيل المصحف فبعضهم أباح ذلك ، ومنهم من كره تقبيل المصحف واعتبروه بدعة. وإليكم أقوال أهل العلم في ما حكم تقبيل المصحف إسلام ويب:

  • من العلماء من أباح تقبيل المصحف، وذلك هو المشهور عند الحنابلة، ودليلهم على إباحة تقبيل المصحف ما قاله النووي في التبيان عما روي في مسند الدارمي بإسناد صحيح عن أبي مليكة: أن عكرمة بن أبي جهل كان يضع القرآن على وجهه ويقول: كتاب ربي كتاب ربي.
  • من العلماء من قال بكراهة تقبيل المصحف وهذا مذهب المالكية، وقال الخرشي في شرحه: بأنه يكره تقبيل المصحف، وكذلك يكره تقبيل الخبز.
  • ولعل الأصوب هو التوقف عن تقبيل المصحف لأنه لم يرد شيء من ذلك عن السلف، وورد عن شيخ الإسلام ابن تيمية في الفتاوى: بأن القيام للمصحف وتقبيله، هذا لم نعلم منه شيئاً مأثوراً عن السلف، كما وقد سئل الإمام أحمد عن تقبيل المصحف فأجاب: ما سمعت فيه من شيء.
  • ورأى الشيخ عبد العزيز بن باز في تقبيل المصحف بأنه لاحرج في تقبيله، ولكن تركه أفضل لعدم وجود دليل على ذلك، وإن قام أحد بتقبيل المصحف فلا بأس بذلك وقد روى بأن عكرمة بن أبي جهل كان يقبله، ولكن هذا لم يذكر عن غيره من الصحابة ولا عن النبي صلى الله عليه وسلم. كما وذكر أن لو شخص قبل القرآن من باب المحبة والتعظيم فلا بأس ولكن تركه أولى وأفضل.
  • ورأي الشيخ الألباني بأن ذلك بدعة.
  • ورأى العلامة ابن عثيمين بأن تقبيل المصحف بدعة، وأن ذلك لم ينقل عن النبي صلى الله عليه وسلم، لا من طريق صحيح ولا ضعيف، ولم يكن ذلك معروفاً بين الصحابة الذين هم أهل العلم والفقه والدراية، وهم أحرص الناس على فعل الخيرات.
  • وأفضل ماقيل في حكم تقبيل المصحف ما قاله الحاج في المدخل: بأن تعظيم المصحف وتكريمه يكون في تلاوته والعمل فيه لا بتقبيله، والورقة التي يجدها الإنسان فيها اسم الله فتعظيمها رفعها من مكان المهنة إلى مكان الرفعة وليس بتقبيلها.

هل يجوز تقبيل المصحف ووضعه على الجبين

من أكثر التساؤلات الواردة فكثير من الناس قد تعود بعد الانتهاء من القراءة في المصحف تقبيله ووضعه على الجبين، والوارد أنه لا حرج في تقبيل المصحف، ووضعه على الجبهة، ونحو ذلك لا حرج في ذلك، لكن هذا الفعل ليس بمشروع في كتب السنة، وقد روي عن عكرمة بن أبي جهل الصحابي الجليل أنه كان يقبل المصحف، ويقول: هذا كلام ربي، يعني: تعظيمًا له، ومحبة له، هذا لا حرج في ذلك، لكن ليس بمشروع، اذ لم يرد عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه كان يفعل ذلك، ولا أوصى الصحابة بذلك، فإذا تركه الإنسان حسن؛ وإلا فلا حرج في ذلك، نعم.

شاهد أيضاً: هل يجوز القراءة من المصحف في صلاة التهجد

آداب تلاوة القرآن الكريم

إن في قراءة القرآن الكريم أجر عظيم ولكن هناك آداب يجب على القارئ الالتزام بها لينال الأجر الذي في قول النبي صلى الله عليه وسلم: “مَنْ قَرَأَ الْقُرآنَ فِي صَلَاةٍ قَائِمًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ مِائَةُ حَسَنَةٍ، وَمَنْ قَرَأَهُ قَاعِدًا كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ خَمْسُونَ حَسَنَةً، وَمَنْ قَرَأَهُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ عَشْرُ حَسَنَاتٍ، وَمَن اسْتَمَعَ إِلى كِتَابِ اللهِ كَانَ لَهُ بِكُلِّ حَرْفٍ “وهناك الكثير من آداب التلاوة نذكر بعض منها:

  • الطهارة، فيجب على قارئ القرآن أن يكون طاهر الجسد والثوب والمكان.
  • أن يغتنم الأوقات المباركة كأن يتلو القرآن في جوف الليل أو الفجر.
  • أن يستقبل القبلة إن أمكنه ذلك، وأن يستعيذ بالله من الشيطان الرجيم.
  • إخلاص النية لله عز وجل لا من أجل السمعة والرياء.
  • أن يستشعر عظمة كلام الله وهو يقرأه.
  • ألا يقطع تلاوة القرآن لأي أمر من أمور الدنيا إلا إذا استلزم القطع للضرورة.

القرآن الكريم كلام منزل من الله تعالى على خير البشر وخاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم، منزه عن أي خطأ أقسم الله بحفظه من التحريف والضياع، له مكانة مميزة في قلوب المسلمين فهو المرجع الشرعي الأساسي لكافة القضايا، الى هنا نكون قد وصلنا الى ختام مقالنا بالتعرف على ما حكم تقبيل المصحف إسلام ويب.

شاهد أيضًا