حكم الأضحية في عيد الأضحى، حيث تعتبر الأضحية من شعائر الإسلام التي وضعها الله عز وجل، من أجل إحياء لسنة نبينا إبراهيم الخليل عليه السلام، عندما أمره الله سبحانه وتعالى بذبح الفداء عن ابنه إسماعيل عليه السلام، لهذا سوف نخصص ذلك الحديث عن حكم الأضحية في عيد الأضحى، وتعريف ما هي الأضحية، والتعرف على الشروط الواجب توافرها في الإنسان الذي يقوم بالتضحية، والشروط الواجب توفرها في الأضحية ذاتها.

ما هي الأضحية

حيث تعرف الأضحية على أنها عبارة عن كل ما يذكى تقربًا إلى الله عز وجل في أيام النحر من خلال شروط معينة، فليس من الأضحية ما يذكى لغير التقرب إلى الله عز وجل، والأضحية مشروعة بالاتفاق مع بالكتاب والسنة حيث ورد في الكتاب فقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، بينما في السنة ما صح من حديث أنس بن مالك رضي الله عنه أنه قال: “ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا”، وقول نبي الله صلى الله عليه وسلم: “مَن كان له سَعَةٌ ولم يُضَحِّ ، فلا يَقْرَبَنَّ مُصَلَّانا”.

حيث شرع الإسلام الأضحية بتاريخ السنة الثانية من الهجرة النبوية، والحكمة من مشروعيتها، تتمثل في الشكر لله تعالى على نعمة الحياة، وإحياء لسنة سيدنا إبراهيم الخليل عليه السلام، عندما أمره الله سبحانه وتعالى بذبح الفداء عن ابنه إسماعيل -عليه السلام- في يوم النحر، وأن يتذكر المسلم أن صبر إبراهيم وإسماعيل عليهما السلام، وإيثارهما من أجل طاعة الله ومحبته على محبة النفس والولد كانا نتيجة الفداء ورفع المصيبة، حيث في حال تذكر المسلم هذا اقتدى بهما في الصبر على عبادة الله، وتقديم محبته سبحانه وتعالى على هوى النفس ورغبتها.

شاهد أيضًا: حكم صيام الست من شوال ثاني ايام العيد

حكم الأضحية في عيد الأضحى

حيث اختلف العلماء في بيان حكم الأضحية في عد الأضحى، فقد انقسموا إلى جزأين، فمنهم من قال بأنها سنة مؤكدة، والبعض الأخر من قال بأنها واجبة، وسوف نشرح تلك الأقوال مع الأدلة فيما يلي:

القول الأول :

يشير الى أنها سنة مؤكدة، ويشير اليه مذهب الشافعية، والحنابلة، والأصح لدى المالكية، حيث ورد عن أبو بكر، وعمر، وبلال -رضي الله عنهم- من الصحابة، وسعيد بن المسيب، وعطاء، ونحوهم من التابعين، واستدلوا بالكثير من الأدلة، كحديث الرسول صلى الله عليه وسلم: “إذا دَخَلَتِ العَشْرُ، وأَرادَ أحَدُكُمْ أنْ يُضَحِّيَ، فلا يَمَسَّ مِن شَعَرِهِ وبَشَرِهِ شيئًا”، حيث أن ذلك الحديث الأمر مفوضًا إلى الإرادة، كما ورد عن أبي بكر وعمر -رضي الله عنهما- أنهم كانوا لا يضحون السنة والسنتين.

القول الثاني

يشير الى أن الحكم أنها واجبة في كل سنة مرة على القادر إلا في حق الحاج بمنى، وهذا ما ذهب اليه قول أبو حنيفة، وحيث ورد عن الماوردي أنها واجبة في حق المقيم فقط، واستدلوا على هذا بالكثير من الأدلة، كقوله تعالى: {فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ}، حيث ذكرت كلمة النحر بصيغة الأمر، ومطلق الأمر للوجوب، وحديث جندب بن عبد الله رضي الله عنه: “شَهِدْتُ الأضْحَى مع نبي اللهِ صَلَّى اللَّهُ عليه وسلَّمَ، فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ بالنَّاسِ نَظَرَ إلى غَنَمٍ قدْ ذُبِحَتْ، فَقالَ: مَن ذَبَحَ قَبْلَ الصَّلَاةِ، فَلْيَذْبَحْ شَاةً مَكَانَهَا، وَمَن لَمْ يَكُنْ ذَبَحَ، فَلْيَذْبَحْ علَى اسْمِ اللَّهِ”، وفيه أمر بإعادة النحر لمن ضحى قبل الصلاة، وهذا يشير الى الوجوب.

الشروط الواجب توافرها في المضحي

حيث توجد مجموعة من الشروط والتي لا بد أن تتوفر في الشخص الذي ينوي أن يضحي، وقد وردت تلك الشروط وفق ما حث اليها الشرع الإسلامي كالتالي:

  • أن يكون المضحي مسلم: حيث يجب أن يكون المضحي من المسلمين، فلا تقبل التضحية من كافر أو غير مسلم، وهذا لأنه لا يتحصل على الثواب والأجر لأضحية العيد، كذلك أنه ليس مكلفاً بفعل ذلك الأمر.
  • أن يكون مقيماً في بلده: من الشروط الدينية التي يشير عليها الفقهاء بوجوبها في الشخص، هي أن يكون الشخص متواجدا داخل بلده أو في بلد غريب لكنه يكون تواجده طويل كالهجرة على سبيل المثال، وهذا لأن شرط الإقامة يجعل المضحي متفاعلاً مع مجتمعه ويقوم بالإعانة على فقراء المسلمين داخل المجتمع المحيط به.
  • أن يكون المسلم بالغ وعاقل: وحيث تعتبر شروط الأهلية الضروري في الشخص المضحي هو أن يكون على درجة من الوعي والإدراك والعقلانية، والا يكون مصاب بالجنون أو ذاهب عقله، كذلك لا بد عليه أن يكون بالغًا كي يكون مكلفًا بالتكاليف الدينية، وذلك يشير الى أنه لا يجوز للأشخاص غير البالغين التضحية بأضحية العيد.
  • أن يكون قادر: من الأمور الضرورية على الشخص المضحي أن يكون لديه القدرة من الجهة المادية، وهذا لأن تلك الاضحية تعد من التكاليف المادية التي لا يقدر عليها إلا الشخص القادر من تلك الناحية، لهذا حرص الشرع الإسلامي بعدم التكلفة على الفقراء من المسلمين وجوب ذلك التكليف ولا بأس عليهم نظرا لعدم القدرة.

شاهد أيضًا: حكم تقديم صيام الست علي القضاء

الشروط الواجب توافرها في الأضحية

حيث كما توجد عدة شروط في الشخص المضحي في عيد الأضحى، توجد جملة من الشروط كذلك خاصة بالأضحية نفسها والتي حددها الشرع الإسلامي وهي كالتالي:

  • أن تكون الأضحية من بهيمة الأنعام: التي يجب أن نضحي بها أو التي أحلها الله منها الإبل والخراف والماعز والبقر والجاموس.
  • أن تكون الأضحية ذات سن معين : فلا تجزئ التضحية من غير الثنية من غير الضأن، ولا من غير الجذعة من الضأن، والثني من الإبل ما أكمل خمس أعوام، ومن البقر ما أكمل عامين، ومن المعز ما أكمل عام، والجذع من الضأن ما أكمل ستة أشهر.
  • أن تكون الأضحية خالية من الأمراض أو العيوب الظاهرة: التي تؤثر عليها، فقد أشار العلماء كذلك أن لا تكون الأضحية عرجاء او ضعيفة أو مريضة بمرض ظاهر أو باطن.
  • أن تكون التضحية في وقت الذبح: ويبدأ موعد نحر الأضاحي من صلاة العيد ويستمر الى ثاني أيام التشريق لدى جمهور العلماء والى ثالث أيام التشريق لدى الشافعية.
  • نية التضحية: حيث يشترط على الشخص أن ينوي بها التضحية، وذلك باتفاق المذاهب الفقهية الأربعة.

شاهد  أيضًا: عدد تكبيرات العيد عند المسلمين وما حكمها

وهكذا نكون قد وصلنا إلى نهاية مقالنا والذي تناولنا فيه حكم الأضحية في عيد الأضحى وما هي شروط الأضحية، وحسب ما وضع من أقوال المذاهب الأربعة.

شاهد أيضًا