هل يجوز اشتراك اثنين في الاضحية، يقبل عيد الأضحى المبارك على المسلمين في يوم العاشر من ذي الحجة من كل عام، وفيه تذبح الأضاحي من بهيم الأنعام من الإبل، ومن الغنم، ومن البقر في يوم النحر إلى آخر أيام التشريق، ولكن الأفضل لذبح الأضحية هو أول أيام عيد الأضحى المبارك قبل زوال الشمس، أي قبل وقت الظهر، والأضحية لها مكانة عظيمة في الإسلام، فهي من شعائر الله تبارك وتعالى، مصداقا لقوله عز وجل في منزل التحكيم: {ومن يعظم شعائر فإنها من تقوى القلوب}، وكان النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحرص على ذبح الأضاحي، ويحث المسلمين على ذلك، فهل يجوز اشتراك اثنين في الاضحية.

هل يجوز اشتراك الأب والابن في الأضحية

قد ربط الله عز وجل الأضحية بالصلاة، وذلك لعظم مكانتها عند الله تبارك وتعالى، وذلك لقول الله عز وجل في منزل التحكيم: {إنا أعطيناك الكوثر، فصل لربك وانحر، إن شانئك هو الأبتر}، ولأن فيها الأجر العظيم، ولأن فيها مرضاة وتقربا من الله تبارك تعالى، فحرص المسلمون على الأضحية في عيد الأضحى المبارك، وسيرا على هدي المصطفى محمد صلى الله عليه وسلم، فهل يجوز اشتراك الأب والابن في الأضحية.

  • وهنالك تفضيل للإجابة عن هذا السؤال، وتتلخص في حالتين وهما: الأولى إذا كان الابن له دخل وراتب مستقل عن والده، فيجوز للابن أن يضحي عن نفسه بذات نفسه، كما ويجوز للابن الاشتراك في الأضحية مع والده، في حال حرص الابن على مراعاة أحكام الاشتراك في الأضحية، وحرص على تطبيقها، وهي أن تكون الاشتراك في الأضحية من البقر، أو من الإبل.
  • أما الحالة الثانية هي أن لا يكون أي راتب، أو دخل مستقل عن والده، وبهذا فلا يكون للابن أضحيته الخاصة به، وفي حال رغبة الولد اشراك الابن في أضحيته، ففي هذه الحالة يشركه في ثواب، وأجر الأضحية فقط.
  • وكما ويجوز للابن، ولأهل بيت الرجل أن يكملوا ثمن الشاة، أو أن يكملوا ثمن الأضحية في حال الحاجة، وهذا يكون من باب مساعدة الرجل، ومن باب تقديم العون، والمساعدة، وتكون الأضحية للأب ولكن يدخل في ثواب، وأجر الأضحية كل من قدم المساعدة في ثمنها، وكذلك في حال أراد الأب اشراك من أراد، ومن رغب في ثواب وأجر الأضحية، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
قد يعجبك:  تفسير انا عرضنا الامانة على السماوات والارض والجبال فابين ان يحملنها

هل يجوز اشتراك اثنين في الاضحية

يحرص المسلمون على ذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك اقتداء بهدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، فقد حرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم على ذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك، وقد حث المسلمون على ذلك، لما فيها من الأجر العظيم، والثواب الجزيل، فقد روي عن أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها أنها قالت: “ما عمل ابن آدم من عمل أحب من إهراق الدم، وأنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأشعارها وأظلافها، وإن الدم ليقع من الله بمكان قبل أن يقع بالأرض فطيبوا بها نفساً “، رواه الترمذي وابن ماجه، ويتكرر السؤال في كل عام هل يجوز اشتراك اثنين في الاضحية.

  • الأضحية هي سنة مؤكدة، وليست واجبة، وهذا ما اختاره جمهور الفقهاء، على أن بعض المذاهب تفرضها على الأشخاص المقتدرين ومن ذلك مذهب أبو حنيفة، وفي رواية داوود، وقال بذلك ابن تيمية، ومنه قول الشيخ ابن عثيمين رحمه الله : ” فالقول بالوجوب أظهر من القول بعدم الوجوب ، لكن بشرط القدرة “.
  •  وأما عن يجوز اشتراك أكثر من شخص في الأضحية، فإنه يجوز بشرط في حال كانت الأضحية من البقر، أو كانت الأضحية من الإبل، ولكن الشاة لا يجوز أن يشترك فيها أكثر من شخص.
  • ويجوز اشتراك سبعة أشخاص في بقرة واحدة، أو في إبل واحدة، وذلك لما روي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنها: “نَحَرْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَامَ الْحُدَيْبِيَةِ الْبَدَنَةَ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْبَقَرَةَ عَنْ سَبْعَةٍ”، وهنالك دليل آخر استدل به العلماء على جواز اشتراك سبعة في أضحية الإبل، أو أضحية البقر، ومنه ما رواه أبو داوود عن جابر بن عبد الله أن النبي محمد صلى الله عليه وسلم قال: “الْبَقَرَةُ عَنْ سَبْعَةٍ ، وَالْجَزُورُ – أي : البعير – عَنْ سَبْعَةٍ”، صححه الألباني في صحيح أبي داود.
  • وكما ثبت عن صحابة رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنهم كانوا يشتركون في الهدي، السبعة منهم في بعير أو في بقرة في العمرة، وفي الحج.
  • وكما تدل الأدلة، والأحاديث السابقة على جواز اشتراك أكثر من شخص، وسبعة أشخاص في أضحية الإبل، أو في أضحية البقر، ولكن لا يجوز الاشتراك في أضحية الشاة.
  • وتجوز الشاة الواحدة عن الرجل وعن أهل بيته، وأهل بيت الرجل هم زوجته، وأولاده، وإذا كان للرجل قريبا يسكن معه في البيت، ومشمول في نفقة الرجل، أو كانا يشتركان في النفقة، وكذلك يجتمعان في الشرب، والأكل، لأن النبي محمد صلى الله عليه وسلم كان في كل عام يضحي بكبشين أملحين أقرنين يذبح أحدهما عنه، وعن أهل بيته صلى الله عليه وسلم، بينما يكون الثاني عن كل من وحد الله تبارك وتعالى من أمته صلى الله عليه وسلم، هذا والله تعالى أعلى وأعلم.
قد يعجبك:  لماذا لا تقبل شهادة مربي الحمام

فيما حرص النبي محمد صلى الله عليه وسلم يحرص، ويحث المسلمين على أن تذبح الأضاحي في عيد الأضحى المبارك، فقد روي عن أنس بن مالك رضي الله عنه: “ضَحَّى النبيُّ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ بكَبْشينِ أمْلَحَيْنِ أقْرَنَيْنِ، ذَبَحَهُما بيَدِهِ، وسَمَّى وكَبَّرَ، ووَضَعَ رِجْلَهُ علَى صِفَاحِهِمَا”، اقتفى المسلمون هدي النبي محمد صلى الله عليه وسلم، وصحابته الكرام، وفيما يهل هلال شهر ذي الحجة يقبل المسلمون على تجهيز الأضاحي، ويتكرر السؤال هل يجوز اشتراك اثنين في الاضحية، ولقد أدرجنا في هذا المقال الإجابة الشافية الكافية المانعة.