هل يجوز عدم توزيع الأضحية التي شرعها الله سبحانه وتعالى في عيد الأضحى المبارك وجعلها الله قُربة يتقرب بها العبد المسلم اليه في عيد الأضحى المبارك الذي أُطلق عليه يوم النحر وذلك بسبب كثرة ذبح الأضاحي فيه، ومع اقتراب عيد الأضحى المبارك يبدأ الكثير من الناس بالتساؤل حول كيفية توزيع الأضحية واذا كان يجوز عدم توزيعها، وتكثر مثل هذه التساؤلات في الوقت الحالي رغبةً من المُضحي في استيفاء شروط الأضحية بأكملها حتى يحصل على الثواب بشكل كلي من الله سبحانه وتعالى، وفي هذا السياق سوف نتعرف من خلال هذا المقال إجابة تساؤل هل يجوز عدم توزيع الأضحية أم لا وما حكمها.

كيفية توزيع الأضحية

يُستحب للمضحي بأن يقوم بتوزيع الأضحية على ثلاثة أقسام، قسم للفقراء وقسم للإهداء وقسم للأكل وتم الأخذ بطريقة توزيع هذه الأضحية من قول الله سبحانه وتعالى: “فكُلوا منها وأطعموا البائس الفقير”، ولا يجوز أن يقوم المُضحي ببيع الأضحية أو القيام ببيع جزء معين منها مثل الجلد، إلا أنه يرى أبا حنيفة رحمة الله عليه أنه يجوز بيع جلد الأضحية  بهدف التصدق بثمنه أو بهدف الشراء بثمنه ما يحتاجه المنزل، كما يجوز أيضاً أن يتم نقل الأضحية من المكان الذي تم ذبحها فيه الى بلد آخر، وذلك بهدف توزيعها على سكان ذلك البلد، لكن لا يجوز أن يتم إعطاء الشخص الذي ذبح الأضحية شيء من لحمها مُقابل قيامه بذبحها بل من الممكن أن يتم إعطاؤه بهدف الصدقة أو المبادلة بشيء يتم الانتفاع به.

هل يجوز عدم توزيع الأضحية

قبل الإجابة على هذا السؤال لا بد من معرفة أن الأضحية هي سُنة مؤكدة عن نبي الله محمد صلى الله عليه وسلم، وذلك لقوله عليه الصلاة والسلام: “ما عمل ابن آدم يوم النحر عملاً أحب الى الله من هراقة دم، وإنه ليأتي يوم القيامة بقرونها وأظلافها وأشعارها، وإن الدم ليقع من الله عز وجل بمكان قبل أن يقع على الأرض، فطيبوا بها نفساً”، وبالرجوع الى سؤالنا فإنه تبين من مما ورد في السنة النبوية الشريفة عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه يجوز عدم توزيع الأضحية، وذلك بمنطلق أن العبد المسلم ينال على ثواب وأجر هذه الأضحية بمجرد قيامه بعملية ذبح الأضحية ووجود نية الأضحية لديه، كما أنه يوجز أيضاً أن يتم توزيع الأضحية بأكملها على الأقارب والفقراء وللصدقة ولا حرج في ذلك، وكان قد قال النبي صلى الله عليه وسلم في ذلك: “فكلوا وادخروا وتصدقوا”.

ويوجد بعض علماء الدين الذين فسروا حديث الرسول عليه الصلاة والسلام على أن الرسول يأمر بالصدقة من الأضحية وأيضاً يأمر بالأكل منها، كما يرى بعض أهل العلم أنه من أجل أن تكون الأضحية صحيحة لا بد أن يتم أكل الثلث منها والتصدق بثلث وإهداء القائم بالأضحية الثلث المتبقي، ولقد أجمع علماء الدين الإمام أحمد بن حنبل والإمام الشافعي على أنه يجب التصدق من الأضحية حتى تكون صحيحة.

والى هنا نكون قد انتهينا من هذا المقال الذي تناولنا فيه الإجابة عن تساؤل هل يجوز عدم توزيع الأضحية، وذلك بعد أن قُمنا بتوضيح كيفية توزيع الأضحية، وبعد التبحر في أقوال العلماء بما يتعلق بهذا الأمر تبين أن بعض العلماء أجازوا عدم توزيعها وبعضهم الآخر يقول أنه يجب التصدق من الأضحية فهذا الأمر ما زال الى حتى الآن محط تشاور وخلاف بين فقهاء وعلماء الدين.

شاهد أيضًا