خطبة عن الاحتفال براس السنة الميلادية مكتوبة ، يحتفل الكثير من الشعوب في أرجاء العالم بمناسبة رأس السنة الميلادية، والكثير يتساءل عن حكم الاحتفال بهذه المناسبة وخاصة المسلمين، والعبد المسلم يحافظ علي كل ما هو جدير بالإسلام ولا يتعدى تعاليم الشريعة الإسلامية التي تأسست علي قوانين وتشريعات لا يمكن لأي شخص تعديها ،واختلف العلماء في حكم الاحتفال بهذه المناسبة بالنسبة للمسلمين، حيث أن مناسبة عيد الميلاد المجيد ورأس السنة يوجد فرق شاسع فيما بينهم، حيث أن البعض يخالط بين المناسبتين، ويعد عيد الميلاد نسبة الي ذكري ولادة عيسي – عليه السلام – وهو أقدم الأعياد للمسيحين، أما رأس السنة الميلادية وهي ك عادة يفعلها الأشخاص باختلاف أديانهم منذ آلاف السنين، وسنعرض خطب عن الاحتفال بالسنة الميلادية الجديدة 2021.

خطب للاحتفال رأس السنة الميلادية

اختلف العلماء في حكم الاحتفال بمناسبة رأس السنة الميلادية وتعددت الأقوال في ذلك، ومنهم حرمه بعض العلماء المعاصرين لأنه يعتبر عيدا لغير المسلمين واستشهدوا بالقول من أدلة واردة من السنة النبوية الشريفة أو القرآن الكريم،وجاء الدليل بالقول السابق كما جاء في القرآن الحكيم قال تعالي” وَالَّذِينَ لَا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَامًا” ، وتحدث ابن عباس- رضي الله عنهما- أن المقصود هنا بقول الزور هي أعياد غير المسلمين،   وأيضا جاء من السنة النبوية الشريفة حيث قال أنس بن مالك- رضي الله عنه – قال ” قَدِمَ رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم المدينةَ ولهم يَومانِ يَلعَبونَ فيهما، فقال رسولُ اللهِ صلَّى اللهُ عليه وسلَّم: ما هذانِ اليَومانِ؟ قالوا: كنَّا نَلعَبُ فيهما في الجاهليَّةِ، قال: إنَّ اللهَ قد أَبدَلَكم بهما خَيرًا منهما: يَومَ الفِطرِ، ويَومَ النَّحرِ“، والقول الأخر جاء بإباحة الاحتفال برأس السنة الميلادية  باعتبار مناسبة دينية مع الحذر بالالتزام بالضوابط الشرعية وعدم اللهو عن أداء الفرائض، وسنعرض كافة الخطب التي وردت أثناء احتفالية رأس السنة الميلادية، ومن هذه الخطب:

  • الخطبة الأولي:

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان، ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

أما بعد:

فيا إخوة الإيمان: إن من يزور كثيرًا من بلاد المسلمين في هذه الأيام، ما أن تطأ قدماهُ أرضَهُ، ويتجولُ في شوارع مُدُنِهِا، ويُراقب سلوك الأفراد في مجتمعاتها، حتى يجدَ أن الصورة التي كانت منطبعة في ذهنهِ، قدِ انقلبت رأسًا على عقب.

فما يراه من مظاهر الفرح والابتهاج، وما يلمسه في مختلِفِ فئات المجتمع من تأهبٍ واستعدادٍ لاستقبال عيد الميلاد المسيحي، والاحتفال برأس السنة الجديدة يكذبُ ما كان يسمعه عن بلاد المسلمين وتشبثِ شعوبهاِ بدينهمِ الحنيفِ.

فواجهاتُ المتاجر والمقاهي والفنادق مزينة بالرسوم التي ترمز إلى ميـلاد المسيح وحلـول السنةِ الجديدةِ، والمصورون بلباس “بَابَّاهُم نويل” يجوبون الشوارعَ ويقفون في الساحات والحدائق؛ ليأخذَ الناسُ لهم ولأطفالهم صـورًا تذكارية بالمناسبةِ.

وباعة الورد والزهور يتنافسون في عرض أقصى ما يستطيعون من أصناف بضاعتهم التي يتسابق الناس إلى شرائها بالغة من الثمن ما بلغت.

والإعداد قائم على قدم وساق في كلِّ جهة ومكان لإحياءِ الحفلات الصاخبةِ التي تقامُ في البيـوت والفنادق بمناسبة ليلة الميلاد، وليلةِ رأس العام الجديد، وتساهم الفنادق السياحية بجهدٍ كبير في إغراءِ الناس بذلك، حيث تتكرَّمُ بتسهيلاتٍ وامتيازاتٍ لمن يقيم في أكنافها خلال هذه الفترة المشهودة.

والإقبالُ على الخمـور يكتسحُ جميعَ ما في المتاجر والحانات، فلا يبقى كبير ولا صغير، ولا غنيٌّ ولا فقيرٌ إلا نَهَلَ منها بحظ وافر.

ومحلاتُ الحلويات ينفد ما لديْها من أنـواع الحلوياتِ: قديمِها وجديدِها، صالحِها وفاسِدِها، حلوها ومُرِّها… وكأن الحلوى لم تظهر للوجود إلا في هذه الأيام.

وتشارك وسائل الإعلام المسموعة والمرئية والمكتوبة في مظاهـر الحفاوة هذه، فتعِدُّ برامجَ وأحاديثَ وملحقاتٍ للمناسبةِ.

حتى إذا جاءت الليلة الموعودة سَهرَ من يحلو له السهرُ، بما يجبُ أن يكون في تلك الليلة من فسق وزنا وفجور وخمور، وتفنُّن في ارتكاب شتى المنكراتِ، وما تستحيي الشياطين من ذكره، وكأننا في عاصمةٍ غربيةٍ نصرانيةٍ.

إخوة الإيمان: في الحقيقة، إن هذا التقليدَ الكلِّيَ لما هو غربيٌ، ناتجٌ عن نقصان الإيمان بالله أو انعدامه، مع ضياع العقيدةِ الصحيحةِ أو انعدامها، وانسلاخ من مستلزمات التميز الإسلامي، ومنكر يُدخِلنا في دائرةِ من قَـالَ فيهم رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم-: “مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ“. أبو داود.

وفي رواية أنه –صلى الله عليه وسلم- قَالَ: “لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَشَبَّهَ بِغَيْرِنَا، لا تَشَبَّهُوا بِالْيَهُودِ وَلا بِالنَّصَارَى…“.

قال الإمام أحمد -رحمه الله-: “… وهذا الحديثُ أقلُّ أحواله أنه يقتضي تحريمَ التشبُّهِ بهم، وإن كان ظاهرهُ يقتضي كفرَ المتشبِّهِ بهم، كما في قـوله تعالـى: “وَمَن يَتَوَلَّهُمْ مّنكُمْ فَإِنَّهُ مِنْهُمْ” [المائدة:51]”.

وتشبُّهُ المسلمين بالكفار هبوط وسفولٌ؛ لأن المسلمَ أعلى من الكافـر، فإذا قلدَهُ هبط من عليائِهِ ومنزلتِهِ، واستبدل الذي هو أدنى بالذي هو خير، وهذا كفرانٌ للنعمةِ وإهانة للإسلام، والإسلامُ يعلو ولا يُعلى عليهِ.

وشريعتنا تقيمُ لنا هدْيًا مخالفًا للكفار من أهل الكتاب وغيرهم، فشريعتنا ناسخة لا منسوخة، وأمتنا متبوعة لا تابعة.

روي عَنْ أَنَسٍ –رضي الله عنه- قَالَ: “قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا. فَقَالَ: “مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ؟”، قَالُوا: كُنَّـا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. فَقَالَ رَسُـولُ اللَّهِ –صلى الله عليه وسلم-: “إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا: يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ“. أبو داود.

وعليه -أيها الإخوة- لا يَحِلُّ لمسلم أن يُحْييَ عيدَ رأس السنةِ، فليسَ عيدُنا -أهلَ الإسلام- هذا اليوم.

فعلى تجار المسلمين أن لا يساهموا في مظاهر الاحتفال، فيتشبهوا بالتجار من النصارى في نوع التجارة التي يروجون لها هذه الأيام، وتزيين الدكاكين بالأضواءِ ونحوها.

نقلَ الفقيه المغربيُّ ابنُ الحاج في كتابه المدخل، عن علماء المذهب المالكي أنه “لا يَحِلُّ للمسلمينَ أن يبيعوا للنصارى شيئًا من مصلحةِ عيدِهمْ، لا لحْمًا ولا إدامًا ولا ثوبًا… ولا يعانون على شيءٍ من دينهم؛ لأن ذلك من التعظيم لشركهم وعونهم على كفرهم، وينبغي للسلاطين أن ينهوا المسلمين عن ذلك. وهو قولُ مالكٍ وغيرهِ، لم أعلمْ أحدًا اختلفَ في ذلكَ“.

ونحن -أيها الإخوة- الواجب علينا أن نقاطع هذه الاحتفالات، ألا يستطيع كلُّ واحدٍ منا أن يَمْنعَ أولادَهُ وبناتِهِ وكلَّ من في بيتِهِ عن هذه الاحتفالاتِ الماجنةِ.

ف باللهِ عليكم كيفَ يُعْقلُ من أبٍ مسلِم أن يرَى أولادَهُ وبناته يستعدون ويهيئون داخل بيته للاحتفال برأس السنة وهو لا يحرِّكُ ساكنًا.

بل من الآباء المسلمين من يشاركهمْ في احتفالهم فيشتري لهم كلَّ الحاجياتِ، ويهيئُ لهم الجوَّ المناسبَ ليسهرَ مع أهله ومعارفه، وأصدقاء بناته، وصديقات أبنائه على أنغام الموسيقى المائعةِ، والأغاني الخليعةِ، والرَّقص المختلطِ، وكلِّ ما حرَّمَ الله من أعمالٍ يندى لها الجبينُ، وتبكي لها المروءَة، وتئنُّ منها الغيْرَة، وتشكو منها الفضيلة.

ويَعتَبِرُ كلَّ هذا شيئًا عادِيًا لا حرَجَ فيه، وينسى أنه مسؤولٌ عن رعيته الخاصةِ وصيانتها؛ قال تعالى: “ياأَيُّهَا الَّذِينَ ءامَنُواْ قُواْ أَنفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَاراً وَقُودُهَا النَّاسُ وَلْحِجَارَةُ عَلَيْهَا مَلَـئِكَةٌ غِلاَظٌ شِدَادٌ لاَّ يَعْصُونَ اللَّهَ مَا أَمَرَهُمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ“. [التحريم: 6].

فهل هذا الأب الذي لا يمنع أولاده من الاحتفال برأس السنة الميلادية، أو يشاركهم فيه، اتخذ لنفسه وقاية من النار؟!

ألا فاتقوا اللهَ -عبادَ اللهِ- في أنفسكم فألزموها بطاعةِ اللهِ، وأبعدوها عن معصيتهِ، وحُثوا زوجاتِكم وأولادَكم على الالتزام بأحكام الشرع، وساعدوهم على ذلكَ، وازجروهمْ عن ارتكـاب المعاصي حتى لا تصيروا معهم إلى النار.

نفعني الله وإياكم بالقرآن المبين، وبحديث نبيه الصادق الأمين.

أقول قولي هذا، وأستغفر الله العظيم الجليل لي ولكم ولجميع المسلمين من كل ذنب، فاستغفروه وتوبوا إليه، إنه هو التواب الرحيم.

  • الخطبة الثانية:

الحمد لله حمدًا كثيرًا طيبًا مباركًا فيه، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدًا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وصحبه.

أما بعد:

فيا إخوة الإيمان: اعلموا أن كثيرًا من المسلمين سيشاركون في احتفالات عيد رأس السنة الميلادية، وما علم هؤلاء أن المشاركة فيها مشاركة في شعيرة من شعائر النصارى، والفرح بعيدهم فرح بشعائر الكفر وظهوره وعلوه، وفي ذلك من الخطر على عقيدة المسلم وإيمانه ما فيه؛ فكيف بمن شاركهم في شعائر دينهم وحضر قداسهم –زعموا-؟!

كيف يرضى المسلم أن يشاركهم في أعيادهم وهو يقرأ في كتاب الله -عز وجل- قول الله تعالى:”مَّا يَوَدُّ الَّذِينَ كَفَرُواْ مِنْ أَهْلِ الْكِتَـابِ وَلاَ الْمُشْرِكِينَ أَن يُنَزَّلَ عَلَيْكُم مّنْ خَيْرٍ مّن رَّبّكُمْ” [البقرة:150].

كيف يفرح المسلم بعيد الكفار وهو يقرأ في القرآن قول الباري -جل وعز-: “وَدَّ كَثِيرٌ مّنْ أَهْلِ الْكِتَـابِ لَوْ يَرُدُّونَكُم مِن بَعْدِ إِيمَـانِكُمْ كُفَّارًا حَسَدًا مّنْ عِنْدِ أَنْفُسِهِمْ“. [البقرة:109].

كيف يجامل المسلم على حساب عقيدته ويشارك النصارى في شعائر كفرهم وهو يقرأ قول الله سبحانه: “وَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ كَمَا كَفَرُواْ فَتَكُونُونَ سَوَاءً” [النساء:89]

وقوله تعالى: “إِن يَثْقَفُوكُمْ يَكُونُواْ لَكُمْ أَعْدَاء وَيَبْسُطُواْ إِلَيْكُمْ أَيْدِيَهُمْ وَأَلْسِنَتَهُمْ بِلسُّوء وَوَدُّواْ لَوْ تَكْفُرُونَ” [الممتحنة:2].

فيا أيها المسلمون: اتقـوا الله تعالى، واشكروا نعمته عليكم أن هداكم للإسلام، وخَصَّكم بمحمد نبيِّ الرحمةِ -عليه الصلاة والسلام-، وجعلكم -إن تمسكتم بهذا الدين، واتبعتم هذا الرسولَ- خير أمة أخرجت للناس.

واعتزوا بدينكم، فدينكم غنيٌّ بالعقيدةِ الصحيحةِ، والشريعةِ العادلةِ، والأخلاق الفاضلةِ.

ولا تغتروا بما يفعله أكثرُنا، فهم يجهلون حَقِيقة الإسلام، وقاوموا هذه البدعَ والمنكراتِ التي غَزَتْ مُجتمعاتِنا بعدم المشاركةِ فيها ومقاطعتِها، وصَحِّحُوا نِسْبَتَكمْ إلى دينِكمْ:”وتَّبِعُواْ مَا أُنزِلَ إِلَيْكُم مّن رَّبّكُمْ وَلاَ تَتَّبِعُواْ مِن دُونِهِ أَوْلِيَاء”[الأعراف:3]،

وقال تعالي:”وَلاَ تَكُونُواْ كَلَّذِينَ نَسُواْ اللَّهَ فَأَنسَـاهُمْ أَنفُسَهُمْ أُولَـئِكَ هُمُ الْفَـاسِقُونَ” [الحشر:19]، واعملوا بما تسعدوا به في دنياكم وأخراكم.

هذا، وصلوا وسلموا على محمد سيد الأولين والآخرين، وأفضل الخلق أجمعين، اللهم صل وسلم عليه وعلى آله الطيبين الطاهرين، وارض اللهم عن الخلفاء الراشدين، وعن الصحابة أجمعين، والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين.

  • الخطبة الثالثة:

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان،ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين.

   أما بعد  أيها المسلمون    

وبعض الناس يتوهَّم أن رأس السنة ما هو إلا مجرد احتفال كل عام بمناسبة انتهاء السنة (ميلادية ، أو هجرية ) وأن هذا مُباح؛ كالاحتفال بالعُرس وبالتخرُّج وبالنجاح وبقدوم الغائب،

وهذا غير مُسلَّم به؛ إذ هناك فرْق بين الاحتفال لحِدَثعارِض وبين تَكرُّر الاحتفاللِحَدَث متكرر؛ فتكرُّر الاحتفال بحدَثٍ داخلٌ في مسمَّى العيد؛ لأن تكرُّر الاحتفال بحَدث يتكرَّر كل سنة بفرح مجدَّد، ويعود كل سنة بفرح مجدَّد، فكيف لا يُسمَّى الاحتفال برأس السنة عيدًا؟!

وأعياد المسلمين عِيدان لا ثالث لهما، ألا وهما: عيد الفطر وعيد الأضحى، والدليل على ذلك الحديث المتقدم “قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ »، قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ».

وهذا الحديث يُبيِّن أن الواجب على المسلمين أن يَستغنوا في الأعياد بما أغناهم الله به، ويَكتفوا بهذه الأعياد التي شرَعها الله لهم عن أعياد الأمم الأخرى.

ويدُلُّ على أن اللهَ أبدَلنا بأعياد الجاهلية عيدين لا ثالث لهما؛ عيدَي الفطر والأضحى، فكيف نجمع بين عيدَي الإسلام وأعياد الجاهلية؟!

فيا من تحتفل برأس السنة، قد عظَّمت ما لم يأمُر الشرع بتعظيمه، وابتدَعت ما لم يأذَن به الله، فتُبْ إلى الله قبل أن يأتيَك الموتُ بغتة.

ويا من تحتفل برأس السنة، قد ضَاهيتَ شرْع ربك، وأحدَثتْ شعيرة استدرَكتَ بها على ربك وأنت لا تدري، فأَفِق قبل فوات الأوان.

ويا مَن تحتفل برأس السنة، قد شَابَهتَ الكفار الضالين في أعيادهم، وقد أُمِرتَ بمخالفتهم، فاحذَر أن يُصيبَك فتنةٌ أو عذاب أليم.

ويا من تحتفل برأس السنة، انتَبِه فعمرك في تَناقُص، وأجلك يقترِب، فبدلاً من أن تَقضي ما بقي من عمرك في الطاعة تَقضيه في معصية!

ويا من تحتفل برأس السنة، كيف لك أن تحتفِل بقُرْب أجلك واقترِاب موتك ونقْص عمرك؟!

ويا من تحتفل برأس السنة قد أشعَرت الكفارَ بالولاء لهم لموافَقتِك لهم في أعيادهم، وأشعَرتَهم بالعِزة، والعزةُ لله ورسوله – صلى الله عليه وسلم – وللمؤمنين.

أيها المسلمون

علينا أن نتبع طريق الهدى، وإن قلَّ السالكون، وعلينا اجتناب طريق الردى ،وإن كَثُر الهالكون .

  • الخطبة الرابعة:

الحمد لله رب العالمين، اللهم لك الحمد على نعمة الإسلام والايمان، ولك الحمد أن جعلتنا من أمة محمد عليه  الصلاة والسلام، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له،  وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، اللهم صل وسلم وبارك على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين

أما بعد  أيها المسلمون    

يقول الله تعالى في محكم آياته :وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً”. [الفرقان:72].

وروى أبو داود في سننه “عَنْ أَنَسٍ قَالَ قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ». قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

 فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ».

أيها المسلمون

إن الله قد أكمل لنا الدين ،وأتم علينا النعمة، فديننا الإسلامي دين كامل لا نقص فيه، وإن الله لا يقبل منا عملاً حتى يكون مُوافقاً لما بيَّنه لنا هذا الدين، أما ما كان مخالفاً له فلا يقبله، والله هو الذي شرع لنا هذا الشرع، وأمرنا أن نعبده على وفقه، فلا نجتهد في عبادات أخرى ليست من دين الإسلام، لأننا ندخل في باب البدع والمحدثات التي نهينا عنها، ففي الصحيحين (عَنْ عَائِشَةَ – رضى الله عنها – قَالَتْ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ – صلى الله عليه وسلم – « مَنْ أَحْدَثَ فِى أَمْرِنَا هَذَا مَا لَيْسَ فِيهِ فَهُوَ رَدٌّ ».

وقال الصحابي الجليل ابن مسعود -رضي الله عنه-: ” اتبعوا ولا تبتدعوا فقد كفيتم”   

ومما أحدث الناس من أمور ليست من دين الله ،الاحتفال بأعياد، ومواسم، لم يأمر بها ديننا الحنيف، إنما هي مجرد تشبه بالكفار، ومناسباتهم، أو من باب الابتداع في دين الله،  ونحن – معاشر المسلمين – لنا ديننا وعقيدتنا، ويجب علينا مخالفة الكفار، وعدم التشبه بهم، فعَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « مَنْ تَشَبَّهَ بِقَوْمٍ فَهُوَ مِنْهُمْ ». رواه أبو داود ، وصححه الألباني.

ومن المحدثات التي أحدثت: بدعة الاحتفال برأس السنة ، ولا شك أن الاحتفال سواء أكان برأس السنة الهجرية أو رأس السنة الميلادية، أو غيرها مما أحدثه الناس، فهو من البدع التي نهينا عنها، وهي مخالفة لشرع ربنا، وقد روى أبو داود في سننه (عَنْ أَنَسٍ قَالَ :قَدِمَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- الْمَدِينَةَ وَلَهُمْ يَوْمَانِ يَلْعَبُونَ فِيهِمَا فَقَالَ « مَا هَذَانِ الْيَوْمَانِ ».

قَالُوا كُنَّا نَلْعَبُ فِيهِمَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ.

فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ -صلى الله عليه وسلم- « إِنَّ اللَّهَ قَدْ أَبْدَلَكُمْ بِهِمَا خَيْرًا مِنْهُمَا يَوْمَ الأَضْحَى وَيَوْمَ الْفِطْرِ ».

وقال الله تعالى: (وَالَّذِينَ لا يَشْهَدُونَ الزُّورَ وَإِذَا مَرُّوا بِاللَّغْوِ مَرُّوا كِرَاماً) [الفرقان:72].

قال مجاهد في تفسيرها: إنها أعياد المشركين، وكذلك قال مثله الربيع بن أنس، والقاضي أبو يعلى والضحاك.

وقال عمر رضي الله عنه: إياكم ورطانة الأعاجم، وأن تدخلوا على المشركين يوم عيدهم في كنائسهم فإن السخطة تتنزل عليهم.

أيها المسلمون

ومما يدل على أن الاحتفال برأس السنة من البدع, وأنه من محدثات المتأخرين؛ أنه لم يُؤثر عن النَّبيِّ-صلى الله عليه وسلم- ولا عن أحدٍ من أصحابِهِ – رضوان الله عليهم – ولا عن السَّلفِ الصَّالحِ من التابعين وتابعيهم وأعلام الأمة وعلمائِها من الأئمةِ الأربعةِ وغيرهم – رحمة الله عليهم- فلم يثبت عنهم قط أنهم احتفلوا به، ولكن حدث ذلك بعد القرون المفضلة، بعد أن اختلط المسلمون بغيرهم من اليهود والنصارى، بدأ المسلمون يتبعون سنن من كان قبلهم،

كما في الصحيحين (عَنْ أَبِى سَعِيدٍ – رضى الله عنه – أَنَّ النَّبِىَّ – صلى الله عليه وسلم – قَالَ« لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ قَبْلَكُمْ شِبْرًا بِشِبْرٍ ، وَذِرَاعًا بِذِرَاعٍ ، حَتَّى لَوْ سَلَكُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَسَلَكْتُمُوهُ »، قُلْنَا يَا رَسُولَ اللَّهِ ، الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى قَالَ « فَمَنْ ».

ومخالَفة المشركين تَستلزِم عدم موافقتهم فيما هو من خصائصهم، وفيما هو من عاداتهم، وفيما هو من عباداتهم، وفي الحديث المتقدم “من تَشبَّه بقوم فهو منهم“، والشرع قد أمَر بمخالفة المشركين، ونهى عن التشبُّه بهم ومشابهتهم؛ ليَظهر التباين بين المؤمنين والكافرين في الظاهر، كما هو حاصل في الباطن؛ فإن الموافقة والتشبُّه في الظاهر ربما تَجرُّ إلى محبَّتهم وتعظيمهم والشعور بأنه لا فَرْق بينهم وبين المؤمنين، ويقود المُتشبِّه إلى أن يتخلَّق بأخلاق مَن تَشبَّه به، وأن يعمل مِثل أعماله.

قال الذهبي: ” فإذا كان للنصارى عيد، ولليهود عيد، مُختصين بذلك، فلا يُشارِكهم فيه مسلم، كما لا يُشارِكهم في شِرْعتهم ولا في قِبلتهم”.

وقد انعقد إجماع علماء الأمة سلفًا وخلفًا، على أن مشاركة المسلم الكافر أفراحه -خصوصًا التعبدية منها- حرام، لا تحل بحال.

ومن ذلك الذي يحرم على العبد المسلم الابتهاج به مع الكفار، الاحتفال بما يسمى بعيد رأس السنة الميلادية، لأنه من خصائص دينهم الباطل، المحرم علينا تقليدهم أو تشبههم فيه،

أقول قولي وأستغفر الله لي ولكم

مظاهر الاحتفال برأس السنة الميلادية

تتعدد مظاهر الاحتفال وأشكاله من دولة الي أخري في مناسبة رأس السنة الميلادية، ومن أهم مظاهر الاحتفال:

  • تبادل أروع عبارات التهاني والتبريكات، والأمنيات لعام جديد أفضل من العام الماضي، والبعض قد يكن تعبير الحزن للعام الماضي، مع وجود نظرة تفاؤل وأمل للسنة الجديدة.
  • تزيين كافة الأماكن السياحية، والمدن حول أرجاء العالم بزينة ليلة رأس السنة، أيضا شجرة عيد الميلاد، وأهم الأماكن السياحية التي تطل رأس السنة بأبهي زينتها: برج ايفيل في فرنسا، وبرج بيزا المائل في إيطاليا، وبرج خليفة في الامارات العربية المتحدة، والأهرامات في مصر العربية.
  • تخصيص يوم المناسبة للترويح والترفيه، والتنزه مع الأصدقاء، أو الأهل .
  • وضع الصور، والزينة، والعبارات المعبرة في الأماكن العامة، ومواقع التواصل الاجتماعي، حيث أن البعض يستخدمون صور تعبر عن المناسبة السعيدة علي الصفحة الشخصية في المواقع الالكترونية الخاصة بالتواصل والاتصال.
  • تبادل الهدايا مع أفراد العائلة، والأصدقاء، وزملاء العمل، واستخدام بابا نويل لفعل هذه المهمة.
  • تزيين كافة الأماكن العامة ومنها المطاعم، والشركات، والمرافق التعليمية والصحية، بزينة رأس السنة، وشجرة عيد الميلاد.
  • السفر الي أماكن سياحية حول العالم مع العائلة، حيث أن شركات الطيران تتمتع بالنشاط الكبير في فترة مناسبة رأس السنة الميلادية.
  • اطلاق الكثير من الألعاب النارية حول أرجاء العالم أثناء الساعة الثانية عشرة منتصف الليل.

يري الانسان نفسه لا اراديا أثناء شعور أخاه المسلم بالفرحة والسعادة يريد أن يشعر بالسعادة التي يشعر بها أخاه،كما قال الرسول صل الله عليه وسلم “ابتسم في وجه أخيك صدقة”، ما أجملها الابتسامة تجمل وجه الانسان الذي يري الحياة بمنظور أخر تؤهله علي أن يكون ناصع القلب بالبياض، يارب أكتب لنا الأيام السعيدة والمفرحة التي تدمع أعيننا من شدة الفرح.