لماذا سميت سورة العنكبوت بهذا الاسم، ورد في السنة النبوية، سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تسمية بعض سور القرآن الكريم مثل سورة البقرة وسورة آل عمران والفاتحة والكهف أيضاً، وكانت هذه عبارة عن أسماء توقيفية بالاجماع، وقد كان علماء المسلمين غير متفقين في تسمية السور؛ إن كانت أسماؤها توقيفية أم أن منها كان من اجتهاد الصحابة الكرام رضوان الله عليهم، وبشأن السور التي لم يرد لها أي تسمية على لسان النبي صلوات الله عليه؛ فهي تلك السور التي اختلف بأمرها العلماء، ونتابع السطور الآتية كي نتعرف على لماذا سميت سورة العنكبوت بهذا الاسم.

سبب نزول سورة العنكبوت

نجد أن موضوعات سورة العنكبوت متعددة ومتنوعة، لها أهمية كبيرة، اذ أن محور السورة الأساسي هو الدعوة لاى عبادة الله تعالى وحده لا شريك له، ونبذ الشرك بالله والكفر، ونتناول الآن سبب النزول الذي استدعى نزول آيات هذه السورة:

  • أنزل الله تعالى سور القرآن الكريم متفرقة، ثم قام الصحابة الكرام بجمعه قي مصحف واحد، حفاظاً عليه وخشية من الضياع.
  • ولقد تعدد الأسباب التي نزلت سورة العنكبوت بها، ومنها قوله تعالى: “وَوَصَّيْنَا الْإِنسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا ۖ وَإِن جَاهَدَاكَ لِتُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا ۚ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُم بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ.
  • بمعنى ان تلك الآية المتضمنة بسورة العنكبوت، نزلت في سعد بن أبي وقّاص، وذلك عندما أسلم وكان شديد البر بأمه، فلما سمعت أمه بإسلامه امتنعت عن الطعام والشراب حتى يرتد ابنها عن الإسلام، وقالت له أنها ستدع الطعام والشراب حتى تموت فيُعيَّر بها ويُقال عنه أنه قتل أُمّه، فتركت الطعام والشراب حتى اشتدّ بها التعب، لكن أخبرها ابنها أنه لن يدع دينه، فذهب سعد إلى النبي صلى الله عليه وسلم وشكا ذلك إليه، فأنزل الله تعالى هذه الآية

سبب تسمية سورة العنكبوت بهذا الاسم

سورة العنكبوت سورة مكية، أي أنها نزلت على الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم قبل الهجرة، علماً بأنها من أواخر السور التى أنزلت في ما قبل الهجرة، فنزل بعدها سورة المطففين فقط، ويبلغ عدد آيات سورة العنكبوت 69 آية، و]اتي ترتيبها في المصحف الشريف في الترتيب 29 في المصحف العثماني.

  • وسميت بهذا الاسم نِسبة للعنكبوت التي شبه الله تعالى المشركين بحاله، فقال تعالى: {مَثَلُ الَّذِينَ اتَّخَذُوا مِن دُونِ اللَّهِ أَوْلِيَاءَ كَمَثَلِ الْعَنكَبُوتِ اتَّخَذَتْ بَيْتًا ۖ وَإِنَّ أَوْهَنَ الْبُيُوتِ لَبَيْتُ الْعَنكَبُوتِ ۖ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ}.
  • حيث ان الله تعالى شبه حال المشركين الذين يلجؤون الى الأوثان ويلبون العون منهم، وهي عبارة عن أصنام لا تضر ولا تنفع ولا تُفيدهم بشيء، شبهها بحال العنكبوت التي تظن أنها تحتمي بخيوطها الواهنة التي بنتها، وهي حيوان ضعيف البنية والبيت، إذ أن بيته لا يقي برداً ولا حرًا، وكذلك بالنسبة لمن دعا مع الله إلهًا آخر؛ فإنه يزداد ضعفًا إلى ضعفه ووهنًا على وهنه، لذا قال الله تعالى: {إِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُ مَا يَدْعُونَ مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ ۚ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ * وَتِلْكَ الْأَمْثَالُ نَضْرِبُهَا لِلنَّاسِ ۖ وَمَا يَعْقِلُهَا إِلَّا الْعَالِمُونَ} [العنكبوت: 42-43].

ومن ضمن الموضوعات التي تناولتها هذه السورة، كانت الدعوة الى الجهاد في سبيل الله، وتوضيح سنة الله تعالى في الأرض بالابتلاء، ومن خلال ما فسره علماء وأئمة الأمة الإسلامية، تم الاعتماد عليه في توضيح لماذا سميت سورة العنكبوت بهذا الاسم، وما العبرة في تسمية السورة بهذا الحيوان الضعيف.

شاهد أيضًا